منتديات قوراية السياحية
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


العلم يبني بيوتا لا عماد لها و الجهل يهدم بيت العز و الشرف
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 العناصر الكيماوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:07 am

النيكل " Ni "
هذا المعدن يأتي من السماء، فالنيازك يمكن أن تحوي كميات هامة جداً من النيكل وقد اتفق للإنسان أحياناً أن استطاد منها لصنع الأسلحة أو مثلما جرى في فارس في مملكة باكتريان القديمة لصك النقود.

اكتشف العلماء هذا العنصر عام 1751 فعالم المعادن السويدي الشهير إليكس–فرودريك كرونستدت كشفه في مادة سماها نيكوليت وسمى المعدن نفسه باسم مارد شيطان (نيكل) ويزعم الاعتقاد الشعبي أنه يعيش في المناجم.

وهو اليوم معدن كبير أساسي، حديدي التمغنط كالحديد والكوبالت، وأثقل قليلاً من هذا الأخير فكثافته 8.4 وهو بكل معنى الكلمة المعدن النبيل الذي إذا أدخل في تركيب الفولاذ أصلحه وحسنه إلى أعلى مستوى وأعطاه عند الإسقاء مزيداً من الصلابة وزاد قساوته بحيث يمكن أن تصنع منه مواد تلائم الصناعات الرائدة.

كذلك ويستعمل النيكل في صنع العنفات الغازية، كما للخلائط الحاوية على نسبة عالية من النيكل الخاصة مقاومة الائتكال الكيماوي، وتظهر فيها مرونة كبيرة في درجة عالية من الحرارة 100 ْ مئوية، ومن هنا نشأ استعمالها الواسع في صناعات عددية ولاسيما في صناعة الطائرات فالطائرة التي تزن 140 طناً قد تبلغ وزن النيكل فيها 7 أطنان، ثم إن الصناعة الكيميائية والصناعة النفطية تحتاجان إلى النيكل لأنه وسيط ثمين جداً من أجل هدرجة الزيوت وإزاء الحاجات إلى هذا العنصر تبدو موارده العالمية ضعيفة بالرغم من أنه أوفر وجوداً من الكوبالت بعشر مرات فيبدو أن لمكان الهامة له نادرة جداً وصناعة استخراجه مضطرة إلى الاقتناع فحاجات معقدة ضعيفة المحتوى منه (أقل من 3 %) وصناعة صعبة قليلة الإنتاج.

وهناك مكمن كبير له يستثمر منذ قرن، يقع في كالدونيا الجديدة (وهي مستعمرة في نسبة فرنسية اوقيانوسيا) ولا تملك الولايات المتحدة إلا قليلاً من النيكل ولكن كندا تملك منه كثيراً في (سودبوري) وهو يسبق جميع المكامن الأخرى بإنتاجه للخام إذ يبلغ 270 ألف طن.

وعلى هامش الاستعمال التجاري للنيكل توجد له خاصة غريبة تستدعي الانتباه لأنها تلقي ضوءاً جديداً على مفهوم المعدن، فلقد ألمحنا على صيحات الحديد عندما يراد ليّه، والآن نتكلم عن ذاكرة النيكل، فلقد ثبت أن خليطاً معيناً من النيكل والتيتان يسمى نيتينول حفظت وذكرى شكلها الأصلي وتعود إليه إذا سخنت ويرى العلماء تفسير هذه الظاهرة في ترتيب وتناسق القرى التي تسيطر على بنيتها الداخلية، وهم يظلون حائرين من فكرة وجود هذه الأشياء في قطعة صغيرة من المعدن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:09 am

الكوبالت " Co "
يظل هذا العنصر في نظر العديد من الناس ملازماً لتطبيق كبير، فقد ظهر جهاز الكوبالت الذي يسمونه بالفرنسية (قنبلة الكوبالت) فجأة في غد الحرب العالمية الثانية لمكافحة السرطان، إذ يصنع الكوبالت 60 في المفاعل الذري وله نشاط إشعاعي شبيه بنشاط الراديوم... بحيث يمكن استخدامه كالراديوم لإبادة الأورام. وهو يفضل الراديوم لأنه أرخص ثمناً منه.

وهكذا فإن أكثر من خمسين بالمئة من المصابين بالسرطان قد أمكن مداواتهم بالمعالجة الإشعاعية.. فكان ذلك حدثاً هاماً جداً.. على أن عنصر الكوبالت ليس هو نفسه المقصود هنا، لأن مايستخدم في الحقيقة هو إشعاع نظير اصطناعي للكوبالت. هكذا غطت قنبلة الكوبالت على العنصر بعض التغطية، والكوبالت نفسه معدن هاماً جداً من جهات أخرى... ولكنه قليل الوجود. فخلافاً للعنصر 26 الذي هن كثير الانتشار فلا يؤلف الكوبالت سوى 0.002% من قشرة الأرض ولم تحل ندرته هذه دون قيامه بدور بيولوجي كبير ، فهو من بين جملة المعادن التي استعانت بها الحياة من أجل تأدية وظائف معينة... ولها في جسمنا أمكنتها وإن الفيتامين بـ 12 مبني على ذرة الكوبالت، وإن مادة جسيماتنا الصبغية قد تخلفت من خميرة يدخل الكوبالت في تركيبها، كما أن غدة البنكرياس لدى اللبونات تتطلب عنصر الكوبالت، لا يعني ذلك إمكان إعطائه للإنسان بلا تروّي لأنه خطير على القلب.

عرف الكوبالت منذ أزمنة قديمة بواسطة أكسيده ففي (بابل و مصر) كان يستعمل لصنع الدهانات الزرقاء من أجل تلوين الخزف.

أما العنصر نفسه فقد اكتشف عام 1735 على يد الكيماوي السويدي ج. براندت وسماه باسم شيطان في الأساطير الجرمنية كوبولد وهو معدن كثافته.8 8 فهو إذن أثقل قليلاً من الحديد، ويشبهه كثيراً ولكنه يختلف عنه في أنه لا يمكن تصفيحه وهو بارد، وكذلك بمقاومته للتآكل وهو أيضاً معدن من أنواع الفولاذ الخاص التي تحتفظ بمميزات ميكانيكية جيدة في درجات الحرارة العالية. وهذه الخلائط مرغوبة من أجل صنع الدروع وأجهزة الثقب المستعملة في حفر التنقيب عن النفط أو لاستخراجه، وتدخل في الأرض مجموعة سوق متصلة ببعضها تؤلف قضيباً طويلاً قد يبلغ طوله عدة كيلو مترات وعندما يأخذ قسمه العلوي بالدوران فإنه قد يدور عدة مرات قبل أن يبدأ الطرف السفلي لجهاز الحفر بالحركة.

وللكوبالت ميزة تجعله ثميناً جداً فهو معدن مغناطيسي، بخلاف الألمنيوم فهو لا يتمغنط إذا وضعنا قطعة من الألمنيوم داخل ملف وأرسلنا فيه تياراً كهربائياً، ولو استبدلنا بالألمنيوم قطعة حديد شاهدنا تمغنطاً شديداً.

فالحديد ينعت بأنه حديدي التمغنط والفولاذ يحتفظ بهذا التمغنط بعد زوال التيار.. ولو أعدنا التجربة بالكوبالت لوجدنا التمغنط أشد قوة.

ويفسر ذلك باعتبار أنه في داخل كل مادة توجد مجموعة من المغانط الطبيعية الصغيرة هي الذرات نفسها، ولكن في المعادن الطبيعية تكون الذرات في جميع الاتجاهات مهتاجة، ولا يستطيع حقل لمغناطيس خارجي أن يعطيها توجهاً موقداً، أما مع المعادن الحديدية التمغنط فذلك ممكن، لأن الذرات في داخلها مجتمعة في رزم، في الرزمة تكون موجهة بشكل موحّد أو واحد، فكل رزمة هي بالمقارنة مع الذرة جسم كبير يمكن أن يثبته حقل مغناطيسي خارجي.

وبعد ذلك صار بالإمكان تركيب مادة تكون ذات خواص مغناطيسياً قوية وتبين أن الصفة المشتركة لجميع هذه التركيبات هي احتواءها على الكوبالت سواء أكان ذلك من أجل صنع نوىً للمغانط الكهربائية أو من أجل صنع المغانط الدائمة لإغلاق الأبواب أو أجهزة تثبيت أو عجلات مغناطيسية ومن جهة أخرى يوجد للكوبالت في الصناعة دور كيماوي قريب من الدور الذي جعلته الحياة تقوم به فهو يستعمل وسيطاً وخاصة في إنتاج الغازولين التركيبي الذي يصمم إنتاجه على مقياس متوسط ابتداءً من عام 1982 في بلاد كإفريقيا الجنوبية انطلاقاً من الفحم والهيدروجين.

وإن إنتاج هذا المعدن يأتي ثلاثة أرباعه من جمهورية زائير فهو القطر الذي حبته الطبيعة أكثر مما حبت أي قطر آخر من القارة الإفريقية ففيه كل المناخات وجميع أنواع الأراضي، وفيه ماء كثير و نام أمطار موافق جداً لأنواع الزراعة وفيه طاقة هائلة وبالإضافة إلى هذا الإطار فيه تركيز لأعاجيب من الثروات المعدنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:16 am

الحديد " Fe "
هذا هو المعدن الذي بدأ أن صنع دم الإنسان أعطى للصناعة قوتها، هو المعدن الذي ينبغي وضعه في المقدمة بسبب ما استهلك منه وبسبب أنواع النشاط التي دفع إليها.

فلقد أتى في البدء من السماء، إذ تبين أن النيازك تحوي أحياناً كميات هامة من الحديد، وإن كلمة Side´rurgie التي تعني صناعة الحديد قد اشتقت من Sideros أي النجم.... أما مورد النيازك فله عيب هام لأنه منبع صدفي ومحدود.

لذلك فاكتشف وجود الحديد في الأرض حديثاً هاماً في الحين الذي كان البشر فيه مضطراً طيلة آلاف السنين إلى الاكتفاء بمعادن تنصهر بسهولة وعيبها هو كونها على كثرة أو قلة من الطراوة وإن استعمال معدن قاس قد أدخل الإنسانية في عصر الحديد منذ 1500 سنة قبل المسيح تقريباً. وفي القرون الوسطى تعلم الإنسان صناعة أشياء مفيدة مثل: ركاب الفارس أو أشياء جميلة مثل: أبراج النواقيس في جنوب فرنسا.

ولكن الوسائط كانت حرفية، وظل الإنتاج محدوداً بالرغم من أن الطلب كان دوماً كثيراً وقد ظهر القلق منذ ذلك الحين من الأضرار التي يسببها هذا الإنتاج للبيئة.

والحديد ينصهر في الدرجة 1535 مئوية، وتلك درجة لم يتوصل البشر إليها إلا بشق الأنفس حينما كان الحطب هو الوقود الوحيد لديه، فكان يعتمد على فحم الحطب أي على بقية احتراق الحطب والذي هو وقود أحسن من الحطب نفسه، وهكذا أصبحت الصناعة المعادن ملتهمة للشجر، فكانت الغابات الإسبانية قد أبيدت في سبيل صنع الأسطول (الأرمادا التي لا تقهر) وفي القرن الثامن عشر أصبحت الغابات الأوربية مهددة بالإبادة بسبب نمو صناعة المعادن.

وأخذت الحكومات تهتم بحمايتها بل من غريب المفارقات أن التدابير التي اتخذت من أجل حمايتها كانت أساساً في نمو الحركة الصناعية الكبيرة؛ إذ ظنت الحكومات أنها وجدت الترياق بتنظيمها لاستعمال فحم الحطب وبتوصيتها بالاعتماد على وقود يستخرج من باطن الأرض عند تقطير الفحم المستخرج من المناجم يحصل على وقد جيد هو الكوك وهو قادر على صهر الحديد مثلما يفعل فحم الحطب.

وقد طبقت هذه الطريقة في شفليد عام 1745 ثم انتشرت انتشاراً واسعاً إلى حد أنه مع نمو الماكنات البخارية والإنتاج الكثير للفحم الحجري تعممت الوسيلة وكثرت الأفران العالية، ويطلق اسم الفرن العالي على وعاء الفحم ضخم مبني من مواد مقاومة للحرارة يدخل فيه الخام (وهو في الغالب أكسيد الحديد) والفحم.

وللفحم هنا دوران فقسم يحترق وينتج الحرارة اللازمة لصهر الخام ويقوم ما بقي بلا احتراق بدور المرجع لأنه من الوجهة الكيماوية كربون فيتحد مع الأوكسجين الذي في الخام ويطلق الحديد الذي يسيل بعد أن يصبح معدناً حراً.

وهكذا أصبحت هذه الطريقة بسيطة جداً. إذ يكفي ملء الفرن العالي بخام الحديد مع الفحم الحجري و إشعال النار فنحصل على الحديد الذي يحوي على أشياء كثيرة وخاصة على نسبة مرتفعة دوماً من الكربون وهذا المزيج يسمى: حديد الصب وهذا الحديد سهل على الصب في القوالب، وبهذه الطريقة تصنع القطع الضخمة من الحديد على مختلف الأشكال ولكن ليس بالإمكان أن نصنع منها صفائح رقيقة لأن حديد الصب هذا غير قابل للتصفيح.

وفي عام 1855 وضع المهندس ألسر هنري بسحر طريقة لتنقية حديد الصب، وذلك بأن ينفخ فيه وهو سائل تياراً قوياً من الهواء (وتعتمد صناعة الحديد الحديثة على الأوكسجين الصافي بدلاً من الهواء. و بفضل هذا التيار يحترق الكربون وغيره من الشوائب وينتج حرارة تحافظ على بقاء كتلة الحديد سائلة، و هكذا ينتج الفولاذ).

ويطلق اسم الفولاذ أو (الصلب في مصر) على الحديد الذي أنقصت كمية الكربون الذي فيه إلى حد ضعيف أقل من 2% فتنتج هكذا مادة أولية يمكن تصنيعها وفقاً للرغبة كان هذا نقطة انطلاق لإنتاج أخذ يزداد بنسب حكم عليها منذ القرن التاسع عشر بأنها ضخمة، وأنتج بهذه الطريقة 9 ملايين طن من الفولاذ عام 1870 وتجاوز الإنتاج 100 مليون طن قبيل الحرب العالمية الثانية.

وإن الحديد هو المعدن الذي يصلح لكل شيء وله مزايا عديدة وقد استحق درجة جيد جداً من نواح عديدة، خاصة لمقاومته الميكانيكية وطواعيته للتكييف والقطع والسحب والتطريق.

وإن كثافته العالية 7.8 وحدها هي السبب في إعطائه درجة (مقبول) أو (رديء) إذا كان الثقل عقبة في وجه استعماله، لذلك فالحديد ليس أحسن معدن بأي شكل من الأشكال ولكنه يحوز على درجة وسطية، فإنتاجه ممكن على مقياس واسع مادام الفحم ينتج بكميات كبيرة، وما دام خام الحديد موجوداً في أمكنة كثيرة... يؤلف الحديد 4.2% من قشرة الأرض، وهو من حيث الوفرة رابع عنصر يأتي في تكوين القشرة الأرضية بعد { الأكسجين والسيليسيوم والألمنيوم } ونشاطه الكيماوي الذي هو أضعف من نشاط الألمنيوم أصبح مزية له لأن مركباته القابلة للاستثمار هي أكثر عدداً.

لكن الحديد لم يعد وحده سيد المعادن ولا يعتقد بأن سيطرة الحديد ستنتهي في المستقبل القريب؛ لأن المعادن الجديدة هي حليفات له بقدر ما هي خصوم.... فهي أولاً من الصدأ (والصدأ هو المنتج من الفعل المشترك للماء ولغاز الكربون الذي في الهواء، فالحديد إذا تعرض لتقلبات الطقس يصدأ في ثلاثة أنواع إذا لم يُسعف بالهواء).

وهكذا فالمعادن الجديدة تؤذن بعهد جديد للحديد، فالموضوع ليس إنتاج الفولاذ وإنما هو إنتاج إشابات (خلائط) معينة، فإضافة المنغنيز أو الكروم أو النكل إليه تكفي غالباً لتحسين الفولاذ تحسيناً كبيراً حتى ولو دخلت هذه المعادن بنسب ضعيفة وهذا ما لا يؤمن به الجاهل بسهولة، حتى أن الاختصاصيين أنفسهم قد دهشوا فقد عاينوا هذا الحدث في البدء قبل أن يفسروه ثم قاموا بدراسات علمية للخلائط فبينت لهم أن الجسم الجامد ليس متجانساً، وإنما يتألف كل معدن من مكونين بحيث إن بنية تذكر بجدار بني بالنسفة (حجر الرحى) فالأحجار هنا هي البلورات وقد ارتبطت في داخلها ذرات الحديد مع بعضها في بنية متينة جداً.... والملاط الذي يكون بين هذه الأحجار هو عجينة يدخل في تركيبها أشياء كثيرة، وخاصة الشوائب التي يحتويها المعدن ويعني ذلك أنه يمكن زيادة مقاومة المعدن كثيراً إذا جرى الشغل في هذه العجينة وهذا هو بالضبط دور العناصر المضافة وإن صناعة الحديد قد بدأت تتحول تحولاً عميقاً منذ عام 1960 لأن الصناعة الحديثة للحديد لم تعد تقبل إلا خامات ذات نسبة عالية للحديد، ويمكنها أن تكون متشددة في ذلك بسبب أهمية مكامن الحديد الغنية الموزعة في أنحاء العالم.

فهذه المكامن لكثيرة التوزيع لا خاصة فريدة هي أنها توجد في البلاد ذات العرض الجغرافي الكبير، وحتى ربما قريباً من القطبين بينما كان البوكسيت بعكس ذلك خامات استوائية.

وأما عن النسبة الوسيطة للحديد في المكامن المستثمرة 54 % وهي عظيمة إذا تذكرنا أنه قد جرت العادة على إضافة كمية من الحديد العتيق تصل إلى 50 % إلى خامات الحديد في القرن العالي، فتكون النتيجة وصفاً مدهشاً لصناعة ترى فيها وزن الخام ووزن المعدن الناتج بمرتين متقاربتين (5 أطنان من الخام تعطي بسهولة 4 أطنان من الفولاذ).

وإن المنتجين الكبار الثلاثة لخامات الحديد اليوم هم: (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة واستراليا) وقد ظلت فرنسا مدة طويلة المنتج الأول ولكن خاماتها فقيرة.... وإننا لن نرى في كل مكان خصوصاً عجيباً في معامل إنتاج الحديد في العالم فهي تنمو وتنتشر في (اليابان والهند وافريقيا الجنوبية والبرازيل والعراق وإيران) ولا ريب في أننا لسنا إلا في بداية تطور مدهش... فصناعة الحديد لم تعد تستعين بالفحم الحجري.... وهكذا فصناعة الحديد قد أحست بالحركة الكبرى في العالم وأخذت تقوم بتحولها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:17 am

المنغنيز " Mn "
اكتشف شيل هذا العنصر عام 1774 بحالة أكسيد في خام رمادي (أكسيد المنغنيز) هو الذي يؤلف مادة البيرولوزيت أو ألمانيزا السوداء.

وقد أعطي لهذا العنصر أولاً اسم المنغنيزيوم الأسود ثم استبدل بهذه التسمية اسم المنغنيز لتجنيب أي التيباس مع المغنزيوم الذي هو العنصر رقم 12 ويؤلف هذا العنصر 0.12% من قشرة الأرض، وهو العنصر الرابع عشر من حيث الوفرة، وقد جعلته فعاليته الكيماوية يشترك في كثير من الاتحادات وأن يقوم بدور بيولوجي: فهو يدخل في تركيب أو تكوين العديد من الخمائر (الأنزيمات) وبدأ الإنسان يستغل نشاطه الكيماوي، فاستعمله من أجل الطبع على الأقمشة القطنية الخشنة كاليكو، ومن أجل صنع الأبيال، أو كمعقم (برمنغنات البوتاسيوم).

وتبلغ كثافة هذا المعدن 7.4 وهي قريبة من كثافة الحديد وينصهر في الدرجة 650 ْ مئوية، ولونه أشهب فضي يجعله مفيداً في صنع المرايا، على أن استعماله الكبير هو في غير ذلك فالمنغنيز كالكروم قد أصبح اليوم ثميناً جداً من أجل صناعة الفولاذ. لكن استعماله أعم من استعمال الكروم ويقوم بعدة أدوار: فهو علاوة على أنه يمتص الكبريت والأوكسجين فيخلص بذلك الفولاذ منهما. فإن وجوده يحسن الخواص الميكانيكية لأنواع الفولاذ.

وتكاد جميع أنواع الفولاذ اليوم تكون حاوية على قليل من المنغنيز مثلما تحوي أطعمتنا على الملح، ولا يذكر ذلك أحد.

وعندما ينص على نوع من الفولاذ مع المنغنيز فينبغي أن يفهم من ذلك أن محتواه من المنغنيز هام فهو يبلغ 12% في فولاذ هادفيلد المسمى بذلك لن الذي استنبطه هو لورد هادفيلد، وله ميزة تفسرها تغيرات في بنيته الداخلية هي أنه إذا طرأ عليه صدمات اكتسب مقاومة كبيرة ضد الاهتراء والتلف.

ويستعمل فولاذ هادفيلد هذا لصنع القطع القاسية مثل: الفكوك في آلات التكسير والطحن، والأبواب المعدّة للغرف التي هي صناديق جديدة كبيرة في المصارف وكذلك قضبان الشبابيك في السجون ففعل المنشار فيها بسبب قسوة المعدن ويجعل أسنان المنشار غير فعّالة....

وهذا الفولاذ له قيمة كبيرة خاصة لعمل مفاتيح التحويل في سكك الحديد. ولقد أحيا الناس ظهور السكك الحديدية لكن قد جاء القطار شله وليس ثمة مايمنع القطارات في الجري بسرعة 200 أو 250 كم/الساعة، لاشيء سوى السكة التي ينبغي أن تكون قد صممت على هذا الأساس، فعلى شاكلة /خط باريس – ليون الحديد/ ينبغي أن تتحمل جميع القطع صدمات القطارات بدون أن يصيبها تشوًّه وسيكون قولنا: إن سكة المنغنيز أشد صحة في عهد جديد للخطوط. لاسيما أن سكة الحديد وهي واسطة النقل المثالية على مقياس المسافات الأوربية مثالية لغزارة النقل فيها ومثالية من حيث تلاؤمها مع التقنيات الحديثة.

وهي مثالية لأنها الواسطة الكبيرة الوحيدة للنقل التي تستعمل الكهرباء ويربو الإنتاج العالمي للمنغنيز على 7 مليون طن، ويتطلب ذلك أكثر من 20 مليون طن من الخامات، لذلك فهو من المعادن الصناعية الكبيرة والمنتج الأول له هو الاتحاد السوفيتي... وذلك بفضل استثمار مكمنين كبيرين يقعان في ينكوبود (على نهر الدنيستر) وتشياتورا (في جمهورية جورجيا) .

وصارت الجهود تبذل في كل مكان لتنمية إنتاج هذا المعدن الصناعي الذي أصبح أساسياً وهكذا فإن جنوب إفريقيا الذي يملك على مايظهر أهم احتياطي من خامات المنغنيز والبرازيل وهناك منتجان آخران هما: الغابون واستراليا وهما من منتجي البوكسيت أيضاً.

ويجدر بنا أن نذكر: أن لهذا العنصر رواسب موجودة في قاع المحيطات تؤلف عجيرات. وهذه العجيرات غنية بالمنغنيز خاصة لأسباب يعطينا فهمها أشياء كثيرة عن تاريخ الأرض (حينما كان جوها لا يزال حاوياً على كثير من غاز الكربون، ومياه المحيطات كانت حمضية، فولّد ذلك كميات كبيرة من كربونات المنغنيز التي هبطت إلى قعر البحر) لذلك فإن استثمار هذه العجيرات فينبغي أخذه بعين الاعتبار ومادام البحر ملكاً للجميع فهناك تلويحات لعهد اقتصادي جديد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:19 am

الكروم " Cr "
اكتشف فوكلان عام 1798 معدناً ثقيلاً كثافته 7.1، يتصف بلمعان متعدد الألوان ولذلك سمي بهذا الاسم لأن كروموس تعني اللون وظل الكروم منسياً تقريباً خلال القرن التاسع عشر إلى أن نشرته السيارة فالعادة جرت بطلاء السيارة بغشاء من الكروم لجميع القطع المعدنية الظاهرة بقصد حفظها من التأكسد. ومن أجل جمالها.... وبذلك يصبح المنظر فحماً غنياً ويتكلم الناس عما في السيارة من كروم وكلما زاد لمعانه بدت السيارة أكثر أهمية.

ثم تغيرت الموضة، إذ تبين أنه من الأفضل لواقيات الصدم في السيارات أن تصنع من مادة مرنة وحيث ينبغي حفظ المعدن يمكن من فوق الفولاذ حفظه بواسطة معالجة مناسبة له. وهكذا أخذ الكروم ينحسر من فوق الفولاذ ويزداد في داخله.

وهذه هي النزعة الحقيقة للكروم الذي له درجة انصهار مرتفعة 1875 ْ مئوية، وهو يتحد مع المعادن فيكسبها على العمق صفات أحسن من التي يكسبها إياها إذا كان على السطح.

فالفولاذ يصبح غير قابل للصدأ إذا كان فيه ما لا يقل عن 12% من الكروم، وتبلغ النسبة أحياناً حداً أعلى من ذلك بكثير، وهذه الأنواع من الفولاذ الكرومي لا غنىً عنها ولاسيما من أجل صنع المدحرجات والعدد وتصنع بفضل الكروم أنواع من الفولاذ المقاوم للحرارة تقاوم الائتكال في الدرجات العادية مقاومة جيدة.

وأخيراً: فإن وجود الكروم في الفولاذ يزيد من قساوته، ومن مقاومته للاهتراء والتلف، بحيث إن جميع العُدد وأقلام القطع المُعدّة للقطع السريع في المخاريط وغيرها تحوي دوماً قليلاً من الكروم ويبدو أننا لا نزال في بداية حركة واسعة فالتطور الصناعي يسير نحو تحسين النوعية بحيث إنه لن يُصنع في المستقبل إلا أنواع الفولاذ الخاص ويبدو أن الكروم لازم لأكثر هذه الأنواع إلا أن لهذا العنصر استعمالات أخرى فالكروميت (و هي أكسيد الكروم الذي يستخرج مباشرة من خام الكروم) تستعمل في صنع الآجر الغازي الذي يوضع في الأفران العالية، وتستعمل أيضاً في الصناعة الكيماوية من أجل صنع المواد الرابعة ومواد الطلاء والأصباغ.

وقد ازدد استهلاك الكروم زيادة كبيرة خلال القرن العشرين فكان يتجاوز 3 ملايين طن في السنة (وتذهب ثلاثة أرباعها في صنع الفولاذ) ويدخل الكروم بنسبة 0.03% في تكوين القشرة الأرضية. وهي لا تزيد على نسبة الفاناديوم إلا قليلاً ولكن الوضعين مختلفان تماماً.

فقد ألف الكروم مكامن بعيدة لها خاصة متفردة جغرافياً، فهي موزعة على عدد قليل من البلاد يأتي في مقدماتها جنوب إفريقيا الذي يبدو أنه سابق جداً في المقدمة في حيازته لاحتياطات عالمية كبيرة من الكروم (ربما بلغت ملياراً من الأطنان).

وتتركز في مكمنين كبيرين أحدهما هو مكمن بوشفلد (في قطر جنوب إفريقيا) والثاني مكمن غران دايك (في رودييا الجنوبية)

وكذلك ينتج في الاتحاد السوفيتي وهو المنتج العالمي الأول له... كذلك تركيا وألبانيا والفلبين وإن الوضع الاقتصادي له شبيه بعض الشيء بوضع البوكيت، فقد ظل الكروم شقيقاً أمداً طويلاً... وبعد عام 1967 بدأت سوقه ترتفع على إثر طلب متزايد من قِبَل عدة بلاد، وخاصة اليابان وهو ثاني مستهلك عالمي له بعد الولايات المتحدة وإن الأقطار الحائزة على خامات الكروم تنوي معالجة الخام في بلادها مثل البوكيت، مستعينة بنفس الوسائط لأن الكروم يصبح كالألمنيوم بالتحليل الكهربائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:21 am

الفاناديوم " V "
(أندرس مانويل دي ريو) هو أستاذ إسباني لعلم المعادن يعيش في المكسيك، وقد كافح كفاحاً قوياً في سبيل استقلال هذا القطر، أعلن عام 1801 أنه اكتشف معدناً جديداً في أحد خامات الرصاص ولكن لم يصدقه أحد، بعد ذلك بثلاثين عاماً جاء الكيماوي الشهير فردريك فوهلر الذي كان قد نجح في تركيب البولة وأصبحت الثقة بعلمه واسعة، فارتكب هو الآخر خطأ الارتياب في هوية الفاناديوم وظنه رصاصاً عندما ذكره له الكيماوي السويدي نيلر سيفستروم ولكن لم تلبث الحقيقة أن تبينت، فقد ظهر أن سيفستروم قد عنصر على العنصر الجديد الذي كان قد كشفه دي ريو، وأن مركباته تعطي للصخور تلويناً بديعاً وأطلق عليه اسم استوحي من اسم آلهة الجمال الاسكندنافية فاناديس.

ثم إن ريسكو اهتم في عام 1867 باستحصال أول عينة من الفاناديوم فتبين أنه معدن صلب جداً، وأن كثافته تبلغ 6.1 وأن درجة انصهاره مرتفعة بعض الارتفاع، إذ تبلغ 1890 ْ مئوية.

ثم تطور الوضع تطوراً كبيراً في القرن العشرين، وأصبح هذا العنصر فجأة معدناً صناعياً...، ذلك بعد أن تبين أنه عندما يخلط بالفولاذ يدخل عليه تحسيناً كبيراً، فينقل إليه قساوته ويكسبه صلابة ومقاومة كبيرة للصدم، للسبب الآتي وهو أن الفاناديوم يتحد مع الكربون القليل الموجود في الفولاذ، ويولد بلورات دقيقة جداً لمادة فحم الفاناديوم تقوم هذه البلورات بتثبيت بلورات الحديد بحيث يعطي للفولاذ بنية جديدة لا يحط منها الزمن و لا يتلفها.

وهذا الفولاذ ذو الفاناديوم مهم جداً لصنع جزوع محركات السيارات، لأنها بالرغم من الارتجاف الدائم تحافظ على خواصها الميكانيكية، كما استعملت أنواع هذا الفولاذ كثيراً في صُنع عدد القطع والفرز والكشط، لأنه ينبغي للمعدن ألا يصنف مع القِدم كثرة العمل وتقع استعمالات الفاناديوم إذ تستثمر الآن الخواص الكيمياوية لهذا العنصر وخاصة كون أحد أكاسيده يتصف بخواص حمضية واضحة، فهو يستعمل لصنع الحبر وورق التصوير، وهو أيضاً وسيط كيماوي جيد أو عامل بالتماس من أجل تركيب حمض الكبريت، ومن المعروف أن الكيميائيين يطلقون اسم الوسيط على المواد التي تعين على حدوث تفاعل ما كان ليحصل إلا بصعوبة لولا وجود الوسيط أو لا يمكن أن يحصل أبداً.

(وإن دراسة هذه الظاهرة تبين الصلة بين المادة المعدنية التي يظن أنها عاطلة أو قاصرة، وبين المادة الحية التي كان لها في الظاهر ميزة التحكم في نوع من أنواع النشاط، فأصبح مفهوماً أن الذرات والجزئيات بشحناتها الكهربائية وبالحركات التي تتصف بها هذه الشحنات، تولد حولها بيئات مستدقة فعلية).

ويستحصل الفاناديوم صناعياً بطريقة (الكالسو ترمي) إذ يحصر أكسيد للفاناديوم ثم يسخن هذا الأكسيد مع الكالسييوم، والمهم هو العثور على خامات هذا العنصر وقد ظلت الصعوبة كامنة أمداً طويلاً... كلها هناك، وهو ليس بالمعدن النادر الوجود، بل وهو يؤلف 0.01% من قشرة الأرض أي 100 غرام في الطن الواحد ولكن تبين أنه لا توجد له خامات بل الصناعة لجأت إلى استعمال خام الحديد الذي توجد فيه كميات صغيرة من الفاناديوم، ويفسر لماذا ظل الإنتاج العالمي له ضعيفاً.

وقد أجري تنصيب منظم عن هذا العنصر في باطن الأرض، فمكّن من العثور على منابع للفاناديوم يرجى أكثر مما يرص من خامات الحديد، ففي الصحاري بالقرب من بروزات خامات الكبريت قد كشفت مكامن لخامات الفاناديوم.

وكشف كذلك الدور البيولوجي للفاناديوم فإن دم بعض الحيوانات البحرية (الهوتوري) مبني على الفاناديوم، وهذه الحيوانات وبعض النباتات أيضاً عندها خاصة تركيز الفاناديوم إلى نسبة عجيبة، فهي تحوي على هذا العنصر بمعدل يفوق معدل وجوده في البيئة مئات ألوف المرات وعندئذ جرى التفكير والمحاكمة العالية إن الفاناديوم ينبغي أن يوجد بنسبة مهمة في بقايا الكائنات الحية، فمن الطبيعي إذاً أن يوجد في المنتجات التي ولدتها هذه الكائنات ألا وهي النفط.

فإذا كان الفاناديوم موجوداً في النفط فيمكن استحصاله بتبخير النفط أي بإضافته إلى تقطيرات متتابعة، وقد أجريت بحوث حول هذا الموضوع في كندا فأبدت ذلك، إذ تبين أنه بعد فصل المنتجات الغازولين الخفيفة ينتج باق نفطي يحتوي على 0.6 % من الفاناديوم، وإذا ركز على دفعات متتالية ينتج نوع من كوك النفط يعطي احتراقه 15% من أكسيد الفاناديوم.

فهذا مكمن عظيم جداً: فإن المعالجة المنظمة لكامل النفط الذي يمر بمصافي التكرير يمكن أن تنتج مئات ألوف الأطنان من الفاناديوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:22 am

التيتان- تيتانيوم " Ti "
وهو العنصر الثاني من شريحتنا المتوسطة، التي بدأها أي (تلك الشريحة المدهشة في تعاقب العناصر) العنصر السابق رقم 21 (السكانديوم) لأنه ينبغي لنا أن نذكر أن التواتر ينقطع عند هذه الشريحة وعند بدايتها فنحن منذ العنصر الأول شهدنا تعقيداً متزايداً للذرة تبعاً لعملية بدت منطقية وثابتة وهي أن عدد الالكترونات يزداد من عنصر إلى الذي يليه بمقدار الواحد، ويأتي الالكترون الجديد فيتخذ مكانه الجديد فيتخذ مكانه بشكل طبيعي في الطبقة السطحية، فإذا كانت هذه الطبقة كاملة فإن الالكترون يبدأ طبقة جديدة، إذ نحن نبحث الآن في الذرات ذوات الطبقات الأربع ففي البوتاسيوم كانت الطبقة الخارجية تملك الكتروناً وفي الكالسيوم الذي بنيته الالكترونية هي 2+8+8+2 تملك اثنتين وفي السكانديوم لاتملك إلا اثنتين أيضاً بهذا هو الشذوذ؛ فإن الالكترون رقم 21 يأتي ليتخذ مكانه على الطبقة قبل الأخيرة فتصبح البنية الالكترونية له: 2+8+9+2 أما العنصر الثاني من هذه الشريحة المتوسطة فإن بنيته الذرية كالتالي 2+8+10+2، وكثافته تبلغ 4.5 ودرجة انصهاره هي 1800 ْ.

وأهم ما يمتاز به هذا العنصر فهو صفات معدنية مدهشة ومقاومة كبيرة للائتكال ومن وجهة النظر العملية فهو مهم جداً لأن صناعة استحصاله قد تكاملت وأصبح من المتيسر إنتاجه على مقياس صناعي.

وهذا الاستحصال الصناعي أمر حدث نسبياً عام 1825 إذ اكتشف التيتان في نهاية القرن التاسع عشر في رمال منطقة كورنول بإنكلترة على يد كلابروث الذي دفعه على إعطائه اسماً مشتقاً من الأساطير تيتان، وبعد استحصاله ظل مدة قرن كامل عنصراً للمختبرات فقط، ولم يكن استحصاله نقياً تماماً إلا عام 1910 وفي عام 1940 قام مهندس من اللوكسمبورغ اسمه كرول قد فرّ من الزحف الألماني بالنروج إلى الولايات المتحدة.

وهناك عرض على الحكومة براءات الاختراع التي باسمه، وموضوعها إقامة صناعة للتيتان. ولهذا العنصر عيوب ناجمة من مميزاته، فالوسائط التقليدية في صناعة المعادن لا تنطبق عليه، وبسبب تعلّقه الشديد بالأوكسجين وبالآزوت ينبغي استحصاله في جو الآرغون أو في الخلاء ثم ينبغي العمل على مراحل.

فيستعان بالكلور لتحويل أكسيد التيتان إلى كلور التيتان، ثم يرجع هذا الكلور وذلك في جو عاطل طبعاً، ويكون الإرجاع بواسطة معدن كالمغنزيوم لكن الأمريكيين لم يترددوا في زج أنفسهم في هذه المغامرة، فنجحوا تباعاً في إنتاج التيتان ثم في شغله وتكييفه بالآلات كأنه فولاذ غير صدء، وصنعت من أجله ماكنات عددية خاصة تشتغل بسرعة مخصصة؛ لأن التيتان قليل المرونة وتبرد تبريداً قوياً لأن الناقلية النوعية للتيتان متوسطة، ويلحم التيتان في جو الأرغون بالاعتماد على الإهماء بالتحريض الكهربائي.

وهكذا ولدت صناعة مزدهرة إذ نتجت الأطنان الأولى منه عقب الحرب العالمية الثانية، وتجاوز الإنتاج الأمريكي منه 5 آلاف طن عام 1960

وكأن التبتانبوم هو ألمنيوم هذا العصر ... لأنه يستعمل بكثرة في الطيران وتصنع منه نصال دواليب عنفات المضاغط للطائرات وأقراص عنفات المحركات النفاثّة، ومستودعات للهيدروجين والأوكسجين السائلين في الصواريخ لأن التيتان يحافظ على الخواص الميكانيكية الجيدة في الدرجات المنخفضة من الحرارة، كذلك لا غنى عنه من أجل صنع حجرة الطائرات التي تطير بسرعات تفوق مثلي سرعة الصوت، لأن الألمنيوم لا يمكن استعماله عندما يسبب الاحتكاك بالجو درجات أعلى من 970 كما أن استعمال التيتانيوم يتحتم عندما يراد أن يستبدل بالأشياء الحديدية معدن معادل لها، ولكنه أخف منها أو أنه لا يتأثر... وخاصة أن مقاومة التيتان لماء البحر تجعله العنصر الصالح لعمل أجهزة التبادل في معامل إزالة الملوحة...

ويجدر بنا أن نذكر أن حمض الآزوت يستطيع أن يتحمله التيتانيوم ولذلك فإن الصناعة الكيماوية تعتمد عليه، كما تتطلبه الصناعات الغذائية بسبب مقاومته الخاصة ليعصر الفواكه مع إضافة ميزة إليها وهي عدم سمّيته وأما بعض مركبات التيتانيوم فتستعمل أيضاً، ففحم التيتانيوم ينصهر بالدرجة 3150 ْ مئوية، ويؤلف مادة مختارة من أجل الفولاذ الخاص.

وثاني أكسيد التيتان مطلوب للدهان لقدرته الكبيرة على التغطية كذلك يستعمل في صناعة الجلود والخزف وفي صناعة الورق.

وأما كلور التيتان فاستعمل قديماً لتوليد الضباب الاصطناعي وهو الآن يحول غاز الاتيلين إلى وقود سائل.

والمادة الأولية للتيتان موجودة، فهو من حيث الوفرة العنصر العاشر في تكوين قشرة الأرض، إذ يؤلف منها 0.6% ولكنه مبعثر جداً تحت التراب، وقد بدا بصورة غريبة أكثر تركيزاً في بعض نماذج الأحجار القمرية حيث كشف 11% من أكسيد التيتان.

أهم خاماته:

الألمنيت (وهو مركب يحوي على الحديد والتيتان وقد سمي بذلك لأنه كشف في جبال المنسكي في جنوب الأورال).
الروتيل (أكسيد التيتان).
وأستراليا هي أول منتج لخامات التيتان، وإن الأهمية المتزايدة لهذه القارة الخامسة هي الآن حدث اقتصادي هام، كذلك يوجد أيضاً في جنوب أفريقيا احتياطي ضخم جداً من التيتان (يقدّر بعدة مليارات من الأطنان) ويوجد كثير من التيتان في أوروبا ولكنه في النروج في ذلك القطر ذي الموارد العجيبة الذي أراد الحفاظ لنفسه بموقف سياسي خاص تجاه القارة الأوروبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:23 am

السكانديوم " Sc "
يأتي الاسم من اسكاندنافيا، واكتشف هذا العنصر عام 1879 النروجي ل. ف نلسون في مركب فلزي معقد هو (التورتفيتيت).

وإن البنية الالكترونية لهذا العنصر هكذا (2+8+9+2) وقد كان هذا العنصر حتى إلى عهد قريب عنصراً شائناً لأنه كان واحداً من العناصر القليلة التي ليست لها تطبيقات عملية.

والواقع أنه لم يبذل أي جهد للسعي في استعماله لأنه قليل الوفرة، إذ يدخل في تأليف قشرة الأرض بنسبة 0.0002% فقط. أي بنسبة غرامين في كل طن وذلك لأنه عنصر نادر الوجود في الكون، ومشكلته هي خاصة لأن العنصر 21 جاء مباشرة بعد العنصر 20 (االكالسيوم) الذي كفل له عدده السحري من البروتونات استقراراً كبيراً. وهكذا أُهمل السكانديوم أمداً طويلاً، وقد استحصلت نماذجه الأولى بالتحليل الكهربائي عام 1937 فقط.

وهو معدن أبيض فضي يصفر على مهل بتماس الهواء، وينصهر في الدرجة 1539 مئوية وكثافته تربو قليلاً على 3، وهذا هو المدهش فيه؛ لأن له مقاومة حرارية كالحديد مع كثافته قريبة من كثافته الألمنيوم.

والعقبة التي تعترض استعماله هي الثمن، لأنه أغلى من الذهب بعشرات المرات، وذلك بسبب ندرته من جهة ولأنه لم تظهر له استعمالات من جهة أخرى فإن صناعة استخراجه لم توطّد بعد كغيره من العناصر.

غير أن ميزات هذا العنصر قد انتهت بأن أوجدت له استعمالاً، فهو مطلوب قليلاً في الصناعة الصيدلية، ومن أجل صنع الشاشات المتلألئة ثم إن اشتعاله يستمر لأنه يولد درجة حرارة قدرها 5000 مئوية لا يمكن الحصول عليها بالوسائط العادية.... وهو مطلوب خاصة من أجل صنع آلات الفضاء.

ومن المعلوم أن الوزن هو الخصم في الفضاء.... وإن مراحل التقدم المدهشة في ملاحة الفضاء قد تحققت بفضل تحقيق بنيات الأجهزة أكثر مما تحققت من تحسين الوقود (بدليل أن الرجال الذين ذهبوا إلى القمر استعملوا الكيروسين وقوداً) وفي خلال الحرب العالمية الثانية كانت بنية الصاروخ ف2 (الصاروخ ذي الوقود الجاف) وتؤلف 25% من وزنه الكلي.

فأمكن الآن إنقاص هذه الحصة إلى أقل من 8%، ومن المهم تخفيضه أكثر من ذلك ويتوقع الأخصائيون في الأعوام القادمة تخفيفاً جديداً لوزن البنيات يقارب الثلث، لذلك يتوجهون نحو السكانديوم فإذا خُصص لصناعة الصواريخ، فربما أصبح في الغد مادة ملاحة فضائية جديدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:24 am

]الآزوت أو النتروجين " N"
إن هذا العنصر يبدو لنا بمظهرين يبرزان لنا الاسمين اللذين يحملهما.

إذ كان الكيمياوي الشهير أنطوان لافوازيه قد أجرى في نيسان 1776 تجربة تاريخية تسمى تجربة الأثنى عشر يوماً والأثنتي عشرة ليلة، لأنه ظل طيلة هذه المدة يسخن بواسطة مصباح زيتي دورقاً حاوياً على الزئبق، فكانت النتيجة أن حجم الهواء فيه ينقص بقدر خمسه، وأصبح هذا الهواء غازاً لايسبب الاحتراق غازاً لاتستطيع الحيوانات أن تعيش فيه، و هذا ما حمل الكيمياوي على تسميته آزوت أي=بلا حياة ( Azehn ) وهذا هو فعلاً وجهة الأول، لأن الآزوت يبدو لنا غازاً عاطلاً مثالياً لحفظ الأشياء التي يراد وقايتها من كل فساد. ويؤكد الكيمياوي أنه في الظروف العادية ليس هنالك / ماخلا الليتيوم/ عنصر يمكن أن يتحد مع الآزوت.

وفي التابع الصنعي الأول للأرض: 1- سبونتيك جعلت الأجهزة العلمية في علبة مملوءة بالآزوت، وقد استعمل الباحثون الذين طلب إليهم دراسة النماذج العمرية جواً من الآزوت. وفي مقابل ذلك يكون لدينا آزوت غير حر بل متحداً مع الهيدروجين بحالة / الآمويناك/ أي النشادر [لقد كانت آمون: واحة في مصر, يُحضر فيها النشادر بتقطير براز الجمال] عندئذ يتغير الوضع تماماً إذ نرى جسماً فعالاً يمكن أن تستحصل منه مركبات عديدة وهذا المظهر الثاني يُعبّر عنه بالاسم الآخر الذي للآزوت إذ سمي قدماً: نتروجنوم وسمي بالانكليزية نتروجين (وقد اشتق رمزه الكيماوي من هذه التسمية), وقد يسميه الفرنسيون أيضاً نتروجين أي الجسم الذي يولد النتر ويطلق اسم النتر على نترات البوتاسيوم.

لقد كان جو الأرض قدماً أيام فتوتها يحوي كميات كبيرة من النشادر، نشأت منه المواد التي اعتمدت عليها الحياة، وهكذا فقد غدا الآزوت أحد العناصر البيولوجية الأساسية، وهو يدخل في تركيب البروتينات أي المواد التي تتألف منها بنية جميع خلايا الكائنات الحية....

وكل البروتينات سواء في المخلوقات الدقيقة والجراثيم في دورة أرض حيوان أو إنسان تتألف دوماً ابتداءً من عشرين حمضاً أمينيياً، وهي مركبات فعّالة ومدهشة يمكنها أن تتحد مع بعضها بعضاً بأي تركيب كان وتحوي جميع هذه المركبات في جزئياتها على المجموعة الأمينية NH2 (المشتقة مباشرة من الأمونياك أو النشادر NH3) التي تمكنها من الاتحاد مع بعضها بأي تركيب كان مثل: شاحنات القطار وتلك الحموض الأمينية تتألف من / بخار الماء والنشادر وغاز الكربون / إذ هيجها إشعاع كإشعاع الشمس.

هذا قديماً ..... لكن جو الأرض تغير تغيراً كلياً منذ ذلك الحين، لأن قسماً من النشادر هرب إلى الفضاء.... والباقي جرّه هبوط الضغط إلى التحلل إلى هيدروجين (الذي هرب هو الآخر إلى الفضاء) وإلى آزوت ومن هنا نشأ الشكل الحالي لجو الأرض الذي لانجد فيه النتروجين، وإنما نجد الآزوت العاطل الذي وصفه لافوازييه.

وينبغي الافتراض أنه في تاريخ التطور اتخذ زوال المركبات الأمونياكية بالنسبة إلى كثير من الكائنات الحية أبعاد كارثة ضخمة شبيهة بالتي نزلت بالأسماك في المناطق التي انحسر عنها البحر..

أما اليوم فقد أصبحت الحالة غريبة... فالكائنات الحية بحاجة إلى الآزوت من أجل نموها و لتجديد بروتيناتها، وهي تعيش وسط أوقيانوس من الآزوت ولكن لاتستطيع الاستفادة منه، فالحيوان يحصل على بروتيناته بتغذيته من كائنات أخرى، وأما عالم النبات فإن مشكلة تزوده بالآزوت مشكلة أساسية: ولم تنحل هذه المشكلة إلا جزئياً بواسطة مياه المطر (التي تحوي نسبة قليلة من المركبات الآزوتية) وبوجود باكتريات، في الفطور والطحالب قادرة على تمثيل آزوت الجو ليستفيد منه الجسم الذي تعيش عليه ويوجد من هذه الباكتريات في الإنتفاخات التي تُشاهد على الجذور الصغيرة للبقليات...، لكن الوارد من الآزوت هام إلا أنه محدود لأن النباتات مضطرة لأن تمتص بجذورها المركبات الآزوتية التي توفرها لها التربة.

ومن هنا جرى التفكير بالسماد المخصّب وقد تبينت هذه الطريقة منذ عام / 1830/ ، و لكن إنتاج المخصبات ظل طوال القرن التاسع عشر حِرَفياً و موارده قليلة الفائدة...

وإن الآزوت أقل وجوداً على الأرض من الكربون بعشر مرات وهو موّزع؛ فإذا لم يعرف الإنسان كيف يستفيد من آزوت الجو، فإن المنبع الوحيد هو الذي تقدمه مكامن النترات. وهذه المكامن هامة في أمريكا الجنوبية. وقد تشكلت على ما يبدو من تراكم الطيور، و قد جرى التزاحم عليها بشدة حتى وقع صدام مسلح ففي عام / 1897/ استولت حكومة تشيلي بالقوة على مناطق كانت حتى ذلك الحين ملكاً للبيرو وبوليفيا.

ثم تغير الحال فأصبح بالإمكان تحويل آزوت الجو العاطل إلى آزوت فعّال وذلك بقلبه إلى نشادر، وتخليق هذا النشادر الذي عُدَّ مستحيلاً زمناً طويلاً قد تحقق على يدي الكيمياوي الألماني ف. هاير. و تقوم طريقته على إرسال (بخار الماء والهيدروجين وأكسيد الكربون والآزوت على أكسيد الحديد المسخن حتى الدرجة 500 مئوية)

وأمكن بهذه الطريقة زيادة مردود الأرض عشر مرات؛ فحيث تستعمل المخصبات ولا تعرف المجاعات كما كان قديماً وهنالك اليوم حل آخر مقترح يعتمد على باكتريات قادرة على تثبيت آزوت الجو. وتبدو هذه الطريقة مغرية من عدة أوجه:
أولاً: بسبب نجوعها، إذ يكفي أن يذر الإنسان أرومات الباكتريات بعد أن يجيد اصطفاءها لكي يحصل على زيادات مدهشة في الإنتاج.... ثانياً: كذلك تنحو منحىً يتوخى السهولة والتصغير في كل مرة يكون فيها هذا الأمر ممكناً .. ويبدو استعمال الباكتريات رقياً كبيراً فالباكتريات تتكاثر بسرعة (إذ تتضاعف خلال خمس ساعات) وخلال بضعة أسابيع تكون الباكتريات أدت نفس الفائدة المتوخاة من كميات كبيرة من المخصبات
ثالثاً: وإن تخليق النشادر نقطة ابتداء الصناعة كيماوية واسعة لأنها تمكن من إنتاج حمض الآزوت (الحمض النتري) الذي يسهل صنع المتفجرات ويطلق هذا الاسم على الأجسام القابلة للتغيرات العنيفة التي تحرر الطاقة في زمن قصير جداً.

وقديماً كان يكتفي باستعمال النتر بشكل مسحوق يسمى ملح البارود... وظل اسمه مرادفاً للرعب زمناً طويلاً بعد إنتاجه عام / 1330/ ومع نمو الصناعة الكيماوية للآزوت تغير كل شيء، فلم يعد البارود يصنع اليوم (لأن البارود جسم له سرعة تحلل ضعيفة، وقد خصص استعماله في دفع الصواريخ ذات الوقود الصلب) وإنما تصنع متفجرات مثل نتروغليسرين / التي لها فعل محطم/ وتنتج منها كميات ضخمة...

وإن فعالية المركبات الآزوتية متعددة بين التطبيقات المدنية والعسكرية: فمثلاً: هناك مركب من الآزوت والهيدروجين يسمى هدرازين (N2H2) وهو سائل في الدرجة العادية، لذلك هو الوقود المثالي الذي يمكن تخزينه من أجل الصواريخ... وكشف أنه يقاوم حالات الصرع... كذلك أن النترو غليسرين نفسه هو دواء.

وللحصول على آزوت الهواء يكفي إسالة الهواء وتفريق مركباته بواسطة التقطير المجزأ لأن نقطة غليانها مختلفة. وقد أحكم هذه الطريقة العالم جورج كلود عام /1902/ وحسّنها هيلاندت عام /1920/ وهي الآن تطبق في مئة وخمسين مصنعاً قد أسست في مختلف أنواع بقاع العالم التي تتوفر فيها الطاقة والهيدروجين في وقت معاً..

ونحن نعلم أن العنصر رقم (1) سيوفر لنا هذين الشيئين معاً... لذلك فإن مصانع المستقبل يمكن أن تؤسس في أي مكان على شبكات نقل الهيدروجين.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:26 am

[center]الأوكسجين "O"
يشغل هذا العنصر المكان الأول من حيث الوفرة متقدماً جداً في سبقه هذا عن العنصر الذي يليه لأنه يؤلف 49% من قشرة الأرض.

وفسر ذلك بأهمية الأوكسجين في العالم، لأنه العنصر الأكثر وفرة بعد الهيدروجين والهليوم... وبالظروف التي ولدت فيها الكواكب السيّارة؛ إذ أنها تألفت من تراكم ذرات الغبار في القرص الذي تُأَلَّف حول الشمس حين تكوُّنها، وهذه الذرات من الغبار مؤلفة في أساسها من الأكاسيد المعدنية لأن الأكسجين هو العنصر الذي يمكنه أن يتحد مع العديد من العناصر الأخرى.

ومن المعلوم أن هذا المصير لم يقتصر على الأرض وحدها، بل إن الصخور القمرية مع تحليلها قد كشف عن نسبة الأوكسجين قريبة هي أيضاً من 50% وكل الدلائل تحمل على الاعتقاد بأن الأوكسجين هو العنصر الوحيد المسيطر في عطارد والزهرة والمريخ أيضاً.

وفي مقابل ذلك تتميز الأرض بامتياز وحيد في حيازتها لجو يوجد فيه الأوكسجين بالحالة. ومن الواضح أن أكسجين الجو لايؤلف في كتلته إلا جزءاً صغيراً يكاد يكون عديم الأهمية بالنسبة إلى الأوكسجين الذي في الأرض، ولكن وجوده مهم جداً..

إلى أي مناسبة ينبغي أن يُعزى هذا الأوكسجين ؟!...
يعتقد أن هذا الأوكسجين قد نتج في الأول من الماء، إذ من المعلوم أن المحيطات تتبخر بفعل التسخين الذي يأتيها من إشعاع الشمس.

وقد كان يُدًّرس منذ أمد أن البخار يتكاثف في الجو ثم يعود إلى الأرض مطراً فيولد الأنهار التي تعود إلى البحر... ولكن هناك تضييعات... فهناك قسم صغير من بخار الماء بدلاً من أن يهطل يرتفع ويبلغ ارتفاعات تجعله يخضع لتأثير الإشعاع فوق البنفسجي... هذا الإشعاع الذي يحلل جزئيات الماء ويحرِّر الهيدروجين الذي يفر نحو الفضاء... ويبقى الأوكسجين في الجو. وهكذا فقد اغتنى الجو يه تدريجياً. وقامت مملكة النبات بالباقي.. لأن النبات يمتص غاز الكربون وبخار الماء ويطرح الأوكسجين ... وقد تتابع عمله هذا خلال مئات ملايين السنين...

وهكذا استمر خلال الجيولوجية السيرورة التي جعلت الأرض تتمتع اليوم بحالة مختلفة كل الاختلاف عن جاراتها من السيارات، وإن جوي المريخ والزهرة يتألفان أساساً من غاز الكربون أي من نواتج الاحتراق لذلك فإن وضعنا واقع وحيدٌ في ذاته.

ولهذا الجو الحاوي على الأوكسجين تدوين الأرض بمنظرها الجميل من الداخل ومن الخارج... فنحن نرى فوق رؤوسنا منظر السماء الزرقاء.... والسماء في الحقيقة ليست زرقاء؛ لأنه متى وصل الإنسان إلى الفضاء وجده أسود. (لأنه لا يردُّ الضوء بل يسير الضوء منه، ويضيع في نهاياته السحيقة)

وأما اللون الأزرق فيكسبه جوُّنا من انتثار أشعة الشمس على جزيئات الأوكسجين التي فيه... كذلك عندما تراقب الأرض من بعد كبير فإنه يؤلف جوها حولها غلافاً جميلاً يجلها تبدو كأنها كوكب سيّار أزرق كذلك فإن النتائج العملية لهذا الأكسجين الحر غزيرة: ففي جو الأرض يوجد هذا الغاز الذي يُّمكن المواد من الاحتراق، و لهذا السبب سمي بالحارق، ويطلق اسم الاحتراق على التفاعل الكيماوي لأي جسم مع الأوكسجين.

وقد كُشِف هذا الحارق مبكراً فالصينيون كانوا منذ القرن الحادي عشر يتحدثون عن (اليين) الموجود في الجو والذي تستولي عليه المواد التي هي من نوع المعادن أو الفحم.. وقد ذكروا طريقة لتحضيره / من ثاني أكسيد المانغنيز / وهم يعلمون أن اليين يدخل أيضاً في تركيب الماء، وأن استخراجه منه صعب جداً.

وأما في أوروبا فقد لُفت النظر مرات عديدة... وخاصة من قِبَل / جان ري، وروبير بيل, وجون مايوف, وميشيل لومونسوسوف / إلى ازدياد وزن المعادن عندما تمَّحص أو تشوى ويبتعد ذلك على افتراض أنها تأخذ من الهواء شيئاً.

لقد سجلت وثيقة ولادة الأوكسجين في 1 آب 1774م. ففي ذلك اليوم أمكن عزل هذا العنصر في مدينة كيلن في مقاطعة ولتشاير ابتداءً من أكسيد الزئبق المسخن... وقد قام بهذه التجربة كيماوي شاب اسمه: يوسف بريستلي وهو صديق ﻟـ (لبنيامين فرانكلن, وجيمس واط) وقد كان من أسوأ العلماء حظاً... وكان ابناً لتاجر أقمشة، و قد وضعه أبوه في سن الثامنة عشرة ليتعلم مهنته عند صاحب محل أجبره على تعلُّم العبرية ونَعِم بعدة سنوات من الحث بفضل رجل محسن اختلف معه في نهايتها، ثم قامت ضده حملة أثارت عليه الأهالي فحطّموا له أجهزته وأحرقوا له داره... فلم يعد أمامه سوى الهجرة إلى أمريكا لينهي أيامه في ضيعة معزولة.

لقد صنع بريستلي الأكسجين، ولافوازيه هو الذي حدد نسبته في الهواء وعرف هوية العنصر الذي نجم اسمه عن التباس على إثر تجربته ذات الأثنى عشر يوماً وليلة... ولقد ظن (لافوازيه) الأكسجين موجوداً في جميع الحموض وسمّاه بنتيجة ذلك (أوكسجيننوس=مولد الحمض) صحيح= أن الأكاسيد يمكنها مع الماء أن تولد حموضاً... ولكن اكتشف بعد ذلك حموض تنتج بطريقة أخرى ولا تحوي على شيء من الأكسجين...

وهكذا فقصة هذا العنصر ... تجعلنا نشهد فصولاً من تاريخ الأرض وتاريخ العلوم وقد أصبح هذا العنصر الآن مادة صناعية ... يستخرج من الهواء السائل ويحفظ في الدرجة -183 مئوية ويعطي إلى المركبات التي لاتستطيع أن تأخذ شيئاً من محيطها ... وذلك ابتداءً من مركبات الفضاء.

ومن غريب التناقضات أن الأوكسجين هو في غالب الأحيان أثقل شيء يحمله الصاروخ، ولقد بدئ بإنشاء شبكات على سطح الأرض لتوفير الأوكسجين بصورة خاصة لمصانع الحديد والفولاذ التي هي مستهلكة كبيرة للأكسجين / 30 متراً مكعباً من الغاز لكل طن من الفولاذ / .

كما أن استعمال الهواء لإحراق الكربون الموجود في حديد الصب يعد الآن هرطقة لأنه يضيع كثيراً من الطاقة في تسخين كتل كبيرة من الآزوت لاعمل لها... والنتيجة تكون من نوعية أدنى. وإن استعمال الأوكسجين ينتشر ويعم فهو مستعمل لتغذية الحملاجات في تقطيع صفائح الحديد، و في قطع الغرافيت ويقترح استعماله في تبييض الورق وتعتيق الخمور.

على أنه ينبغي أن ندرك أن مقابل هذا الاستعمال الواعي فإن الأوكسجين يستهلك استهلاكاً مستديماً وذلك على مقياس أوسع بكثير: فكل 100 كغ من الفحم تستهلك 265 كغ من الأوكسجين
ويلزم 35 كغ من الأوكسجين لإحراق 100 كغ من النفط .

وتستهلك السيارات من الأوكسجين أكثر مما تستهلك من الوقود لكن الذي يستعمل السيارة يتجاهل ذلك فهذا الأوكسجين يُقدَّم إليه مجاناً من قِبَل الهواء حيث يستقي كل إنسان حسب مشيئته وبدون أن يلاحظ ذلك.

ولكن في النتيجة يؤخذ كل سنة قرابة 15 مليار طن من الأوكسجين من الجو لسد حاجة أرض صناعية تلتهم ماكناتها من الأوكسجين أكثر مما تلتهم مملكة الحيوان.

وهذا يعني أن الأوكسجين ليس العنصر الأوفر فحسب بل هو العنصر الأكثر استهلاكاً ويمكن أن يصبح الطلب منه أكثر في المستقبل القريب، فإننا إذا أوصلنا جميع الأقطار إلى سوية الولايات المتحدة بلغ الاستهلاك السنوي للأوكسجين 100 مليار طن وإذا تصورنا أن يُطلَب إلى أنواع الوقود العادية أن يواجه طلباً أكبر بثلاث مرات لحاجات الطاقة... ويزداد استهلاك الأكسجين بنفس النسبة فهل هذا خطير ؟

إن جو الأرض هو في الحقيقة مستودع كبير يحوي مالا يقل عن 1100000 مليار طن من الأوكسجين..
فبالمقارنة مع ذلك تكون كمية اﻟـ 300 مليار طن من الأكسجين في الجو يمكن أن تنخفض بدون أن ينجم عن ذلك خطر مباشر ومن المعلوم أنّ: الهواء الحاوي على 14% من الأكسجين بدلاً من 21% يسمح بحياة طويلة وتظهر الاضطرابات عندما تهبط النسبة إلى 10% وتصبح خطيرة لدى 7% فقط وفي الحقيقة إن الوقود هو الذي سيعوزنا قبل الأكسجين.

والخطر لاينجم عن افتقار الجو بالأكسجين بقدر ماينجم عن طرح أكاسيد من أنواع مختلفة بدون أن يكون في إمكاننا توقع نتائج هذه العمليات وخاصة ما ينتج من تراكم غاز الكربون الذي يطلق الآن في الجو بمعدل 20مليار طن في السنة ولقد كان هذا الغاز في الزهرة سبباً لمفعولا الدفئية (بيت الزجاج) بشكل قوي جداً. لأن جو هذا الكوكب الكثيف الغني بغاز الكربون قد سمح للإشعاع الشمسي بالوصول إلى سطح الزهرة... بينما أن الجو لم يسنح للإشعاع الحراري بالإفلات وهكذا أخذت درجة حرارة أرض الزهرة ترتفع حتى بلغت اليوم 470 مئوية... ونحن نجهل ابتداءً من أية نسبة من غاز الكربون في جو أرضنا يرتقب حدوث مثل هذا التطور فيها...

وربما كان جو الأرض من وجهة أخرى آلة حساسة.. ففي الهواء الذي نستنشقه قد اتخذت ذرات الأوكسجين مثنى مثنى في جزئيات وفي الأعالي تتغير هذه الحالة لأن هذه الجزئيات تتفكك، وهذا يظهر مع ارتفاع كميات متزايدة من (الأوكسجين الذري) الشديد الفعالية. وهو يتحد مع الآزوت وأكاسيد الآزوت التي تتكون هكذا في تفاعلات عديدة تؤلف دراستها العلم الذي يسمى اليوم (ايرونوميا)

وهذا الأكسجين الذري يولد الأوزون، وهو نوع من الأكسجين يتألف جزيؤه من ثلاث ذرات..، وهو ذو خاصة إحراقية قوية جداً وقد تمكن الإنسان اليوم من إنتاجه صناعياً.. واقتُرح استعماله في الصواريخ بديلاً عن الأوكسجين، ولكنه وجب العدول عنه نظراً لشدة قلقه وعدم استقراره.

إن الأوزون يكثر في جو الأرض وخاصة بين ارتفاعي 16 كم و 50 كم ويؤلف ما يحدد تسميته ( قطعاً ) حيوياً لنا لأنه يقوم بدور حاجز في وجه الإشعاع فوق البنفسجي الشمسي الذي كان فعله سيصبح مميتاً لكثير من الأحياء لو أنه أصاب سطح الأرض .

و نسمع كثيراً صيحة إنذار قائلة: إن طبقة الأوزون هذه سريعة العطب، وإن مجرد زرع الجو من قِبَل الطائرات السابقة للصوت يُعَّرض هذه الطبقة إلى الزوال وهناك تجارب تنكر هذه الادعاءات كما أن بعض لعلماء يؤكدون أن هذه الطبقة القوية باقية... ويقولون: إنها ستبقى مادام في الجو أوكسجين؛ لأن الأوزون سيتشكل دوماً من هذا الأوكسجين.

والحقائق التالية تعلو فوق كل أنواع الجدل: إننا بالتغيير الكبير الذي تنزل بالأرض: من تغير جوِّها وتغيير أرضها باستثمار مكامن المعادن فيها نلتهم في مدة تقل عن قرن واحد عمل مئة مليون سنة. كما لو أن الأرض منذ تكونها لم تخلق إلا من أجل أن تعطينا اليوم خبز وجبة طعام واحدة للصناعة.

وإن الحفاظ على الأرض قد أصبح اليوم مسألة قانونية وستصبح غداً سياسية فهل لكل فرد الحق في أن يأخذ من الجو أو أن يطرح فيه مايشاء أو في الأرض أو في المحيطات؟!

لاشك في أن ثمة فجوة ونقصاً كبيرين... فإن القانون المدني والتجاري معاً استهدف إلى شرعة أتقن وضعها وجرى فيها توُّقع كل الأحوال الممكنة بالاستعانة بقضاء واسع زاخر ونرى مع ذلك أنه لايوجد قانون صناعي فإن المشِّرع ظل خلال قرنين كاملين يتجاهل الظاهرة بينما أخذت الصناعة تغير وجه الأرض.

فإن البشر جميعاً نحو مصير واحد، يتنفسون نفس الأكسجين على هذه السفينة الفضائية الكبيرة وليس لهم من وقاية إلا قشرة جوية رقيقة...[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:28 am

الفلور "F"
إن اكتشاف الفلور هو في الوقت نفسه اكتشاف اسم كبير في الكيمياء الوليدة... لقد بدأ السويدي كارل ولهلم شيل عمله في سن الرابعة عشر متدرباً عند عطار ثم أصبح هو نفسه صيدلياً في ستر السند.

و أجرى في دكانه نفسها كثيراً من التجارب و هذا هو الرجل الذي قال عنه الكيمياوي الشهير جان باتيست دوما, فيما بعد: إنه لا يمكن أن يلمس جسماً إلا و يكتشف فيه اكتشافاً.. فقد برهن منذ عام 1771 على وجود الفلور .

و لكن لم يكن عزل هذا العنصر إذ ذاك بل كان لابد من انتظار مدة تزيد على قرن و الحصول على وسائل قوية.. و قد حصل عليه الكيمياوي مواسان عام 1886 بالتحليل الكهربائي. عندها أمكن دراسة هذا العنصر و الذي يبدو في الدرجة العادية غازاً ساماً عديم اللون ( كما و يبدو أصفر اللون إذا كان على ثخن كبير ) بدا لماذا تعّسر إنتاجه و عزله.. فهو يؤثر في كل شيء و ينبغي حفظه في أوعية مركبة من الفلور ..... فالفلور هو بذرة العنف و هو ضرب من الأكسجين الممتاز..، أشد جميع العناصر كهربية سلبية . و هو العنصر الملتهم بكل معنى الكلمة.

و بسبب فاعليته الكيمياوية المخيفة كان من المستحيل أن يوجد حراً في الطبيعة و هو ليس عنصراً نادراً .بل يشغل الرتبة 16 في ترتيب وفرة العناصر في قشرة الأرض ( إذ تبلغ نسبته 0.1 في المئة ) و قد سبق إلى الدخول في حركة الحياة.. فيبدو أنه لازم لنمو الأجهزة العضوية و الأجسام ... فبالرغم من أنه مكون صغير فيها لكنه لابد منه للجملة العظمية ... و إذا افتقد منها تسبب فيها نخر الأسنان.. لذلك سيتخذ قرار في كثير من المدن الكبيرة بوضع الفلور في مياه الشرب فيها.. و يوجد الفلور في أجسام عديدة.. ابتداء من الفلورين، و هذا الاسم يطلق بالفرنسية عل مركب الفلور و هو فلور الكالسيوم...و الذي حصل تشكله في الأرض مع الايتراد البطيء للصخور و كذلك يطلق اسم الفلورين أو الفلورين بالانكليزية على عنصر الفلور نفسه و توجد مكامن غنية في إيطاليا بالقرب من مدينة بريشيا و في انكلترة في منطقة كمبرلاند. و قد استفيد من خواصه في الماضي إذ استخدم الإنسان الفلور استخدماً غير مباشر بدون معرفة له... فالفلورين عندما يمزج مع السيليكات يقوم بدو المذيب = بمعنى انه يخفض درجة انصهارها.. ومن ذلك الاسم الذي أعطي له مشتقاً من اللاتينية Fluere بمعنى ( سال ) ولا يزال الفلورين يستعمل اليوم في صناعة عدة معادن و أهمها: الألمنيوم إذ أنه يمّكن من صهر ( أكسيد الألمنيوم ) حتى تسهل معالجته بالتحليل الكهربائي بدرجة منخفضة نسبياً، و بذلك فهو يوفر الطاقة.

و تتخذ الفلورين ألواناً مختلفة عندما تشوبها شوائب، أما إذا كانت بلورة صناعية فتبدو عديمة اللون.. وهي عندئذ الزبرجد و هو حجر يشبه الماس حتى ليقع الإنسان في الغلط.. ( حتى أن العائلة المالكة البرتغالية ظلت تتوهم مدة طويلة في قطعة زبرجد أنها ماسة ), و يكون حجم البلورة عندئذ كبيراً جداً و يوجد في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي ﺒ نيويورك زبرجدة تزن 300كغ و إذا أضيء، الفلورين متلألئاً كغيره من مركبات الفلور. و هذه الخاصة هي الأصل في كلمة الفَلورة أو التَفَلْور Flourescence و لقد ظلت الاستعمالات المباشرة للفلور و مركباته محددة جداً حتى عهد قريب ففلور الهيدروجين مثلاً يستعمل للحفر على الزجاج، لأنه يأكل الزجاج، كما و يُستعان ببعض أملاح الفلور في صنع قطع الزينة المطلية بالمينا...، كذلك يستعمل رابع فلور الكربون في أجهزة التبريد, و هذا المركب المصنوع من الفلور و الكربون و الكلور أحياناًُ يسمى فرئيون و يتصف بخاصة امتصاص كمية كبيرة من الحرارة عندما يتحول من حالة الصلب إلى حالة الغاز.

و الجدير بالذكر أن كل هذه التطبيقات لا تحتاج إلا إلى كميات قليلة من الفلور = بضعة آلاف الأطنان في السنة و تؤمن الحاجات المطلوبة منه بقسم من الفلور الذي يستنفذ من الفصفات، و لا يكف الكليو غرام من الفلور أكثر من 20 فرنكاً فرنسياً و لكن بدأت سلسلة جديدة من تطبيقات الفلور ... تبدو و تؤخذ بعين الاهتمام= إذ تستثمر شفافية بعض مركبات الفلور للإشعاع فوق البنفسجي، و هذه الخاصة تهم الفلكيين كثيراً... فطالما ظلوا على سطح الأرض كانوا مجبرين على الاكتفاء برصد السماء من خلال الو و لكن الجو عاتم بالنسبة إلى الإشعاع فوق البنفسجي و ذلك أمر مزعج مؤسف خاصة لأن النجوم الفتية الحارة جداً و بصورة أعم من ذلك .. لأن جميع النجوم الشديدة الحرارة تصدر الإشعاع فوق البنفسجي. فيمكن دراستها بفضل أقمار صناعية تعمل آلياً بواسطة محطات مدارية مجهزة بأجهزة صُممت من أجل فك ما فوق البنفسجي ... و خاصة بقطع زجاجية أساسها مركبات الفلور. كذلك يبدو أن الفلور يستهدف القيام بأدوار عديدة في التقنيات الجديدة للطاقة فهو أولاً: مطلوب في معامل فصل النظائر، حيث يفصل الأورانيوم 235 عن الأورانيوم 238 و ذلك بإدخال مركب غازي للأورانيوم في جوف حائز على ثقوب صغيرة فالجزئيات الحاوية على الأورانيوم 235 و التي هي أخف و أسرع من الذرات الأخرى تنفذ من هذه الثقوب بنسبة أكبر من التي تنفذ بها الجزيئات الأخرى و ليس هناك خيار في الاعتماد على الفلور لأن المركب الغازي الوحيد للأورانيوم في درجة حرارة قريبة من الشروط العادية و هو سادس فلور الأورانيوم كذلك يُفكر باستعمال الفلور في تغذية الصواريخ لأنه محروق أقوى من الأوكسجين و لكن هناك تردد بسبب الأخطار التي قد تحصل من انفجار الصاروخ بسبب تسمية الفلور... و لكن يمكن استعمال مزيج من الفلور و الأوكسجين. و من وجهة ثانية ... تلفت أزمة النفط الأنظار إلى لأهمية التي ينبغي إعطاؤها إلى الطفل النفطي= و هو عبارة عن صخور صفيحة و لّد في داخلها تفسّخ الحيوانات و النباتات تراكماً للهدروكربون بكميات كبيرة و لكنها أصعب استثماراً من مكامن النفط الحديثة.. و بالأمس لم يكن يتصور لاستثمارها سوى سحق هذه الصخور ثم تقطيرها أما الآن فيتصور الاستعانة بنشاط و فعالية مركبات الفلور من أجل تكسير الجزيئات و الحصول على مادة طيّارة يسهل استخراجها. و يمكن للفلور أيضاً أن يجد مكاناً في دارات الحرارة المقبلة، فإن محطات لتوليد الكهرباء الحرارية الحالية – العادية أو النووية- تولد تقريباً ثلثي طاقتها بشكل حرارة و ثلث طاقتها كهرباء ... و هذه الأخيرة هي الوحيدة و المهمة و أما في الصيغة المسماة الكهربائية بكاملها فيقترح استعمالها لتدفئة البيوت بلا تردد في طرح طاقة تعادل ضعف المستعملة في الهواء أو في النهر.. حتى و لو ارتفعت درجة حرارته ارتفاعاً غير معقول ولا مناسب و ذلك ضرب من الضروب.

و قد بدأ لحسن الحظ توزيع هذه الحرارة مثلما يوزع الماء و الغاز أو الكهرباء بمساعدة مركمات حرارية فعندما يريد الإنسان استهلاك الحرارة المخزنة في هذا المركم يكفيه تحريك مفتاح فيرسل تياراً كهربائياً في مقاومة صغيرة وظيفتها= أن تبخر بين جداري القنينة مادة ناقلة للحرارة، و عندئذ يتمكن الإنسان من الاستفادة من الحرارة المخزنة في مركب الفلور، و إذا أراد إيقاف الاستفادة منها يكفيه أن يجعل المفتاح في وضعية التوقف.و إن أجهزة كهذا الجهاز الذي يؤذن بارتقاء و انتشار كبيرين للفلور و يمكن أن يكون لها مستقبل مزدهر بفضل تقنية الطاقات المعرّفة أو المميزة و لكل منها شبكاته و زبائنه.

كما يبدو أنه سيكون لكيمياء الفلور مستقبل كبير؛ لأن العنصر يولد مركبات بينه و بين الكربون يمكن تخّيل بنيتها بالاستناد إلى النفط؛ حيث يستبدل بذرات الهيدروجين ذرات الفلور و إن مركبات فلور الكربون هذه كالمركبات النفطية ستكون بداية لتشكيله من المواد ذات الخواص المختلفة بعضها صلب و بعضها الآخر سائل. و هذه الأخيرة تهم البيولوجيين كثيراً؛ لأنها قادرة على حل الأوكسجين بمعدل 0.5 لتراً من الأوكسجين في لتر من فلور الكربون بالدرجة 37 مئوية و هي بذلك تفوق الماء الذي لا يحل سوى ( 0.03 لتراً ) و حتى الدم الذي يحل ( 0.2لتراً ) ومن ذلك فكرة يمكن أن تفيد في الأكسجة المؤقتة لجسم ما، بأن يستبدل بدمه مركب سائل من فلور الكربون، و هي تبدو لأول وهلة غير معقولة و مع ذلك فهي غير مستحيلة و لا متناقضة ، فقد لاحظ غولان و كلارك عام 1966 أن قلب جرذ يستمر في الخفقان إذا تلقّى فلور الكربون المشبع بالأكسجين.... إن الفلور يتم و لكن فلور الكربون ينقذ الحياة = إذا حوّى الدم على 10% من فلور الكربون فإن الجرذ تعيش مدة أطول بعشر مرات في جو يحوي على 4 % من أكسيد الكربون و إن الكلاب تظل حية إذا استبدل بدمها فلور الكربون.

و لقد أجريت هذه التحربة لرجل أمكن إنقاذه بعد إصابته بالتهاب حاد في الكبد إذ كانت حالته ميؤوس منها... في الولايات المتحدة الأمريكية في مستشفى لسلاح الطيران الأمريكي ... و بعتقد البيولوجيون أنه يمكن أن تصنع في المستقبل مواد بديلة عن الدم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:30 am

النيون " Ne "
أكثر العناصر هياجاً يجاوره أكثرها هدوء ً إن التباين بين العنصرين 9 و 10 تباين تام... فمن الوجهة العلمية ليس للنيون أي نشاط كيماوي لبنيته الذرية... فذرته تتألف من 2+8 الكترونات أي له على الطبقة الأولى الكترونين وعلى الطبقة الثانية ثمانية الكترونات. ونفهم من ذلك أن هذه الطبقة الأخيرة مشبعة فقد كانت هذه الطبقة السطحية حاوية على 7 الكترونات في الفلور الذي ينجم نشاطه الشديد عن رغبة في التقاط الالكترونات الثامن الناقص.

أما النيون: فهو بخلاف ذلك محروم من إمكانات التبادل التي تولد الصلات بين الذرات وهذه الحالة تذكرنا بالهليوم الذي كانت طبقته الوحيدة مشبعة أيضاً لهذا... فكان مصير الهليوم والنيون واحداً... فهما لم يتمكنا من الدخول في تركيب أي نوع من أنواع الصخور قد حُكم عليهما بأن يبقيا على الباب فيما يتعلق بالأرض وكذلك فالنيون هو مثال لعنصر وافر نسبياً في الكون ونادر على الأرض فهو يؤلف 0.15% من جو الأرض ولا يوجد في أي مكان من الأرض ولمّا اكتشفه الفيزيائي رامسي عام 1896 حيث اكتشف الغازات النادرة في الهواء لم يكن عمله سوى موضوع تطلُّع... ثم حظي العنصر بالشهرة عند اختراع أنابيب النيون.

وفي عام 1910 أضيئت بها باريس قبل أن تكتسح برودوي ولاس فيغاس.. فعندما تهيج ذرة النيون بالتفريغات الكهربائية تصدر إشعاعاً برتقالياً جميلاً يسحر الأنظار... وهذا الضوء يتولد بطريقة جديدة تماماً ومختلفة في أساسها كل الاختلاف قبل ذلك لم يكن هناك للحصول على الضوء إلا بالطريقة التالية (تسخين جسم حتى يصل إلى التوهّج والمعدن خاصة إذا سُخن ولّد إشعاعاً مرئياً توجد فيه جميع الألوان...) ويتم التأكد من ذلك إذا فُحص هذا الضوء بواسطة الموشور وبعض الألوان فيه أكثر شدة من غيرها... فتوزع الشدة يتعلق بدرجة حرارة المنبع المصدر للضوء، ولكن جميع الألوان موجودة فيه.

(ففي الدرجة 1000 مئوية تكون الشدة العظمى في الأحمر وتصبح في البرتقالي بالدرجة 3000 مئوية، وفي الأصفر بالدرجة 5000 مئوية وتنتقل إلى الأزرق إذا أصبحت درجة الحرارة أعلى من ذلك، وتكون جميع الألوان مع ذلك موجودة تؤلف تدرجاً فترينا منظر طيف مستمر) أما في أنابيب التفريغ فإن المنظر يختلف تماماً إذ نرى فوق خلفية سوداء خطوطاً مضيئة.

ويطلق اسم الخطوط هذا على عصابات رفيعة جداً لاتغطي كل واحدة منها إلا شريحة رفيعة داخل اللون، وتشغل هذه الخطوط أمكنة محددة مميزة للذرة فكأنما توقيع أو بصمة لها.

وقد فكّر الفيزيائي بأن يراقبها في مطيافه الكاشف من أجل تعيين هويات العناصر.. وهو الآن يعرف كيف يولد هذه الخطوط في جهاز إنارة ينتج (لوناً واحداً) على هذه الطريقة ولدت الإعلانات الضوئية ثم استغلت هذه الطريقة أو الوسيلة في الملاحة الجوية، فهناك مصابيح نيون تسمى بالنيرور أي مُعْلِمة تشير إلى العقبات.

ومن أنبوب التفريغ الكهربائي إلى جهاز الليزر لايوجد أكثر من خطوة، ولو أنه طال أمد اجتيازها... ففي أنبوب النيون تكون الذرات متهيجة تهيجاً عشوائياً وكل ذرة تصدر إشعاعها الصغير في أي وقت كان.. وفي أي اتجاه كان ومبدأ الليزر الذي هو مجموعة الأحرف الأولى من:
(Light activation by stimulated emission of radiations) أي تنشيط الضوء بواسطة الإصدار المحثوث لإشعاع . ويقوم ذلك على تنظيم إصدار الضوء بواسطة أجهزة تجبر الذرات على العمل في آن واحد... وعلى إرسال إشعاعها في نفس المنحى.

وقد تبدو هذه العملية لأول وهلة جزئية تتطلب تجهيزات عظيمة ... ولكن بتوصل اليوم على هذه النتيجة بسهولة... فجهاز الليزر ذو النيون هو مجرد مصباح من نوع مصباح الجيب... وإن الحزمة الضوئية الرفيعة تتخذ مدى عشرات الأمتار أو مسافات أكبر من ذلك بكثير عن اللزوم فظهر خط هو من الضبط بحيث يظنه الإنسان مرسوماً بواسطة المسطرة...

وهو فعلاً أحسن خط مستقيم يمكن أن يتصوره الإنسان، لهذا السبب يستعمل جهاز الليزر ذو النيون اليوم في ورشات البناء والإرشاد فهو يقوم مقام خيط المطمار، ويجسد ذروة الجدار الذي يبني... لذلك نصادف على الطرقات جهاز الليزر ذا النيون يقوم بدلالة أو بقيادة آلات الأشغال العامة.

وهو أيضاً عدة مدهشة تكشف عن الغبار لأنها تنيره، وإذا كان الغبار كثيراً قام مقام المرآة... وهكذا فمداخن معامل الإسمنت تراقب اليوم بواسطة: (مقياس الهباءات ذي الليزر) فعندما تبلغ كمية الغبار نسبة خطرة ينعكس إشعاع الليزر نحو الموالد الذي يكشف هكذا عن التركيز بحيث يعمل كما يعمل جهاز الرادار.

وهو جهاز رادار: فحزمة الرادار وشعاع الليزر ينتجان بطريقتين مختلفتين تماماً... ولكنهما كليهما ينقلان موجة من نفس الطبيعة من التي سماها الفيزيائي الإنكليزي ماكسويل في القرن الماضي بالمغناطيسية الكهربائية، والشيء الوحيد الذي يختلف من الواحد إلى الآخر هو طول الموجة..

فالإشعاع يكون مرئياً إذ كان يقع ضمن شريحة حساسية العين أي طول موجة محصوراً بين 400 و 750 نانو متر مع العلم أن:
(1 نانو متر= جزءً من مليون من المليمتر) وهنا لا تملك الموجة شيئاً خاصاً سوى أنها تهيح خلايا شبكة العين وتعطينا انطباعاً
من 400 إلى 420 نانو متر = بنفسجي،
ومن 420 إلى 430 نانو متر = نيلي،
ومن 430 إلى 490 نانو متر = أزرق،
ومن 490 إلى 570 نانو متر = أخضر،
ومن 570 إلى 590 نانو متر =أصفر،
ومن 590 إلى 620 نانو متر = برتقالي،
ومن 620 إلى 750 نانو متر = أحمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:32 am

الصوديوم " Na "
نجد هذا العنصر كل يوم في صحننا بشكل مركب كلوري، لأن أطعمتنا ينبغي أن يرافقها مركب تسميه ربة البيت: بالملح وهو بالفعل ملح الصوديوم.

إن ذرة الصوديوم ببنيتها الالكترونية التي هي 2+8+1 هي الأولى التي تتوزع الكتروناتها على ثلاث طبقات، وطبقتها السطحية تحوي الكتروناً واحداً بعيداً بُعداً يجعل بإمكانه مفارقة الذرة بسهولة وذلك يفسر شدة التفاعلات.

كذلك فالصوديوم يلتهب في الهواء، وعند التماسه مع الماء يولد (ماءات الصوديوم) وهو يتفاعل بشدة مع كثير من الأجسام، وقد سبق لنا أن اكتشفنا نشاطاً كهذا في الليتيوم (2+1) وسنجد هذا النشاط في جميع العناصر التي لذرتها الكترون واحد على الطبقة السطحية، وتؤلف هذه العناصر مجموعة المعادن القلوية كانت (ماءات الصويوم) تسمى قديماً: القلي.

وإذا كان الصوديوم شديد التفاعل فإن مركباته تبدو مستقرة، وهي كثيرة ومتنوعة لأن هذا العنصر يأتي في الأرض سادس العناصر من حيث الوفرة، منتشر فيها بكثرة وهو يؤلف 2.5 % من قشرة الأرض.

والجدير بالذكر بأن الصوديوم موجود بكثرة في البحر حيث تتراكم أملاحه تراكماً محتوماً ولابد من القول بأن البحر لما تألف في البداية من تكاثف بخار الماء الذي كانت تقدمه الاندفاعات البركانية لم يكن ماؤه مالحاً، بل كان ماءً نقياً ولكنه تحمل بالملح تدريجياً من مصبّات الأنهار، وذلك مخالف للفكرة الشائعة التي تتخيل أن الأنهار تنتقل إلى البحر مياه عذبة.

والحقيقة هي: أن ماء النهر في اندفاعه يجرف ما على حوضه ويتحمل بالغرين والطمي من مختلف الأنواع، وينتقل دوماً أملاحاً معدنية، وأنجزت هذه المواد تدريجياً وفقاً لصيرورة تراكم فكتلته ماء البحر منذ وجودها قد انتقلت أكثر من مئة ألف مرة إلى الجو، ثم عادت إلى البحر بواسطة الأنهار حاملة معها في كل مرة قليلاً من الملح، فهكذا صارت ملوحة ماء البحر تزداد تدريجياً حتى بلغت اليوم نسبة 35 غراماً في اللتر.

ولقد قام الصوديوم بدور بيولوجي هام، مادام الدم قد ولد من البحر، فلقد كان في البداية ماء حصره الحيوان ليؤلف منه وسطه الداخلي قبل أن يغنيه بالمواد المثبتة للأكسجين، ويجعله يدور بواسطة العضلة التي تسمى اليوم بالقلب وإن جسمنا يحتوي على الصوديوم وهو بحالة أيونات، لأن للماء خاصة أضعاف التجاذبات الكهربائية، فجزئيات كلور الصوديوم الموجودة فيه قد تفرقت إلى أيونات الصوديوم الموجبة (أي ذرات فقدان الكترونها السطحي) وإلى أيونات كلور السالبة (وهي ذرات اكتسبت الكتروناً)

وتقوم هذه الأيونات في دمنا كأنها عوامل كهربائية لها وظيفة محددة: فأيونات الصوديوم تتحكّم في مرور السوائل عبر أغشية الحجيرات وتسهم في عمل الجملة العصبية.

ونحن أمام وضع عجيب إن ماء البحر يحوي الماء المالح الذي يؤلف منه مادة دمنا ولكننا لا نستطيع أن نمتص هذا الماء، لأن أيونات جسمنا تدفع أيوناته، فينبغي علينا أن نشرب الماء العذب وأن ندخل الصوديوم إلى جسمنا بحالة مركب متعادل وهو الملح.

وهكذا فلا يمكننا العيش بدون ملح... وقد حاولت بعض الأنظمة الرهبانية أن تفرض على نفسها الاستغناء عن الملح ولكنها اضطرت إلى العدول عن هذا التدبير.

وإن قسماً من هذا الملح يستخرج طبعاً من البحر، وهذا الاستخراج يرجع إلى القرون الأولى وكل عمل الإنسان إنما هو إعادة اكتشاف عملية طبيعية: فلقد كانت النتيجة التبخر في الماضي وهي تجفيف بعض البحار وتكوّن مكامن كبيرة للملح تُستَغل اليوم.. وهذه البحار الجافة تعطي الملح بشروط أحسن بكثير من الملاحات، وتنتج تقريباً ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي للملح.

ومناجم الملح التي لاتستثمر مرغوبة جداً من أجل إيداع البقايا المشعّة؛ لأن النفايات الخارجة من المفاعلات النووية ولو وضعت في صناديق فإنه لايمكن قذفها في المحيطات بلا خطر لأنه ينبغي دوماً أن يحسب حساب لامكان تشقق الغلاف عنها فيمكن تخزينها في باطن الأرض في مكان بمأمن من أن يسبب تسرب المياه جرف هذه المواد وهكذا فمناجم الملح تعطي هذه الطمأنينة لأنها تقع في أراض كتيمة (لأنه لو كان فيها جريان للماء لجرف الملح).

يبدو الصوديوم للناظر بمظهر المعدن الفضي وعندما يشف يبدو أزرق كذلك هو معدن خفيف تبلغ كثافته 0.97.

وأما اسمه الفرنسي من اللاتينية صوليدا، فكانت كربونات تسمى كذلك. كذلك ورد اسمه في التوراة فكان ينطي وقد ولدت هذه الكلمة الاسم الألماني له وهو النطريوم ومنه جاء الرمز Na ولايمكن صنع أشياء من هذا المعدن بسبب عطوبته الكيمياوية ولكن له خواص أخرى تدعو إلى استعماله.

وإن هذا المعدن ينصهر بالدرجة 98 ْ ويغلي بالدرجة 881 ْ ويعني ذلك أنه يظل سائلاً ضمن مدى حراري هو مدى المفاعلات الذرية ذات النترونات السريعة فيقوم فيها بدور المائع جيد النقل للحرارة.

ويتضمن بناقليته توصيلة حرارية جيدة، لكن استعماله أقل فائدة من الليتيوم ولكنه أسهل منه، لأن الصوديوم ليس أكالاً قوياً وهو قليل اللزوجة ولذلك فإن ضخه سهل، وكلما كان ناقلاً للكهرباء فإن دورانه يمكن أن يتم بلا محرك أو على الأقل سيكون هو الصوديوم نفسه، إذ يكفي إمراره بين صفيحتين موصولتين بمنبع التيار، هذا وإن قوانين الكهربية المغناطيسية تنبأ بأنه تحت تأثير المغناطيس ينتقل الصوديوم عمودياً على الحقل المغناطيسي وعلى التيار الذي يختاره.

ويحدد بالذكر أن الأمريكيين صنعوا منذ عام 1957 في / سانتا سوزانا / في كاليفورنيا مفاعلاً ذرياً يبرّد الصوديوم... و منذ ذلك الحين جرى تبني هذه الطريقة في جميع المفاعلات التي تعمل بدرجة عالية من الحرارة ويبدو أنه سيكون لهذا العنصر مستقبل حقيقي في الكيمياء الكهربائية مثل الليتيوم ولكن مع استعمال أوسع لوفرة مادته الأولية.

ولقد ولد البيل الكهربائي ذو الصوديوم في السنوات الأولى للكهرباء، و هو اليوم موضوع لدراسات قد تؤدي إلى استعماله على مقياس واسع.. فإن عهد الصوديوم قد بدأ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:34 am

المغنزيوم " Mg "
كانت مغنيا في اليونان القديمة إقليماً من أقاليم تيساليا... وقد أطلق اسمها على عدة مدن أحدها: / مغنيا مياندر / وهي ليست بعيدة عن نهر ليتي في خام موجود في هذا الإقليم اكتشف الكيمياوي همفري ديفي عام 1807 معدناً جديداً وتحتم أن يُسمّى مغنزيوم.

وهو معدن دون الصوديوم وفرة بقليل فهو سابع المكونات الكبيرة لقشرة الأرض، ويوجد أيضاً بكميات هامة في مياه المحيطات
يحوي كل 1 لتر من ماء البحر 13 غراماً من المغنزيوم... و هذا ما جعله يقوم بدور كبير في تاريخ الحياة... دور يختلف عن دون الصوديوم ولكن لايقل عنه أهمية نعم... فإن عالم النبات قد استطاع أن ينمو ويتكاثر بفضل المغنزيوم... لأن النباتات تتغذى من غاز الكربون والماء... فتصنع منهما مواد سكرية بفضل الطاقة التي تأتيها من الشمس.

هذا الشيء يعرفه الناس جميعاً... ولكن ما لايعرفونه عامة هو أن جزيء اليخضور (الكلوروفيل) والذي هو محرك كل هذه العملية بني على ذرة المغنزيوم: فالنشاط الكيمياوي الكبير لهذا العنصر يمكّن من استخراج الهيدروجين من جزئيات الماء وتثبيته في الجزيئات الناجمة عن غاز الكربون..

ولذلك فإن النبات والأشجار هي أكبر الكائنات استهلاكاً للمغنزيوم على سطح الأرض فهي تحتاج إليه كما نحتاج إلى الملح..، وفي كل سنة تستخرج الحبوب من الأرض ما لايقل عن 10 كيلو غرام من المغنزيوم في كل هكتار.

وجسمنا نفسه يتطلب المغنزيوم، فأيوناته تأتي لتساعد أيونات الصوديوم ويدخل هذا العنصر أيضاً في بنية عدة أنزيمات... ولكن هذا أيضاً أمر غير معروف وقد دخل الصناعيين أمداً طويلاً يجهلون المغنزيوم فلم يوجه إليه الطلي إلا من أجل تطبيقات تافهة...

وكذلك فإن (المادة البيضاء) الغنية بالمغنزيوم المستخرجة من زبد البحر (غلايين) سريعة الكسر وتستعمل (كربونات المغنزيوم) لصنع المواد المقاومة للحرارة أي (الصعبة الانصهار) وقد اشتهر برق المغنزيوم عند الجمهور (المستعمل من أجل القصدير) والذي مبدؤه على التفاعل الشديد لهذا المعدن: فهي جزء صغير من الثانية يحترق مسحوق المغنزيوم الموضوع في الحبابة مع الأكسجين بفضل التفريغ الكهربائي فيشغل ويصدر الضوء ضوءاً شديداً يستفاد منه في التصدير..

ومن الوجهة التاريخية تقدم لنا الحرب العالمية الثانية في اليابان مثالاً لبلد ليس لديه إلا منبع واحد للمادة الأولية وهو البحر؛ فعقد العزم على استعمال المغنزيوم على مقياس كبير في صنع الأنابيب والصفائح والبنيات... وهذه أول محاولة يبذل قطر من الأقطار لتحرير تموينه بالمعدن من عبودية المكامن والمناجم.

لكن ذلك لم يدم طويلاً لأنه مع انتهاء الحرب عاد إلى المنابع التقليدية التي هي أكثر اقتصاداً فهناك مكامن واسعة للكربونات المغنزيوم في الأرض وخاصة في (الصين والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وكندا ... وفي اليونان التي كانت مهداً له).

ولكن الأنظار تعود الآن من جديد إلى البحر في الوقت الذي أخذت فيه الصناعة تستخدم المغنزيوم استخداماً منتظماً.

وتكمن أهميته في خفّته (كثافته 1.7) فصنع الأمريكيون عام 1945 طائرة كلها من المغنزيوم و هي طائرة (نور ثروب Xp65)

ويعتبر هذا المعدن سريع العطب وكثير التعرض كيمياوياً، فلايمكن استخدامه صافياً وفي مقابل ذلك يدخل هو في تركيب خلائط خفيفة وخاصة مع الألمنيوم.

ولايتردد الصناعيون من جعله المكون الرئيسي لبعض الخلائط، فقد صنعت منه عجلات السيارات (ماترا) التي فازت في عامي / 1972 و 1973 / في سباق اﻟ 24سا في مدينة (لومان) بفرنسا.

كذلك ويصنع من هذه الخلائط مقاعد للطيارين وأجهزة هبوط الطائرات على الأرض. وإن اتصاف المغنزيوم بتفرده بالليونة جعله قادراً جداً على الإخماد إذ يمتص التذبذبات، ويمكن تشغيله (قطعه وفرزه وخرطه وصقله) بالعدد بنفس السهولة التي يشغل فيها الخشب ثم إن القطع المصنوعة من المغنزيوم هي أقل جلبة منه..

ويستفيد صانعو السيارات من هذه الخاصة في صنع محركات خفيفة وصامتة ويجدر بنا أن نشير إلى شركه (فولكس فاغن) التي استعملت المغنزيوم في صنع قسم الكارتر من سيارتها الصغيرة الشهيرة ولا ريب في أنه ينبغي توقع تزايد شديد على الطلب... وقد زاد الإنتاج زيادة كبيرة جداً خلال السنوات الماضية... وينبغي تصنيف المغنزيوم كالصوديوم بين العناصر الاحتياطية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:38 am

الألمنيوم " AL "
الألمنيوم ثالث العناصر المؤلفة لقشرة الأرض ويؤلف 7.5% منها.... وقد أصبح هذا المعدن جزءاً مكوناً لحياتنا. ومع ذلك فإنه في بداية القرن التاسع عشر لم يكن معروفاً بعد، فقد مات نابليون بدون أن يسمع باسمه.

وهناك تفسير لهذا الأمر فمن ناحية أولى قد منعه تفاعله الكيماوي الشديد من الوجود في الطبيعة بحالة حرة (بحالة معدن) ومن ناحية ثانية فقد اتحد مع الأوكسجين فولّد أكسيد الألمنيوم المسمى بالفرنسية ألومين وهذا لايوجد في الطبيعة نقياً بل متحد مع عدد من الأكاسيد الأخرى من هذا المزيج نشأ المركب الذي ليس بنية محددة.. والذي هو الطين أو الصلصال وهو منتشر في الطبيعة لكنه معقد التركيب إلى حد لايدع مجالاً للتفكير بوجود معدن الألمنيوم فيه..

ومع ذلك فإن رواد الألمنيوم لم يهتموا بالصلصال، بل جاءتهم المادة الأولية التي اعتمدوا عليها من موقع في الجنوب الشرقي من فرنسا (بروفانس) ذات الماضي المدهش.

ومدينة بو كانت في ذلك العهد مدينة قوية يبلغ تعداد سكانها عدة آلاف ولما اكتشف فيها المهندس العاشق يعير بيير برتيه عام 1821 بقعة حمراء على ثوب خطيبته الجالسة على صخرة حاوية على مادة اللاتريت فوجد مادة خامية تحوي أكثر من 50% من الألومين فاشتهرت بفضلها تلك المنطقة وعرفت الخلود تحت سماء الصناعة وأصبح اسم البوكسيت يطلق على هذه المادة وعلى كل مادة مماثلة لها. أي على جميع المواد الغنية بالألمنيوم .

ويأتي اسم ألمنيوم وألومين من كلمة / ألان Alun / وهي الشبّة التي هي كبريتات الألمنيوم والبوتاسيوم، والتي تستخرج من مكان قريب من روما، وكان المصورون الطليان يستعملونها لجعل ألوانهم زاهية...

وإن البوكسيت تقدم الألومين... وفهم الباحثون أن هذه المادة تحوي على معدن.

واحتاج الألمنيوم عام 1825 إلى وسائط دقيقة جداً، وفي الواقع إن الألمنيوم لم يستخرج على يد كيميائي وإنما على يد كهربائي وهو الفيزيائي هانس كريستيان أورستيد الذي كان قبل ذلك بخمسة أعوام قد قام بتجربت الشهيرة التي كشف عن تأثير التيار الكهربائي في البوصلة.

كان ذلك كله تجسيداً للدور الذي سيقوم به الكهرباء في صناعة الألمنيوم... وطالما ظل الاعتماد في استحصال الألمنيوم على الوسائط الكيمياوية فقد ظل سعر هذا المعدن مرتفعاً جداً فقد بلغ ثمن الكيلو غرام من الألمنيوم المعروض عام 1855 أربعين ألف فرنك ذهبي لهذا بقي مخصصاً لاستعمالات خاصة مثل تصفي عربة إمبراطور فرنسا (إذ أنقذ حياة نابليون الثالث عام 1857 أثناء محاولة الاغتيال التي قام بها الإرهابي أورسيني).

وهكذا... ظل الألمنيوم في ذلك الحين معدناً لصناعة المجوهرات، وبفضل الدفعة التي تلقّاها من الكيمياوي سانت كلور دوفيل أمكن إنتاج الألمنيوم على يد صناعي يملك المناجم آليس Alais واسمه هنري ميلري و كان الكيماوي قد تنازل له عن براءة الاختراع... فصنع ميرل ملاعق صغيرة من الألمنيوم حرص عليها أكثر من حرصه على أدوات الطعام الفضية لديه إذ كان يحفظها كل مساء في صندوقه الحديدي في مقر (سالندر) الذي يملكه.

وباختراع (الدنيامو) المولد أمكن الحصول على تيار كهربائي وافر ورخيص.. وأصبحت الشلالات منابع الفحم الأبيض إذ صار بالإمكان إنتاج الألمنيوم بطريقة صناعية لأنه يمكن تحليل الألومين بشرط الحصول على طاقة كهربائية غزيرة...

وفي عام 1886 قام طالب في الثالثة والعشرين من عمره اسمه بول هيرول بتصميم الطريقة التي أمكن بها إنتاج الألمنيوم بواسطة التحليل الكهربائي وتسلم بشيني ما كان به يهتم ميرل فاهتم بهذه الطريقة ودعى هيرول إلى العشاء .. واتفق الرجلان ولما تعبا من المناقشة لعبا باللياردو و عندها وقعت الحادثة... فهيرول لم يكن على جانب من الدهاء واللياقة يجعله يترك النصر في اللعبة إلى بشيني الذي عُدّ مهاناً في نظر نفسه، فاغتاظ و قطع المفاوضات مع هيرول... وكذا كتب لطريقة هيرول أن تعود إلى فرنسا عن طريق شركات سويسرية وأمريكية بعد تنقيحها (و قد صمم تشارلس هول في الولايات المتحدة تقنية مماثلة لها).

وعلى كل حال فقد دار دولاب الإنتاج وسرعان ما أصبح الألمنيوم معدناً رائجاً.. ففي معرض عام 1900 رأى المتفرجون بإعجاب هذا المعدن الفضي الخارج من الأرض الذي يعد ظهوره حادثة لامثيل لها في تاريخ الاقتصاد. فهو أول معدن كبير ينتج صناعياً بالتحليل الكهربائي وهكذا ازدادت بكميات ضخمة وازداد الطلب وفقاً لمتوالية هندسة كدهشة يتضاعف كل تسعة أعوام. لأن خواص الألمنيوم بدت مدهشة ... فهذا المعدن ليس له المقاومة الكبيرة الميكانيكية والحرارية التي للحديد لكنه يكفي أن يدخل فيه الإنسان 4% من النحاس وقليلاً من المغنزيوم حتى تتكون مادة اسمها دور لومان يحتاج انقطاع السلك منها إلى قوة أكبر منها من الحديد بست مرات.

ومن الغريب أن الفعالية الكيماوية للألمنيوم تتأكسد في الهواء. ولكنه بهذا التأكسد يتغطى بطبقة رقيقة من الألومين تقوم بدور طلاء واق لما تحتها من المعدن. كذلك ويمتاز بخاصة مفضّلة وهي: خفّته الكبيرة فكثافته تبلغ 2.7 مقابل 7.8 للحديد... فهو يمتاز على الحديد عندما يكون الثقل عدداً للمعدن ...و بالحقيقة تلك الحال جسم متحرك.

ومن المعلوم الأهمية التي اتخذتها وسائط النقل في القرن العشرين لذلك أصبح الألمنيوم معدن وسائل النقل فاستعملته السيارة والطيارة.

وإن الدول التي أرغمتها المعاهدات على تحديد أوزان سفنها الحربية صممت لنفسها أن تصنع من الألمنيوم (مدرعات الجيب) هي مدرعات خفيفة منع أن حجمها هو حجم المدرعات الكبيرة... وتستعين الغواصات بالألمنيوم أيضاً وكذلك هو المطلوب لصنع الماكنات والأدوات المنزلية وللبناء والفرش ..

ويجدر بنا أن نذكر أن استهلاك الألمنيوم أخذ يزداد بمعدلات عظيمة يعد الحرب العالمية الثانية وهناك عدة شركات كبيرة (أوروبية- أمريكية) تملك في الواقع وسائل الإنتاج وهي تفرض الأسعار... سواء سعر الألمنيوم الذي تبيعه وسعر البوكسيت التي تشتريها بكميات كبيرة لكن: ذخر الأرض الأوروبية من هذه المادة لم يستطع متابعة المسيرة فهبط نصيب أوربا في الإنتاج العالمي للبوكسيت إلى 10% أما الكميات الكبيرة الباقية اللازمة فينتجها العالم الثالث.

إلا أن الحدث الاقتصادي الجديد هو أن القسم الأكبر من المواد الخام يجيء من البلاد الاستوائية أو المدارية وجامايكا واستراليا وسورينام وغويانا البريطانية تنتج أكثر من 55% من إنتاج البوكسيت العالمي بفضل المكامن الغنية لديها ويبدو أن الاحتياط الأكبر موجود في غينيا، لذلك فإنتاج هذا القطر يزداد بسرعة ويملك هذا القطر وحده في باطن الأرض قرابة ثلث بوكسيت العالم.

وهكذا فإن البوكسيت ليست في الحقيقة إلا شذوذاً فإن الألمنيوم يوجد أساساً في باطن الأرض بحالة مركبات أكثر تعقيداً وأكثر وفرة بكثير وهي الصلصال ولم يفكر أحد خلال زمن طويل بأنه يمكن استخراج الألمنيوم منها، بل ركن الصناعيون إلى الحل الأهون الذي يدفع إليه الكسل، ألا وهو حل البوكسيت.

لكن الاحتياطي العالمي من البوكسيت يمكن أن ينفذ في عام 2025 في الحين الذي يحتفل فيه الألمنيوم بعيده المئتين، فإذا افتقد الصناعيون البوكسيت فما عليهم إلا استخدام الصلصال وذلك ممكن نظرياً... وعندئذ فالمادة الأولية تصبح كالطاقة غير محدودة نظرياً بحيث يمكن إنتاج كل ما يرغب إنتاجه من الألمنيوم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:39 am

السيليسيوم " Si "
كان جهاز الراديو بين الحربين العالميتين قطعة ضخمة من الأثاث الخشبي في داخلها أجزاءً ضخمة أيضاً... ومردّ ذلك يعود إلى ضعف التقنية لاسيما وأن الالكترونات لم تكن معروفة معرفة جيدة أيام اختراع (مصابيح الراديو) ومع تطور المصباح عبر الأيام... فمن المصباح ذي المسريين الذي صنعه (فليمنغ) و هو أول أنبوب الكتروني إلى المصباح ذي المساري الثلاثة.

وبمرور الوقت صار بالإمكان توفير الطاقات التي يؤديها هذا المصباح دونما حاجة إلى تسخين ولا اضطرار إلى توليد خلاء... في جهاز صغير الأبعاد، وبفضل المواد المسماة بأنصاف النواقل وتطلق هذه التسمية على مواد هي في حالة تتوسط بين المعادن التي هي ناقلة للكهرباء وبين المواد العازلة.

والمعادن هي العناصر التي تحوي على الكترون واحد أو اثنتين أو ثلاثة في طبقتها الالكترونية الخارجية وتتصف بسهولة التنازل عن هذه الالكترونات فتسير بحرية داخل الجسم الصلب.
وأما العوازل بخلاف ذلك لها طبقتها السطحية 5 أو 6 أو 7 الكترونات تحتفظ بها بشدة فهي التي تسمى بأشباه المعادن.

ولكن ماذا يحدث في الذرات التي لها 4 الكترونات سطحية؟ هل تتخلى عنها كما تفعل المعادن؟ أم هل تسعى إلى الاحتفاظ بها وتكميلها كما تفعل أشباه المعادن؟
الحقيقة هي أن العناصر هذه يمكنها -حسب الظروف- أن تسلك إما سلوك المعادن أو سلوك أشباه المعادن، فتتأرجح مثل عائق الميزان.

ومثال هذه العناصر السيليسيوم فهو يتصف بخاصة التأرجح هذه. فإذا أعطيناه بعض الالكترونات أصبح ناقلاً أو بعبارة أخرى: إذا أوصلنا إليه تياراً ضعيفاً نراه قادراً على توصيل تيار قوي وبعكس ذلك: إذا ضخخنا منه الالكترونات بواسطة تيار ذي جهة معاكسة تصبح بلورة السيليسيوم مادة عازلة تحجز التيار القوي. وما يبقى بعد ذلك فهو مسألة تقنية.

ولابد من عدد من الشروط يجب تحققها حتى يستطيع نصف الناقل تأدية دوره فينبغي أولاً: أن يكون نقياً تماماً، وأن تكون بنيته الداخلية منتظمة، أي يكون كالبلور (كريستال) وإذا وجد فيه جسم غريب -ولو بنسبة ضئيلة- زالت هذه الخواص على أن بعض هذه الأجسام الغريبة مقبول فيه لأنه ينشطه ويثيره، فإذا أدخل منه كمية معينة في البلورة جعل خواصها ترجح إلى اتجاه معين أو في الاتجاه المعاكس.

فإذا أضفنا إلى بلورة السيليسيوم كمية زهيدة جداً من عنصر مُصدراً للالكترونات (أي معدن) يصبح السيليسيوم مُصدراً بدوره، وحصلنا على بلورة من النوع N (سلبية) وبعكس ذلك إذا ضخمنا إليه عنصراً يتبع الالكترونات أصبح بلورة من النوع P (إيجابية)

وإذا كانت عبارات المزج بالقدر المناسب حصلنا على نتائج مدهشة، فإذا ألصقنا بلورة P ببلورة N حصلنا على ما يسمى (وصلة)

فإذا أدخلناها في دارة كهربائية سمحت للتيار بالمرور في اتجاه واحد، وقامت بدور المصباح ثنائي المساري (مصباح فلمنغ) أي بدور مايسمى بالصمام الكهربائي وإذا أحطنا بلورة N ببلورتين P حصلنا على ما يسمى (ترانزستور)

فإذا وضعنا هذا الجهاز البسيط في دارة كهربائية تعلّق مرور التيار ببضعة الكترونات تعطى إلى البلورة N أو تنتزع منها، لأن N هي العضو الموجه فدورها هو هنا تماماً مثل دور الشبكة في المصباح ذي المساري الثلاثة وليست هذه سوى مرحلة، لأن التيارات التي يراد التحكم بها يمكن أن تسري في أسلاك دقيقة كالشعرة...والأجهزة التي تتحكم فيها ينبغي ألا يزيد حجمها على رأس الدبوس.

وجاء بعد الترانزستور ما يسمى Microprocesseur أي المعالج المستدق وهي بحجم زهر النرد تملك وظائف مايعادل عدة آلاف ترانزستور ويكفي وضع قطع من هذا النوع لتأليف دماغ آلة حاسبة جيبية صغيرة أصبحت مقدرتها على العمل تفوق الحاسبة الكبيرة...

ودخل هذا المعالج المستدق في كل مكان. فهو مغذي جميع الصناعات ويجعل الآلات تفكر، وموجود على مكاتبنا هذه الثورة هي أيضاً البلورات التي تستطيع التيارات الكهربائية المرور فيها أو الوقوف أو التضخم وأن توجه حسب المشيئة وتلك جميعها مواد تعتمد على السيليسيوم... والذي يعتبر أكثر العناصر الغالب في تكوين التراب الذي تتألف منه تربة الأرض. والذي يؤلف 26 % من قشرتها والمنتشرة جداً على سطحها...

وهو من حيث الوفرة ثاني العناصر يأتي بعد الأوكسجين مباشرة وقد اتّحد معه فألف أكسيد السيليسيوم الذي هو أساس الصخور كلها وسمي بذلك لأنه آت من اللاتينية: سيليكس بمعنى (الحصى) وقد دخل أكسيد السيليسيوم في كثير من المركبات فكان مصيره شبيهاً إلى حد ما بمصير الألمنيوم... لكن كيمياء السيليسيوم أشد غنى بكثير من كيمياء الألمنيوم وهي بعد كيمياء الكربون أغنى أنواع الكيمياء قاطبة.

وهذا الغنى في كيمياء السيليسيوم وروعة الصخور التي تولدها كانا سبباً في أن هذا العنصر ظل إلى أمد قريب مجهولاً حتى أكثر من الألمنيوم. فكان يمشي الإنسان على الرمل وهو لايعلم أنه يتألف من السيليسيوم بل قد استعمله بدون أن يعرفه، فاستخدمه منذ قديم الزمان لصنع الزجاج الذي اهتم به الإنسان بسبب شفافيته والذي صنع بسهولة إذ يكفي تسخين أكسيد السيليسيوم إلى قرب الدرجة 1500 مئوية بعد إضافة أكاسيد المعادن كالصوديوم والمغنزيوم وهذه الصيغة العلمية الحالية لكن ذلك كله جرى بقصة عجيبة دون أن يخطر وجود السيليسيوم على البال وكل ماكان معروفاً هو السيليس (أكسيد السيليوم) وهو مادة متبدلة جداً .

لكنه ارتقى إلى مرتبة شريفة بفضل الكوارتز وهو البلورة التي تتألف منه عندما يكون نقياً خالصاً تقريباً... وقد لوحظ في نهاية القرن التاسع عشر أن بلورة الكوارتز إذا قطعت قطعاً مناسباً وضغطت فإنها تتصرف تصرف مولد كهربائي صغير وهذه هي الظاهرة التي تسمى بالكهربية الضغطية ومفعولها عكوس فإذا وضعنا صفيحة كوارتزيين لبوسين موصولين بمنبع تيار متناوب، اهتزت بشدة إذا كان تواترها الخاص هو تواتر التيار، ولم تكن هذه الظواهر في البداية سوى طرافة، وقد ذكر بعضهم هذه الظواهر كمثال على الاكتشافات التي لن تؤدي قط إلى تطبيق... واليوم.. فإن تطبيقات الكهربية – الضغطية – هائلة...

ولقد استحصل السيليسيوم نفسه عام 1811 من قِبَل غي لوساك وتينار لكن بلوراته الصافية لم تنتج إلا في عصر الترانزستور.

وهذا العنصر جسم صلب كثافته 2.34 لونه أزرق، فولاذي، سهل الكسر ولا ينثني بل ينصهر بالدرجة 1420 مئوية. وقد صار لهذا العنصر مستقبل هام... فالمعالج المستدق قد حوّل الصناعة إلى آلية تماماً... وهذه هي الأتمتة (Automatisation) ومانجم عنه ذلك من نتائج اجتماعية قلبت نظام العمل بالكلية (إذا نقصت عدد ساعات العمل و ازدادت عدد الساعات المخصصة لإعداد العمال) ليس ذلك فحسب بل إن المعامل وشكلها ربما يتغير شكلها لأن الأعمال فيها ستدار من مركز تحكم ومراقبة تجمع فيه كل المعلومات وتعالج... وإضافة إلى صغر حجمها... لتقصير المسافات والتقريب بينها وهكذا فالتطور الذي حدث على الحاسبات الالكترونية وزيادة وظائف كل مركب من مركباتها ألف ضعف مع نقص استهلاك المادة اللازمة له ألف مرة.

فاتصالات اليوم والمستقبل إنما هي الكترونية.. كل ذلك بفضل السيليسيوم الذي يوضع في الآلات بكميات صغيرة. وكذلك فسوف يساعد هذا العنصر على الإقليمية، وذلك بتمكينه الآلات الصخور مباشرة إلى تيار كهربائي، فإن الكتروناته بتأثير إشعاع الشمس تميل إلى التراكم على القسم العلوي من الصفيحة فتصبح قطباً سلبياً لبطارية وهذا هو مبدأ المولد الكهربائي الشمسي الذي تجهز به المركبات الفضائية لضياء الشمس.

وقد اقترح استثمار هذه الطريقة في تشييد محطات توليد من نوع جديد... لكنها تحتاج إلى مساحات واسعة من الأرض لتوليد استطاعة كهربائية كبيرة... كما اقترح الباحثان الأمريكيان بيتر غليزر وآرثر بنتين عام 1968 جهازاً لتوليد الطاقة الكهربائية إذ يبعد عنها بمقدار 36 ألف كيلو متر، وأما مساحة مجمّع الأشعة فتبلغ 7×7 كيلو متراً... من أجل توليد 5 آلاف ميغا واط..

وهكذا تنقل هذه الطاقة إلى الأرض بشكل جزمة رفيعة من الأمواج الصغيرة وأما على سطح الأرض فإن الفائدة الكبرى من البطارية الشمسية هي غير ذلك إذ ينبغي تصورها على مقياس البيت المنفرد، حيث يُبلط سطح لا استعمال له كسطح البيت (سقفه) بالبطاريات الشمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية لاستعمال المحلي... وإذا لم يكن لهذه الطاقة استعمال أثناء النهار فإنه يمكن الاستفادة منها في ملء بطاريات المراكم أو في تحليل الماء العازل الهيدروجين منه واستعماله مثلاً في تحريك السيارة...

وهكذا فإن البيت الافرادي لم يعد شديد التعلق بشبكة توزيع الكهرباء بل أصبح المعمل القادر على إمداد ساكنيه بطاقة مساعدة متعددة الفوائد وبالطبع فإن كلفته مرتفعة لأن المولد الشمسي صعب الصنع، إذ ينبغي تقطيع رقاقات في كتله السيليسيوم يكون ثخنها قرابة ربع الميلمتر... ثم من أجل الحصول على الحالة الالكترونية المطلوبة ينشط بالفصفور الوجه المقابل للشمس، ثم تجمع الخلايا التي تصنع هكذا...لكن هذا التجميع ليس بالشيء السهل، إذ أنه من أجل صنع لوح مستحته متر مربع واحد يولد 100 واط أثناء التعرض للشمس ينبغي استعمال ألوف من العناصر وجميعها على التسلسل...

وينبغي بذل عناية كبيرة في لحام السلك في القسم العلوي من الخلية ثم وصله بالقسم السفلي من الخلية التي تليها، وهذه العمليات تجعل صنع اللوح الواحد يكلف من الطاقة أكثر مما ينتج خلال الأشهر السنة الأولى من استعماله أو اشتغاله ثم حفظه من المطر والغبار.. ووصله بمجموعة منظمة ومخزنة للطاقة لأن ضياء الشمس دائماً وفي الحقيقة فقد تخفّضت الكلفة مع الزمن وبقي صنع البطاريات الشمسية يتطلب كمية مهمة من المادة لكن دون اشتراط النوعية الجيدة التي تشترط في صنع أنصاف النواقل.

وهكذا فالطاقة الشمسية توفر جزءاً لايستهان به من الطاقة العالمية لكن بدون أن تزاحم الطاقة الحرارية النووية. لأن الثانية ستحقق للإنسان قيام شمس اصطناعية على سطح الأرض. وستغذي شبكات التوزيع الضخمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:40 am

الفصفور " P "
حاول الكيمياويون القدماء (السيماويون) في القرن التاسع عشر أن يكتشفوا سر الحياة... وقام أحدهم في هامبورغ واسمه هينيغ براندت بتجربة غريبة إذ أخذ مادة من المخلوقات الحية وهي البول وبخرها فحصل على باق سخنه مدة طويلة، فتشكلت مادة عجينية بيضاء بدت مضيئة فتحتم تسميتها بالفصفور من (فوص= ضوء، وفوريس- الحامل).

واضطربت أفكار براندت وصار يتساءل عما إذا كان قد عثر على حجر الفلاسفة الذي كان هدف البحث.

وسعى براندت في كتم اكتشافه لكنه شاع، واهتم به الفيلسوف والرياضي الشهر لايبنتز...، وبعد ذلك بمدة وجيزة أصبح جميع الكيميائين يعرفون استحصال الفصفور بل اكتشفوا اكتشافاً كبيراً وهو أن الفصفور ليس له خاصة سحرية وهو لا يحيل الرصاص إلى ذهب ولا هو يكسب الإنسان الشباب الأبدي.

وتبين في القرن التاسع عشر أنه ليس إلا عنصراً من العناصر وهو يوجد بشكلين فيقول المازحون: إنه كالخمر .. منه الأبيض ومنه الأحمر وكان براندت قد استحصل الفصور الأبيض الذي ينصهر في الدرجة 44 مئوية ويسبب حروقاً مؤلمة جداً. و أما الفصفور الأحمر فهو لبس سميا وينصهر بدرجة تربو على 500 مئوية وفي عام / 1934 / اكتُشِف فصفور أسود.

وقد كان لهذا العنصر دور هام حقاً في تاريخ الحياة فكان في الحقيقة عاملاً في أصل الحياة نفسه فالمادة القابلة للنقل والتقليد (Replicable) أي القادرة على التسبب في تكوين مادة من نفس الطبيعة كانت في الواقع سلسلة زريداتها هي على التناوب مادة سكرية ومادة فوصفاتية. وهي اليوم موجودة في نوع خلايا جميع الكائنات الحية الحاملة للـ (برنامج) الذي يمكنها من أن تتوالد، ومن جهة أخرى إن المركم الرئيسي للطاقة فيها هو مركب فصفوري اسمه ATP أي الآدينوزين الثلاثي الفوصفات الذي يتفرغ (عند القيام بعمل عضلي مثلاً) فيصبح ADD أي الآدينوزين الثنائي الفوصفات وهذا المركب الأخير ينشحن بعدئذ إلى ATP (بفضل الطاقة الشمسية عند النبات وبفضل المواد السكرية عند الحيوان) فنقول إننا نفصفر عندما يتطلب منا نشاط ذهني كثيراً من الطاقة وهذا صحيح تماماً.

وأخيراً الفصفور هو مادة داعمة وهو يدخل في تركيب العظام، لذلك فهو يدخل في تركيب جسمنا بنسبة 1%.

وأما الحيوان فإنه يجد مايحتاجه من الفصفور عندما تغذِّيه بأكل حيوانات أخرى أو نباتات والنباتات تابعة للموارد التي توفرها الأرض لها.

وقد ذكر جوستون فون ليبيغ بأنه بذر على حقول الزراعة مركبات فصفاتية لأنه لاحظ أن النباتات تحوي على الفصفور فقدّر أن نموها وتكاثرها سيسهلان إذا قدم لها هذا العنصر وقد أصاب ظنه. وتستخدم اليوم الأسمدة أو المخضبات الفصفاتية بكثرة وإذا كان استهلاك آزوت الجو يسمح بالتفكير بإمكان الاستغناء عن المخصبات النترية، فإنه لاغنى عن استعمال المخضبات الفصفاتية.

وإن هذا العنصر موجود ومنتشر على الأرض وقشرتها إلى حد ما، إذ يؤلف 0.12% ولكنه مبعثر فيها، وهذه المكامن الغنية بالفوصفات ليست موجودة إلا في مناطق ثلاث في الأرض. (حيث تراكمت الهياكل العظمية الحيوانية) وهذه المناطق وحدها بتوفير 9/10 الإنتاج الذي يبلغ قرابة 90 مليون طن... في السنة وهي (فلوريدا وشبه الجزيرة كولا وشمال غرب إفريقيا..) ويقع المكمن الإفريقي الرئيسي في المغرب وهو المصور رقم 1، وقد رفع أسعار فوصفاته إلى ثلاثة أمثالها في 1974 ثم رفعها إلى 5% بعد أشهر من السنة نفسها وهكذا فالاستعمال الرئيسي للفوصفات إنما يحدد في 84% من إنتاجها العالمي إذ يستعمل سماداً ويستعمل الباقي من أجل تحلية المياه أو تخفيف الأملاح العكسية فيها وفي الصناعة الصيدلانية أو أنها تستعمل من أجل تكوين طبقة أكسيدية على الحديد من أجل وقايته (عملية باركر).

بذلك يستغل تعلق الفصفور بالهيدروجين فهي أصل الظاهرة المسماة بالفصفرة إذ تتحول فيها طاقة التأكسد إلى طاقة ضوئية، وإن إضاءة الحباحب واليراع ناجمة عن هذا التفاعل، وهي تنتج من مادة تسمى لوسيفرين، يهيجها اﻟ ATP وقد اهتم به اهتماماً فجائياً لكن بكثرة في هذا الحين الذي تأخذ فيه مسائل تحوِّل الطاقة أهمية خاصة حتى إن البيولوجيون يؤكدون أنه حيث توجد الحياة يوجد اﻟ ATP بحيث أن اللوسيفرين يمكن أن تكون كاشفاً مدهشاً للحياة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:42 am

الكبريت " S "
عرف الكبريت منذ العصور القديمة وقد ورد تلميح إلى هذا العنصر في الأودية لهو ميروس وقد أحدثت هذه المادة الخارجة من باطن الأرض انطباعاً للإنسان عندما شاهدها تحترق ناشرة رائحة حادة حافزة وقالوا في أسطورة الأودية (إن الإله فولكان يتجلى في هذه المادة).

وقد أثبت كل من غي لوسان و تينار أن هذا العنصر عنصر بسيط إذ بنيته الذرية هي 2+8+6 فعلى طبقته السطحية 6 الكترونات كالأوكسجين ويسبب ذلك تشابهات كيميائية كثيرة بين هذين العنصرين ويفسر خاصة لماذا توجد المعادن في باطن الأرض في حالتين أساسيتين: إما بحالة أكاسيد (متحدة مع الأوكسجين) وإما بحالة كبارت (متحدة مع الكبريت) غير أن الكبريت أقل انتشاراً في الطبيعة من الأوكسجين لأنه لايؤلف سوى 0.1% من قشرة الأرض، كذلك يشغل المرتبة 15 من حيث الوفرة، وذرته أثقل من ذرة الأوكسجين وأقل نشاطاً منها. بذلك فهو تحت الأوكسجين أهمية وهو موجود في كل مكان... وقد جرته الحركة البيولوجية فيظهر أن ثمة أنواعاً من الباكتريات قد عاشت وهي تتنفس الكبريت في العهد الذي لم تكن فيه الأرض قد حازت بعد على جوها الحاوي على الأوكسجين وإنما كانت البراكين إذ ذاك تقذف في الجو كميات من المركبات الكبريتية، وحتى الآن نجد في المياه الحارة الكبريتية في (بارجيس) بجيبال ألبيرنه دويبات تموت إذا أراد الإنسان أن يوفر لها الشروط التي يظنها طبيعية.

كذلك نجد الكبريت في المواد البروتينية، وتتألف البروتينات من عشرين حمضاً أمينياً يدخل الكبريت في تركيب اثنين منها.... ويسبب وجوده لها صفة خاصة، فبينما لاتستطيع الحموض الأمينية الباقية أن تلتحم إلا بعضها في أثر بعض لتؤلف سلسلة نرى الحموض الأمينية الكبريتية – وهي السيستين والميتونين- قادرة على الارتباط ببعضها فتلصق نقطتين من السلسلة وتسبب ظهور حلقات وهذان الحمضان الأمينيان المكبرتان يوجدان في جسم الإنسان في كيروتين الأظافر والشعر، وأما في النباتات فيكثران خاصة في الخردل والثوم والبصل هذا... وأما الكبريت نفسه فهو جسم قلما تسنح الفرصة لرؤيته فهو: صلب كثافته قريبة من 2

ويعرف من الكبريت شكلان متبلوران:
أحدهما محضر (في درجة حرارة منخفضة) وثانيهماSadمصفر عنبري فوق الدرجة 90 ْ) وهو ينصهر في الدرجة 113 ْ كذلك هو عنصر عازل كهربائي جيد فكان في العهد البطولي للراديو إذا صهر مع المطاط شكل مادة الإيبونيت والتي هي المادة المفضلة لصنع أجهزة الراديو.

الكبريت هو قبل كل شيء المادة الأولية الكبيرة التي يستطيع الإنسان بفضلها أن ينتج حمض الكبريت وهو أهم جميع المنتجات الكيماوية لأنه إضافة إلى تطبيقاته الخاصة – سواء كان مركزاً بحالة (زيت الزاج) أو ممدداً في المركبات الكهربائية فهو الحمض الذي يفيد في صنع الأحماض الأخرى وهو الحمض القوي بكل معنى الكلمة فإذا صب على نترات طرد منها حمض الآزوت وإذا صب على فصفات حرر منها حمض الفصفور.

وقد تطورت مسألة تزويد صناعة الكبريت بالمادة الأولية تطوراً غريباً.... ففي القرن الثامن عشر حينما كانت الصناعة الكيماوية وليدة كان الصراع شديداً من أجل الاستيلاء على الكبريت الذي تنتجه جزيرة صقلية بوفرة، فكانت السفن الحربية الانكليزية تأتي فتقصف شواطئ صقلية للاستيلاء على الاحتكار الذي احرزته بفضل أرضها البركانية. وبقيت جزيرة صقيلية أمداً طويلاً المنتج العالمي الوحيد للكبريت وقد كان هذا العنصر يستحصل بطريقة الكالكاروني المتخلفة الموروثة من الرومان وهي تقدم على إشعال النار بواسطة مداخن جانبية في كوم من المادة الخامية قطرها 10م، فينصهر قسم من الكبريت ويمكن جمعه في الأوعية والباقي يتمدد في الجو، وقد أصبحت هذه الطريقة الآن ممنوعة لأنها تغرق الجوار بكميات كبيرة من الغاز الكبريتي السام للإنسان، والخطر على المزروعات.

وبعد ذلك العهد اكتشفت مكامن عديدة للكبريت في أنحاء مختلفة من العالم وخاصة مكامن فلوريدا الفنية، ويُستحصل الكبريت أيضاً من على ذرى البراكين العالية مثل ذروة بوبو كايتبلت في المكسيك وكورد أزومز في شيلي وبعد ذلك تبين عدم جدوى إجهاد النفس في استخراج الكبريت لأنه موجود في المواد الهدروكاربونية... كما في فرنسا إذ أصبح المنجم الكبير للكبريت هو الغاز الطبيعي، فيستخرج الكبريت كمنتج ثانوي لغاز منطقة لاك.

والجدير بالذكر أن كل أنواع الفحم والنفط ومشتقاته تحوي على الكبريت وقد تسممت بسبب ذلك فعلاً أجواء لبعض المدن، ففي شيكاغو مثلاً كانوا يحرقون الفحم الجوي المستخرج من ولاية إيلينويز وهو غني بالكبريت و بسبب الاستهلاك المتزايد لأنواع الوقود المستحاثة وشدة تحمس الرأي العام لقضايا التلوث صدر تشريع يقضي بوجوب إزالة الكبريت من المواد الهدروكربونية.

وهكذا وجد الإنسان نفسه يواجه كميات متزايدة من الكبريت المستنفذ من مختلف أنواع الوقود إلى حد أنه لم يعد يعرف مايصنع بها وخاصة بسبب التدابير التي تتطلب للبيئة حماية تزداد كل يوم شدة... إذ يقدر حد السمية بـ 3 مللغرام في المتر المكعب... أما النباتات و لباكتريات فهي حساسة على جرعة جزء من مليون من الغرام... وغاز الكبريتي SO2 يصبح خطراً بصورة خاصة في أوقات الضباب لأنه يتحول إلى حمض الكبريت ويسبب السعال والتهاب العينين.

إننا نخاف من فكرة: احتمال احتواء الجو على حمض الكبريت ولكن كان ذلك مصير كوكب الزهرة في يوم من الأيام ... إذ لاحظ الفلكيون على ارتفاع 70كم تقريباً ضباباً غريباً في جو الزهرة وهم متأكدون من أنه يتألف من قطيرات ناعمة جداً من حمض الكبريت بتركيز 88%.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:44 am

الكلور " Cl "
إن اسم جافيل عند الباريسي يعني محطة المترو... وهو صفة السيد التي شيد عليها أندره سيتروئين معامله.

وجافل هي في ضواحي باريس قرية هادئة جداً هي فردوس المستحمين، أنشأ فيها الكونت دارتوا شقيق لويس السادس عشر عام 1775 تحت اسم معمل الحموض والأملاح المعدنية مركزاً كبيراً للبحوث درست فيه الاجهزة الطائرة من كل الأنواع،

وأنتجت فيها على المقياس نصف الصناعي مختلف المنتجات الكيمياوية، ومن جملتها سائل مطهر ومنظف عجبت به ربات البيوت عجيباً لما فيه من خواص مبيضة ومطهرة... وقد سمي سريعاً باسم ماء جافل وهو مركب كلوري يحصل عيله من كربونات البوتاسيوم بعد إمرار التيار من غاز الكلور عليها. هذا الكلور هو الذي استحصله الكيميائي شيل مؤخراً بعد أن اكتشف الفلور 1774 وقد أتى اسمه من لونه، حيث أن كلوروس يعني الأصفر المخضر، وقد اثبت ديفي عام 1810 أنه جسم بسيط و له مصير كيماوي كالفلور لأن لهما بنيتين كيماويتين متشابهتين (للفلور= 2+7 و للكلور= 2+8+7) و هذا يجعل الكيميائي يصنفهما في نفس الزمرة... والعناصر التي تحوي ذرتها على 7 الكترونات سطحية تسمى مولدات الأملاح وهي تتفاعل مع المعادن تفاعلاً شديداً، فتسعى لالتقاط الكتروناتها لتكمل بها طبقتها السطحية الخاصة، ولكن هذا التفاعل يخف ويضعف عندما تكبر الذرات فيزداد ثقلها، وعلى ذلك ينبغي أن نعد الكلور فلوراً قد تهدأ، ولكنه لايجب البقاء بالحالة الحرة، وفي ذلك خيرٌ لنا لأنه كالفلور غاز سام. بل إن مادة البارتوليت المستعملة في الحرب العالمية الأولى كانت كلوراً صافياً تقريباً... كما يدخل الكلور في تركيب غازات حربية عديدة.

ولما تكونت الأرض تلقّت الكلور الذي كانت تحويه عدة مركبات صلبة، إذ يؤلف هذا العنصر 0.2% من قشرة الأرض فيأتي في المرتبة 12 من حيث الوفرة ولم يتحرر أبداً ولكن أملاحه تراكمت في المحيطات........ وكلور الصوديوم هو الأساسي بينهما.

وقد استعانت احياة بالكلور فبنفس الوقت الذي استعانت فيه بالصوديوم وهي بالأحرى قد جعلت هذين العنصرين يقومان بدورين متناظرين: فأيون الصوديوم موجب (وهو ذرة فقدت الكترونها السطحي) وأيون الكلور سالب (وهو ذرة اكتسبت الكتروناً إضافياً) وكلاهما يساهمان في التحكم في تبادلات الخلايا.... ومن البديهي أن الملح يعطينا من ذرات الكلور قدر مايعطي من ذرات الصوديوم وأن حصة الكلور من جسم الإنسيان مرتفعة نسبياً إذ تبلغ 0.25 % ويعني ذلك 200 غراماً بالنسبة إلى شخص وزنه 80كغ وينبغي للصناعة أن تتبع قانون الأرض بأن تستعمل الكلور ماوسعها استعماله طالما أنه جزء من جسم مركب.. ولكن عليه أن تمتنع عن التطبيقات التي يُخشى فيها تحرير هذا العنصر.

وهكذا فإن المركبات السائلة للكلور مثل ماء جافل الذي هو تحت كلوريت الصوديوم تتسع تطبيقاتها ولاسيما في عملية التجفيل المنظم واستعمال ماء جافل للمسابح... ولقد أصبح الكلور عنصراً هاماً في صناعة المواد البلاستيكية؛ لأن عدداً منها أصله أصماغ كلور فينيليه، وكذلك فحمض كلور الماء يستخدم في صقل المعادن وجليها.

ومقابل ذلك هناك اتجاه نحو تحديد استعمالاته عندما يكون بحالة مركباته غازية، وذلك عندما يستعمل للأكسدة بل يبدو من الأفضل السعي وراء أكسدة مباشرة، وهناك حذر من استعمال الكلوروفورم الذي هو مُخذَّر خطر على القلب.

ويلفت الانتباه إلى الأخطار الناجمة عن قناني الرذاذ إيروسول التي تستعمل من أجل تلصيق الشعر... لأنها تطلق في الجو مركباً كلورياً يسمى فريون وقد قاموا بإتباع هذا المركب في سيره فتبين أنه يرتفع في الجو حتى يصل إلى طبقة الأوزون حيث يُحرِّر مافيه من كلور وإن مافي قنينة الرذاذ من الكلور قليل ولكن كثرة استعمال هذه القناني للزينة تجعل المجموع المقذوف في الهواء كبيراً... ويُخشى من أن تتأثر الأرض وتصاب بالضرر إذا كان عدد النساء اللواتي يتبرجن سيصبح كبيراً جداً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:45 am

الآرغون " Ar "
وهو ثالث الغازات النادرة الموجودة فالهواء بل أكثر الغازات النادرة وزفرة في الهواء، وهو عديم الخواص الكيمياوية كالهيليوم والنيون، و نفس السبب لأن الطبقة السطحية لذرته مشبعة بالالكترونات، وهو يستحق اسمه والذي يعني عدم الفاعلية وهو الذي جذب انتباه وليام رامسي عندما فكر هذا الفيزيائي عام 1884 بأنه ينتزع من الهواء ما فيه من أوكسجين ثم من آزوت فبقي لديه باق قريب من 1% تبين أن الآرغون فيه وحده أكثر من بقية الغازات النادرة مجتمعة بثلاثين مرة.

وقد كان العلماء منذ عهد لافوازيه يتصورون الهواء مؤلفاً من آزوت وأوكسجين لكنه في الواقع مزيج من ثلاثة مكونات رئيسية، وأن حصة الآرغون فيه لا يمكن إهمالها.

واهتم به العلماء لأنه قادر على أن يقصَّ عليهم ماضي الأرض إذ هو يتألف في جونا في الواقع من مزيج إذ يحوي الآرغون 36 (أي الذي في نواته 36 جسيماً وهي 18 بروتوناً و 18 نتروناً) وعلى الآرغون 40 (18 بروتوناً و 22 نترون) وذلك بنسبتين متفاوتتين جداً وهما 0.3% فقط من الآرغون 36، بمقابل 99.7 % من الآرغون 40 وهذان النوعان من الآرغون لهما أصلان مختلفان فالآرغون 36 هو بقية من الجو البدائي للأرض، وهو يكشف لنا عن القلة الباقية منه لأن الآرغون هو وافر نسبياً في العالم، وأما الآرغون 40 فهو بخلاف ذلك ينبغي أن يُعزى إلى الجو الثانوي للأرض، وقد ولده تفكك البوتاسيوم 40، وهذا العنصر ذو النشاط الإشعاعي قد ولد في أوقات محددة كميات معروفة من الآرغون بحيث أن قياس كمية الآرغون المحتبسة في الصخور يدلنا على المدة التي انقضت على تكون ذلك الصخر.

وتكفي بضعة غرامات من صخرة لإعطاء تأريخ لايزيد الخطأ فيه على عشرة آلاف عام للحوادث التي وقعت منذ ملايين السنين وهكذا أمكن استعادة تاريخ الإنسانية في إفريقيا فقد وجدت بقايا الإنسانية في (أومو) يرجع عهدها إلى 3 ملايين سنة وأكثر... كذلك يعكف بعض العلماء على تأريخ حوادث المنظمة الشمسية.

ولا تقف لصناعة موقف عدم الاكتراث من هذا الغاز العاطل الذي ينتجه الهواء السائل بكميات هامة.. إذ استعمل لملء المصابيح الكهربائية، فوجوده في داخل المصابيح يؤخر تآكل سلك المصباح (الشعيرة).

وتشيع العادة فيجعل العمل يجري ضمن جو من الآرغون كلما كانت المواد التي يراد الشغل فيها لايجوز أن تلامس الأوكسجين.

فمثلاً منذ صنع بلورات السيليسيوم للاستعمال الالكتروني، وفي صناعة المعادن من أجل تحضير جميع الأجسام ذات الفعالية الشديدة في الدرجات العالية من الحرارة.

وقد اخترع جهاز عجيب هو الحملاج ذو بلاسما الآرغون بين مسريين (قطبين) كهربائيين يحقن الآرغون والهيدروجين، فيولد الآرغون قوساً كهربائياً تمكن التيار الكهربائي من المرور بدون خطر لحدوث تفاعل كيمياوي، وفي أثناء ذلك تتحلل جزيئات الهيدروجين إلى ذرات وتذهب فتعود إلى التشكل من جديد على معدن المسرى، مع نشر حرارة كبيرة جداً بسبب انصهار هذا المسرى فيمكن بهذه الطريقة قطع صفيحة ضخمة من الألمنيوم كأنها قطعة زبدة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:46 am

البوتاسيوم " K "
وهو أول ذرة من ذات 4 طبقات، وإن بنيته (2+8+8+1 الكتروناً) تجعلنا نكتشف معدناً قلوياً جديداً يشبه الصوديوم كثيراً من الوجهة الكيمياوية وإن وفرتي هذين المعدنيين في الطبيعة متساويتان تقريباً... فتبلغ نسبته 2.35% في قشرة الأرض، ويوجد في الميكا وفي جميع الصخور الاندفاعية تقريباً... وهو بالطبع موجود في مياه الأنهار وفي المياه العذبة وقد جرته حركة الحياة كالصوديوم...

وقد تبين أن دوره البيولوجي (وهو التحكم في تبادلات الخلية) أكثر أهمية من دور الصوديوم، ويوجد في جسم الإنسان من البوتاسيوم أكثر مما فيه من الصوديوم بثلاث مرات ونصف. وتحتوي النباتات عليه بنسبة محسوسة وهو إحدى الموارد التي نستقيه منها.. وذلك إلى حد أن حرق النباتات يخلف باقياً يتركز فيه البوتاسيوم.

وهذه الوفرة التي للبوتاسيوم في رماد النباتات هي التي أورثته اسمه هذا فهو مشتق من الألمانية بوتاشي ويعني (رماد الوعاء) وإن كميات البوتاسيوم هذه اللازمة للنباتات تطرح مشكلة عندما يراد القيام بزراعة كثيفة... فالقضية مماثلة لما قيل بحق الآزوت والفصفور.

إذ يجب إعطاء البوتاسيوم إلى الأرض بواسطة مخصب جديد، وهنا يكمن الفرق الأساسي بين الصوديوم والبوتاسيوم... فبينما نرى أن النباتات لديها من الصوديوم أكثر من حاجتها تكون في أغلب الأحيان محتاجة إلى البوتاسيوم، وينبغي جلب هذا العنصر إليها..

ومن الضروري التفكير بمخصبات اختصاصية وفقاً للأرض وحسب أنواع المزروعات، فالمخصب الذي يسمى بـالكامل من أجل الأرض الغضارية أو الغرانيتية يحتوي على 10-12% من المركبات الفصفورية و 4% من مركبات البوتاسيوم، بينما تتطلب الحبوب أو العنب 7% من مركبات البوتاسيوم أو أكثر ..

وكذلك كُرِّس 90 % من إنتاج البوتاسيوم أو ماءات البواتاسييوم لصنع الأسمدة البوتاسية والباقي يستعمل لصنع منتجات كالصابون الأسود وماءات البوتاسيوم تنتج من تأثير البوتاسيوم في الماء، وتسمى بالفرنسية بوتاس، ولكن هذه التسمية أخذت في الاستعمال التجاري معنى أوسع فهي أساساً اسم مادة أولية للبوتاسيوم كالتي تستخرج في (الألزاس) أو في (كيما) بالاتحاد السوفيتي.

ولما كان البوتاسيوم ضرباً غالياً من الصوديوم فقد ظل أمداً طويلاً قليل التطبيقات وقد استحصله ديفي عام 1807 بالتحليل الكهربائي للبوتاس، فحصل على معدن خفيف كثافته 0.83 طري جداً لايمكن استعماله كمادة بناء بسبب نشاطه الكيماوي.

وأما في المعالجة الطبية فيستفاد من الخواص المدرة لأيون البوتاسيوم، وإن مركبات البوتاسيوم محظورة في الأنظمة الغذائية التي لاملح فيها.

ثم إن المزيج (صوديوم - بوتاسيوم) يرمز إليه بالصيغة NaK (فالرمزان الكيماويان لهذين العنصرين معاً) وهو مادة أهم من الصوديوم نفسه من أجل نقل وتصريف الحرارة المتولدة في المفاعلات الذرية العاملة بدرجة عالية من الحرارة.

وكما سبق إن البوتاسيوم له نشاط إشعاعي والبوتاسيوم الطبيعي يتألف من ثلاثة نظائر البواتسيوم 39 والبوتاسيوم 41 مستقران تماماً، وأما البوتاسيوم 40 فهو مشبع وينتج الأرغون من تفككه. وهذا البوتاسيوم 40 موجود في كمية البوتاسيوم التي في جسمنا وتبلغ 300غراماً وهو موجود أيضاً في بوتاسيوم أشجار غاباتنا وأزهار حديقتك و باتات شقتك فهل خطر في بالك الاهتمام به؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام


عدد الرسائل : 1114
العمر : 59
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:47 am

الكالسيوم " Ca "
هذا أيضاً عنصر آخر اهتُمَ به بسبب مركباته الكيماوية فقد ظلت مركبات الكالسيوم على الدوام المواد الأساسية للبناء على مدى تاريخ الأرض وطول تاريخ الحياة...

إن مركبات الكالسيوم قد بنت الكرة نفسها، لأن الأرض قد ورثت كميات كبيرة منه فهو عنصر موفور جداً في العالم... وهو يؤلف وحده 3.3% من قشرة الأرض لذلك فهو خامس العناصر من حيث الوفرة، وحتى من قبل تكوُّن الأرض كان الكالسيوم قد اتحد مع الأوكسجين وأنتج أكسيد الكالسيوم الذي بسبب الفاته الكيماوية الشديدة مع الماء ومع غاز الكربون كوِّن: (أكسيد الكالسيوم + ماء = كلس) ومع كميات هائلة من غاز الكربون في الأرض البدائية كون كميات كبيرة جداً من كربونات الكالسيوم التي تألفت منها سلاسل الجبال.

وأما عن كربونات الكالسيوم فهي تظهر بمظاهر عديدة فهي إما أن تكون مرمراً أو طباشير على مساحات واسعة، مثلما توجد في منطقة كو (بلد الطباشير) وهي أحجار كلسية تؤلف العمود الفقري للقارات، وهي صخور قاسية تحوي على الأقل على 50% من كربونات الكالسيوم لهذا فإن الحركة البيولوجية قد فهمت الدرس جيداً، فاستعملت الكالسيوم على مقياس واسع، فهو من القشرة بحيث يؤلف الهياكل العظمية والأقفاص (إن كمية 1300 غراماً من الكالسيوم التي يحويها يوجد منها 1285 غ في النظام).

وهي على نصيب من التفاعل بحيث يمكن أن تتولاه تفاعلات الكيمياء البيولوجية بسهولة... كذلك فإن قواقع الحيوانات البحرية من كربونات الكالسيوم المأخوذة من البيئة وخاصة من الكربونات التي تفرزها مباشرة الإشنات أو الرخويات في بعض البحار في المناطق الاستوائية. وهذه مادة تبقى إلى مابعد انتهاء الحياة، لأن كربونات الكالسيوم مركب كيماوي مستقر (فبعد أن ينحل يملك خاصة العودة إلى التبلور بسهولة).

وتسمى أحجار كربونات الكالسيوم في دمشق بالكدّن وهي محرّفة من الكدّان ويجد الإنسان في الأحجار الكلسية مادة مثالية لبناء البيوت، فاكتفى الإنسان في البدء بالسكن في بيوت صنعها من الهياكل العظمية أو من قواقع كائنات عاشت خلال الأحقاب البيولوجية، ثم أخذ يستمد من مركبات الكالسيوم مواد اشتغل فيها وعمل في تكييفها.

وكان الرومان يصنعون الملاط (وهو مزيج من الكلس والرمل) ويستخدمونه للوصول بين الأحجار، واخترع الإسمنت عام 1824 من قبل بنّاء انكليزي اسمه (يوسف اسبدين) وذلك بتسخين مزيج يتألف من 80% من المواد الكلسية مع 20% منا لصلصال إلى الدرجة 1500مئوية فحصل هكذا على مادة صلبة حجرية فطحنها ثم أضاف إليها جسماً كالجص أي (كبريتات الكالسيوم المائية) فينتج الاسمنت الأصلي أو اسمنت بورتلاند ويسمى بهذا الاسم لأنه صار شبيهاً تماماً بالصخور التي تؤلف في بريطانيا العظمى حروف بورتلاند المشهورة.

وبعد ذلك ظهر البيتون إلى الوجود، وهو ينتج من الاسمنت بإضافة قطع صغيرة من الأحجار إليه... وإن متانته قد فتحت المجال للجرأة في استعماله....

مثال ذلك: كتدرائية سيدة رويان التي يرتفع فيها برج النواقيس السهمي 65 متراً ... المصنوعة من البيتون.

وأما من أجل الطرق والسدود فيكتفي بالبيتون غير المسلح، وإنما يستعان بالبيتون (الخرسانة) المسلح (بواسطة قضبان الحديد) من أجل صنع رؤوس الأبنية أو أبراج التبريد ويتصف البيتون بمقاومة ممتازة للضغط، ولكنه ضعيف المقاومة للشد، إلا أن هذا العيب يُداوى بوضع كبلات فولاذية ضمن كتلته المصبوبة، وتشد هذه الكبلات من أجل إجبار أو إجهاز البلاطات المصبوبة على أن تتحمل الجهود وهي لاتزال مضغوطة.... هذا هو مبدأ البتون المسمى بالسابق الإجهاد المستعمل في تشييد الجسر أو الأعمال الإنشائية...

على أن الأحجار الكلسية تظل هي المواد التقليدية وهي حجر بناء ولاتزال تستخرج من المقالع بكثرة. وثمة منتج مكسي آخر يستعمل أيضاً مادة للبناء – ويدور الكلام حوله كثيراً وهو الإميانت وهو سيليكات الكالسيوم والمغنزيوم ويبدو بشكل ألياف غير قابلة للاحتراق وبذلك فهي تعطي الأمان من الحريق.

ويظن الذين يغلقون أو يطلون السقوف والجذور بمادة الإميانت أنهم يحسنون صنعاً. ولكن الإميانت الذي يدخل كطلاء يتقشّر، وينتشر في تلك الأمكنة غبار الإميانت ولقد انتشر هذا الغبار في مركز جوسيور - سان برنار الذي غلفت بنيته المعدنية وحفظت بطبقة من ألياف الإميانت الطري فأثار ذلك الذعر عند ساكنيه، لأن الجسم يحتفظ بما يمتص من مسحوق الأمينات ويخشى منه تفاقم خطر السرطان.

وهكذا استُغل الكالسيوم استغلالاً كبيراً وهو بحالة المركبات التي قدمتها الطبيعة مصنوعة جاهزة بدون حاجة إلى العنصر نفسه.

استحصل الكالسيوم أول مرة عام 1808 على يدي ديفي إذ قام هذا الكيماوي الانكليزي بالتحليل الكهربائي للكلس المطفي (ماءات الكالسيوم).

ويبدو الكالسيوم بهيئة معدن أشهب فاتح خفيف كثافته 1.55 وينصهر في الدرجة 842 ْ وشأنه كشأن الليتيوم والصوديوم. ولايمكن استعماله مباشرة لأن الهواء الرطب يؤثر فيه، وهو طري بعض الطراوة، وقد اعتبر أمداً طويلاً معدناً من الوجهة الكيماوية فقط. إذ يستفاد من شدة شرهة الأوكسجين والآزوت، وهو يمتص آخر آثار الهواء الموجود في أنبوب مخلى.

أما أهميته البيولوحية فتجعل له دوراً في المعالجة، لأن أملاح الكالسيوم ناجمة في مقاومة التسمم وهي بالطبع تستعمل في المعالجات المراد منها تعويض الجسم عما ينقصه من كالسيوم.

وإن كربونات الكالسيوم تسكن آلام قرحة المعدة بسبب مفعولها المضاد للحمض وكبريت الكالسيوم يذيب الشعر لذلك يستعمل من اجل إزالته.

فقد أصبح هدفاً لصناعة نمت نمواً سريعاً جداً في السنوات العشرين المنصرمة وهكذا فإن صناعة المعادن قد اكتشفت الكالسيوم اليوم وبدأت تستعمله في وجهين:

فهو يدخل في تحضير عدد من الخلائط ولاسيما مع الرصاص والألمنيوم من أجل القطع التي تحمل محاور الآلات.
ومن جهة ثانية: فإن نشاطه الكيماوي يفسح المجال لاستحصال عدد من المعادن بطريقة جديدة تماماً.. فقد كانت صناعة المعادن التقليدية تستعمل الفحم من أجل تحرير المعادن وإخراجها من أكاسيدها.
ولكن هذه الطريقة لاتنجح إذا كان الكربون غير قادر على زخرفة المعدن من أكسيده على أن الكالسيوم يمكن أن يفعل ذلك كلما عجز الكربون.

وقد أطلق على هذه التقنية اسم calciothermie أي الإحرار بالكالسيوم بهذه الطريقة تستحصل اليوم معادن عديدة سيكون لها مستقبل كبير ويبدو فيها الكالسيوم كما كان الفحم عهد صناعي جديد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
 
العناصر الكيماوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قوراية السياحية :: بوابة التعليم المتوسط :: السنة الرابعة متوسط-
انتقل الى: