منتديات قوراية السياحية
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


العلم يبني بيوتا لا عماد لها و الجهل يهدم بيت العز و الشرف
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 العناصر الكيماوية

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:39 am

البروم "Br"
بعد الفلئور والكلور هاهي ثالث ذرة تحمل 7 الكترونات سطحية، فإن بنية البروم الالكترونية ( 2+8+18+7) وعلى شاكلة الإنسان الذي ينقص نشاطه كلما زاد وزنه فإن الذرة الثقيلة هي في الغالب أقل نشاطاً لكن هذه القاعدة تكاد لا تنطبق على البروم لأنه عنصر لا يقل نشاطه عن نشاط الكلور والفرق الأساسي بينهما هو فرق فيزيائي فقد كان الفلئور والكلور غازيين: أما البروم فهو في الظروف العادية سائل كثيف كثافته 3.4، ولونه الأحمر المسمى يُذكرِّ بالخمر الذي يُسمَّى أحياناً ( بروم ) تهكُّماً عندما يكون رديئاً... هذا السائل الذي يغلي في الدرجة 59ْ مئوية، ينشر أبخرة خارقة ويخِّرش العينين وطرق التنفس .

والرائحة الكريهة لهذه الأبخرة هي التي سببت تسمية هذا العنصر بالبروم ( في اليونانية: بر وموس= نتن أو عفونة) والذي سمّاه بهذا الاسم هو أستاذ شاب للكيمياء عمره 24 سنة اكتشفه عام 1824 في مونبيليه واسمه= أنطوان بالار في مياه البحر المتوسط ، لأن مركبات البروم ترافق مركبات الكلور في جميع المناسبات.. وهي مثلها قابلة للانحلال في ماء البحر، وإن ندرة البروم 0.0014% من قشرة الأرض تعني 3 غرامات من البروم فقط مقابل كيلو غرام من الكلور، لذلك ينبغي معالجة 15 طناً من ماء البحر للحصول على لتر واحد من البروم ....

وبعد ذلك اقترح بالار استخراج البروم صناعياً من البحر، ولم تطبق تقنية هذا الاستخراج إلا بعد قرن من اكتشاف العنصر، فشركة ( إيتل كومباني) الأمريكية لم تتردد في تشييد معامل محمولة على بواخر للحصول على البروم بعشرات الأطنان أولاً ثم بعشرات ألوف الأطنان بعد ذلك ثم نمت تطبيقات البروم كثيراً فهو يستخدم للتلوين والصباغ، ويستعمل بروم الفضة في التصوير، وبروم الصوديوم وبروم البوتاسيوم لهما وظيفتان علاجيتان= فهما مهدئان إذا أُخذا بجرعات صغيرة لأنهما يرفعان تدريجياً عتبة الإحساس في المراكز المحركة للجملة العصبية وإذا أخذا بجرعة كبيرة صارا مُنوِّمين والبرمونورم كالكلورومورم هو مخدر مثله.

وفي عهد السيارة صار للبروم دور غير مباشر لكنه هام، فالغازولين لا يمكن أن يغذي المحرك بدون خطر إذا لم يكن في الوقود مادة مانعة للانفجار، لأن احتراق الوقود يُولَّد طقطقة لا تُسمَع دوماً عندما يدور المحرك بسرعة ولكنها تسبب تخريب المحرك، وإن مركب الرصاص ( رابع إيتل الرصاص) مانع جيد للانفجار لكنه غير قابل للانحلال في الغازولين فينبغي إذن وضعه أولاً في مادة مذيبة لذلك يستعمل مركب البروم وهو= ( إيتان ثاني البروم )

وهناك أيضاً استعمال آخر يبدو أنه ينمو... وهو المولد الكهربائي ( البيل ) ( صوديوم- بروم) والمستعمل في المنشطات القلبية... فهو يعطي ( واط- ساعة) مقابل 3 غرامات فقط. ويكفل خدمة تدوم عشر سنوات....

ولبيل ( الصوديوم- بروم ) صفة جيدة وهي أنه يعمل بواسطة عنصرين فقط. وهذا العنصران موجودان في البحر، وهكذا يتحقق الحلم القديم لجول فيرن من أجل غوّاصته المسماة ( بنو تيلوس )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:41 am

التكنيسيوم "Tc"

هذا العنصر غير موجود !!! ذلك ما لاحظه الكيماويون عندما توصلوا إلى تكميل قائمة تصنيف العناصر بعد ترتيبها في سطور وأعمدة حسب خواصها ذلك فمربع العنصر 43 كان سيظلُّ فارغاً لو لم يستطيع الإنسان أن ينتج عنصراً غير موجود بالحالة الطبيعية على سطح الأرض ومن المعروف أن النواة عندما تحوي على عدد سحري من البروتونات تكون ذات استقرار شديد وتكون لها عدة نظائر مستقرة، أما النوى الحاوية على أعداد ملعونة (وهي أعداد وترية وأولية) من البروتونات تكون غير مستقرة ومن جملتها العدد43 فالنوى تحوي فيه على 43 بروتوناً فهي غير مستقرة .

لذلك فللحصول على نماذج من هذا العنصر ينبغي عملها اصطناعياً .

وهذا ما فعله عام 1937 الفيزيائيان الإيطاليان سيفرة وبيريه وطريقتهما بسيطة تقوم على أخذالعنصر الذي يأتي في التصنيف قبله مباشرة= العنصر (42) وهو الموليبدين، ورجمه بالبروتونات المسرَّعة، فتلد نوى العنصر 43 وسمي هذا العنصر (تكنسيوم) دلالة على أنه قد ولد بفضل تقنية الإنسان

وفي العنصر الذري وجد التكنسيوم أولاًََ بين نواتج الانشطار التي تولده صدفة.ثم صار العلماء يصنعونه بطريقة مستوحاة من طريقة العالمين الإيطاليين من أجل الإنتاج المنظم ومن أجل ذلك يضعون صفائح من الموليبدين في المفاعل الذري وجميع النوى الناتجة تكون ذات نشاط إشعاعي شديد

ونستعمل صيغة الجمع لأن الموليبدين هو في الواقع خليط من عدة نظائر. أكثرها وفرة هو الموليبدين (42برتوناً+56نتروناً) ويستحيل إلى تكنسيوم 99، والموليبدين 96 يولد تكنسيوم 97، والموليبدين 95 يصبح تكنسيوم 96 ومن بين هذه النظائر وأطولها عمراً هو التكنسيوم99 الذي يبلغ عمره 210 آلاف سنة أي= أنه بعد هذه المدة يكون نصف كميته قد استحال إلى روتينيوم 99

ولاشك في أن مدة 210 آلاف سنة مدة قصيرة بالقياس إلى عمر الأرض الذي يقدر بمليارات السنين وذلك يفسر لنا كيف أن مقادير التكنسيوم التي كانت موجودة في تركيب الأرض قد زالت منذ زمن طويل....

وهو معدن أبيض كثيف كالرصاص ينصهر في الدرجة 2140ْ مئوية ولأحد نظائره استعمال طبي وهذا النظير يبلغ عمر نصفه (6) ساعات فقط لذلك ينبغي استعماله فور صنعه، وهو يصدر أشعة غاما والتي لها طاقة مثالية تبلغ 140 ألف الكترون فولط..بالمقدار الذي يتمّناه الأخصائيون..وهو إشعاع صادرعن النواة وطبيعته كطبيعة الضوء لكن طول موجته أقصر بكثير من الضوء العادي... ويكشف بواسطة أجهزة شائعة .

وهكذا فإن النظائر المشعّة التي يُحقن بها شخص تمكّن من تصوير أعضائه بعد أن تكون هذه الأعضاء قد أنيرت من الداخل بهذه الوسيلة ولهذا فللتكنسيوم ميزة دخوله في عدد كبير من المركبات التي لها استعمالات كثيرة= فعند اتحاده مع الفسفور يُمكّن من دراسة العظام وعند اتحاده مع الكبريت يستعمل لفحص الكبد، ومع أكسيد الحديد المائي يكشف عن انثقاب الرئة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:42 am

الجرمانيوم "Ge"

لقد اكتشفه كيماوي ألماني اسمه فينكلر عام 1882 في ركاز الفضة وبالطبع فقد أعطاه اسماً جرمانياً فأصبح الجرمانيوم . وهو عنصر قليل الانتشار في الطبيعة إذ تبلغ وفرته 8 غرامات في الطن من قشرة الأرض...

وحتى غد الحرب العالمية الثانية لم تسنح الفرصة للاهتمام به. ثم تغيّرت الأحوال مع اختراع الترانزيستور الذي حاز من أجله ثلاثة باحثين أمريكيين=( وليام شوكلي و جون باردين و والتر هاوز براتين ) جائزة نوبل في الفيزياء ..

ولذرة الجرمانيوم 4 إلكترونات سطحية،وبنيته الالكترونية هي ( 2+8+18+4) وهو نصف ناقل كالكالسيوم..

ومن الوجهة التاريخية هو نصف الناقل الأول الذي اكتشفت فيه أعاجيب نصف الناقلية و لقد زالت حظوته العلمية عما كانت من قبل بسبب عيب كبير فيه وهو أنه تضيع خواصه إذا ارتفعت درجة حرارته قليلاً، فلا يمكن استعماله في درجة تزيد على 50ْ، ولذلك فلا يمكن تعريضه للشمس وإن جهاز اللِحام يكفي لتخريب الترانزيستور المصنوع من الجرمانيوم إذا لم تتخذ دون ذلك احتياطات .

ومع ذلك فلا يزال هذا العنصر مستعملاً بسبب رخص ثمنه نسبياً مع اعتبار مكتسبات التقنية، ولكن من أجل نوعية الخدمات يفضل عليه السيليسيوم تفضيلاً كبيراً لأنه أقل حساسية على الحرارة فهو العنصر نصف الناقل الكبير في عصر المعالج المستدق.

على أن أهمية الجرمانيوم عادت إلى التزايد بسبب آخر، وهو الدور الذي يقوم به في تقنيات ما تحت الأحمر.

فنحن نرى الشمس لأنها متوهجة؛ وتبلغ درجة حرارة سطحها 5500ْ مئوية، ولذلك فهي تشع إشعاعاً شديداً في منطقة الضوء المرئي وخاصة في عصابة الضوء الأصفر أي ما فوق ( 0.55مكرون)، ولكن إذا تصوّرنا أن درجة الشمس انخفضت فإن ضوءها يبدو لنا برتقالياً (0.60مكرون) ثم أحمر برتقالياً (0.65مكرون) ثم أحمر كرزياً( 0.70 مكرون) وإذا انخفضت درجة الشمس أكثر من ذلك لا تعود شبكية العين قادرة على إدراك أي ضوء لأن خلاياها تصبح غير حساسة على الإشعاعات التي تزيد أطوال أمواجها على (0.75 مكرون) ومع ذلك فإن الإشعاع موجود ولكنه تحت الأحمر .

لهذا السبب لا نرى إشعاع الأرض الذي هو هام نسبياً، وإن درجة حرارة الأرض المتوسطة البالغة (+10ْ) تجعلها تصدر إشعاعاً يقع القسم الأشد فيه في طول الموجة البالغ (11) مكروناً..

لكن ثمة أجهزة تستطيع كشف هذا الإشعاع تحت الأحمر.. إذ تصنع عدسات عجيبة من الجرمانيوم لما تحت الأحمر، تدهش الناظر بمظهرها المعدني= وهي عاتمة بالنسبة إلى الضوء المرئي ولكنها تجاه إشعاع تحت الأحمر يكون سلوكها كسلوك العدسة الزجاجية بالنسبة إلى الضوء العادي. فتشكل صوراً أو أخيلة حرارية، وقد أصبح تفسير هذه الصور أساساً لعلم شيّق هو الترموغرافيا أي التصوير الحراري بدلاً من الفوتوغرافيا أي التصويرالضوئي.

والترموغرافيا: هي قبل كل شيء علم متعلق بالأرض يُبيِّن الرطوبة ويكشف منابع الحرارة كما يكشف التلوث الحراري للأنهار، كما ويستعين فن البناء بالترموغرافيا لأنها تبين الحرارة التي تتسرب من البيت المدّفأ،وتبين مقدار الجودة لعازل حراري لذلك نرى في البلاد الاسكندنافية المصارف تطالب بعمل تصوير حراري للعمارات التي يطلب منها توظيف الأموال.

كما أنها تبين الصناعة لأنها تبين كيف تسخن القطع أثناء شغلها، ويعطي الإنذار إذا ارتفعت حرارة قطع الفولاذ الخاص فوق الدرجة الحرجة التي تسبب لها فقدان خواصها المميزة.

كما وأصبحت الترموغرافياً جهازاً لطب جديد لأن جميع أجزاء الجسم ليست كلها بنفس الدرجة من الحرارة فهناك فروق طبيعية بينها، لهذا فالترموغرافيا تكشف عن الأورام المؤذنة بسرطان العظام أو الجلد أو الثدي، لأن هذه الأورام حتى ولو كانت لا يمكن جسُّها سريرياً فهي تظهر بفضل ارتفاعات محلية في درجة الحرارة وتصبح بُنِّية بطريقة لألوان الكاذبة= حيث تبدو المناطق الباردة على الشاشة زرقاء،والمناطق ذات الدرجة النظامية بنفسجية، وتظهر خضراء المناطق التي فيها ارتفاع يزيد قليلاً على الدرجة النظامية ،وصفراء ثم حمراء الدرجات التي هي أعلى من ذلك .

كما وتبين الترموغرافيا اضطرابات دوران الدم لا سيما التي تسبب خدر الأصابع ( ويسمى مرض رينو )

هذا وإن جميع الفوارق الحرارية يمكن كشفها بخلية جيدة تعمل بالضوء تحت الأحمر، ولأن الجرمانيوم عنصر نصف ناقل فهو كاشف حسّاس جداً يقدر أن يكشف فروقاً في درجة الحرارة اقل من 0.03 ْ من الدرجة المئوية ولكنه يجب الحفاظ عليه في درجة الهليوم السائل وكلما كانت الخلية تحت الحمراء حساسة كان من اللازم وقايتها من حرارة غير مناسبة تصدر في جوارها.

وإن الصور الحرارية هي من نواحٍ شيء أغنى بالمعلومات من الصور التي تتلقاها عيننا لأن المواد الأرضية عامة ليست مصوّرة للضوء المرئي وإنما هي تردّ الضوء إلينا الذي تتلقّاه من الشمس، ويظن الإنسان أنه ينظر إليها وإنما هو في الحقيقة يرى الشمس فيها.

وهكذا كان الإنسان تجاه الإشعاع المنبعث من الأرض ومن الأجسام بالأمس شبه أعمى... وفي عصر الترموغرافيا صار هذا العمى يستعيد بصره بفضل العدسات والخليات المصنوعة من الجرمانيوم التي تتزوّد بها أجهزته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:43 am

الروبيديوم "Rb"

هذا العنصر هو من الوجهة التاريخية أول معدن اكتشف بفضل ملاحظة إشعاعه أي أنه أول عنصر شوهد ضوءه قبل معرفة وجوده .ففي عام 1861 اكتشف في ( ساكسونيا ) في الملح المستخرج من الملاحات على يدي العالمين الشهيرين [ كيرشوف وبنزن ] اللذين اخترعا طريقة الكشف الطيفي فطبقا طريقتهما في تحليل الملح.. فكشف لهما عن الخطوط الطيفية العديدة التي تدل على العناصر الموجودة في الملح . فتمكّنا من تعيين هوية هذه الخطوط جميعاً ماعدا خطين أحمرين لا ينتميان إلى أي عنصر معروف، فلم يرتابا ثانية واحدة في أنهما قد كشفا عنصراً ( من اللاتينية روبيدوس= أحمر قاني) وليس الروبيديوم عنصراً نادراً في القشرة الأرضية فهو يمثل 0.02% منها تقريباً لكنه ليس مركزاً فيها.. فهو أحد المعادن التي تستحضر بطريقة الكالسيوترمي أي= بالاستعانة بمعدن الكالسيوم من أجل عزل المعدن الجديد...

وهذه الطريقة قد كشفت عن معدن صلب أبيض لمّاع، درجة انصهاره منخفضة جداً 39ْ مئوية، وكثافته 1.5 ، وقد تبدو هذه الخواص غريبة جداً فمن المستغرب أن تكون الكثافة ضعيفة إلى هذا الحد في ذرة ضخمة لذلك فالفيزيائيون يدرسون هذه القضية؟!!

والروبيديوم هو أول عنصر له 5 طبقات، وبنيته الالكترونية هي: ( 2+8+18+8+1)، وهو يحتل في جدول التصنيف مكاناً تحت ( الليتيوم والصوديوم و البوتاسيوم ) وله نفس الخواص التي لهذه المعادن القلوية . غير أنه ينبغي أن نعتبر أنه كلما ضخمت الذرة زاد انعزال الالكترون الموجود وحده في الطبقة الخارجية= فهو بعيد جداً عن بقية الذرة .. وهذا ما يفسر ضخامة الذرة ..، وهو مفصول عن النواة بحاجز أربع طبقات الكترونية فهو إذن قليل الخضوع للذرة وشديد الحساسية على المؤثرات الخارجية و لا سيما الحقول المغناطيسية بحيث يكشف بتقلُّباته عن شكلها . ويمكن أن يصنع من الروبيديوم مقياس مغناطيسي فهو لا يكشف الحقل المغناطيسي فحسب كالبوصلة بل يقيسه أيضاً وهذا لا تستطيع فعله البوصلة ويقوم مبدؤه على جعل العنصر وهو بحالة غاز في داخل جوف وعلى إنارته فالضوء الذي يؤثر مباشرة في الالكترونات سيمتص امتصاصاً مختلفاً في كثرته وقلّته حسب الحقول المغناطيسية التي يتعرض لها العنصر .. بحيث أنه يمكن قياس الحقل بفضل تقدير هذا الامتصاص .

والجهاز حساس إلى حد عجيب إذ يكشف عن حقول مغناطيسية أضعف بمئة ألف مرة من التي تؤثر في البوصلة .. وعندما تطير طائرة فتحلّق فوق منطقة فإنه يمكّن من كشف حالات الشذوذ التي تنبي عن المكامن .. وهذا وقد أسهم في اكتشافات الغاز الطبيعي في بحر الشمال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:46 am

الروتينيوم "RU"
هذا أول عنصر يحمل اسما روسياً. فقد اكتشف عام 1844 بالقرب من نهر الفولفا في كازان من قبل الكيماوي الروسي ر.كلوس وأطلق عليه الاسم القديم لبلاده (روسيا-(روتينيا) باللاتينية) والروتينيوم هو أحد المعادن التي يتألف منها ما يسمى ركاز البلاتين

هو ركاز يسيطر فيه البلاتين نسبة قد تبلغ 80% ويتألف هذا الركاز من ستة عناصر وهي الثلاثيتان: العناصر= /44-45-46/ والعناصر /76-77-78/ .

والروتينيوم الذي هو أول عنصر من هذا الركاز نادر جداً ويدخل في تركيب قشرة الأرض بنسبة (60) ميللغرام في الطن. ونسبته في ركاز البلاتين ضعيفة، ولا يوجد ولو بتركيز قليل في أي مكان آخر فهذا الركاز هو عملياً احتكار روسي. أي أن الاتحاد السوفيتي هو أول منتج عالمي له.وبسبب ندرته هذه لا يمكن استعمال الروتينيوم في صنع الأشياء.مع أن له الخواص الميكانيكية المرغوبة فهو معدن كثيف، كثافته =12.1

ودرجة انصهاره عالية = 2450 ْمئوية

وهو قاس ولاسيما إذا خلط مع الليتيوم ولكنه كسور قليلاً

ويستخدم الروتينيوم بمقادير قليلة في الطب التجانسي، وتكفي كميات قليلة منه لتحضير أحمر الروتينيوم وهو محلول له قوة صبغ شديدة تستعمل لصبغ الحرير.... ونحن نعلم من ناحية ثانية ما هي المشاكل التي يثيرها تحويل الآزوت إلى نشادر، فتخليق النشادر يسهل لدى استعمال الروتينيوم وسيطاً لذلك

وبشكل عام يستعمل الروتينيوم مع التقتير ففرنسا مثلاً تستهلك منه سنوياً كيلو غرامين فقط. أي ما يعادل 0.04 ميللغرام لكل ساكن.


الزركونيوم "Zr"
يوجد هذا العنصر في الحجر نصف الكريم ذي الأنوار البراقة الذي كان يسمى قديماً ﺑ ( الياقوت الأكهب) والذي قالت عنه الأسطورة: إنه وليد دم الآلهة فينوس عندما خدشت قدمها شوكة!!!

أما اليوم فيُسمى زركون ويبدو أن هذا الاسم مشتق من الكلمة الفارسية زرك أي= حجر كريم...، فهو يدل في الواقع على أن هذا الحجر الذي هو ( أكسيد للزركونيوم) نقي تقريباً كما يدل على مزيد هذا الأكسيد مع السيليكات التي يتألف منها ركاز الزركونيوم وقد ظل هذا العنصر مجهولاً أمداً طويلاً مع أن وفرته في الأرض وقشرتها لا بأس بها إذ تبلغ 0.03% وإن الكيماوي ( كرول )- الذي أصله من اللوكمسبورغ والذي أسس صناعة التيتانيوم – قد أنجز طريقة لاستحصال الزركونيوم من الركاز. إذ يستحصل كلور الزركونيوم، ثم يستخرج المعدن منه بفضل المغنزيوم وليس ذلك محض اتفاق لأنه يبدو متماثلاً مع التيتان في جدول تصنيف العناصر فمن يعرف أحدهما يصبح قادراً على معرفة العنصر الآخر وهذا العنصر لونه رمادي، وهو أخف من الحديد ولكنه أكثف من التيتان .. فكثافته= 6.5 ويتميز بدرجة انصهار مرتفعة 1850ْ مئوية . ولذلك يدخل في تركيب الخلائط ( الإشابات ) ولا سيما تلك التي يؤلفها مع القصدير، وتستعمل في الجراحة .

كما ويستعان به في صنع البوتقات التي يصهر فيها البلاتين، وتزداد قرنية الزجاج بإضافة الزركونيوم إليه، ويستعمل كيميائياً في معالجة الكحولات، وبعض مركباته تقاوم الإصابات الجلدية، وتصنع منه مزيلات الروائح..

وثمة خاصة جعلت الطلب عليه يثب وثبة مدهشة عام 1947 إذ تبين أنه لا مثيل له من أجل صنع أنابيب المحركات الذرية، فله الخواص الميكانيكية المطلوبة، فهو يقاوم الائتكال، وامتصاصه للنترونات قليل .

ومن المعلوم أن المشكلة الكبرى للمفاعلات الذرية هي أن التفاعلات التسلسلية تغذيها النترونات المنبعثة من نوى الأورانيوم التي تتفكك وتتحطم، فهذه النترونات تصيب نوى أخرى للأورانيوم وتسبب تفككها ولذلك فكل جسم غريب يعترض مسيرة النترونات يكون دخيلاً لأنه يمتصها قليلاً أو كثيراً.. والأنابيب التي يجري فيها مائع التبريد ينبغي أن تصنع من مواد تنتقى انتقاء موافقاً.. لأن ما يحدث هو= كأنما بعض النوى تجتذب النترون لتبتلعه، بينما أنها لا تهتم بغيره.

ويميز علماء الذرة سلوك جسم حيال النترونات بما يسمى" مقطع التلقف" ويقدر بواحدة اسمها: بارن

( البارن= جزء من مليون مليار من السنتمتر) ويبلغ هذا المقطع ( 5.Cool في التيتان و (2.5) في الحديد و ( 0.18) فقط في الزركونيوم .

لذلك فإن مقطع التلقف يصغر (14) مرة فيما إذا استبدل الزركونيوم بالحديد.

لذلك وقع الاختيار على الزركونيوم لصنع الأغماد لأول غواصة ذرية وهي ( النوتيلوس) وقد حدثت أثناء تسليم المعدن حادثة شهيرة، فقد حمل المعدن على باخرة اسمها فلاينغ انتربرايز، وغرقت في 8 كانون الثاني من عام 1952 مع حمولتها الثمينة. ثم مابرح أن شاع استعمال هذا المعدن ولقي مجالاً واسعاً للاستعمال في صناعة المفاعلات الذرية بالرغم من صعوبة تصنيفه وازداد الطلب عليه بسبب البرامج الكبيرة لتشييد المحطات الذرية .

وبعد أن كان إنتاجه في غد الحرب العالمية الثانية تافهاً بلغ 50 ألف طن عام 1953 ثم ارتفع إلى 250 ألف طن عام 1963 وتجاوز نصف مليون طن عام 1973 . والقطر المنتج الأول له هو استراليا ... فهو ينتج وحده 70% من الزركونيوم العالمي، والولايات المتحدة هي المنتج الثاني أمام الاتحاد السوفييتي والصين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:49 am

الزرنيخ "As"
يجري ذكر هذا العنصر كثيراً لكن بالسوء يُذكر عامة، إلا أن الذين يستعملونه كثيراً ما يُسرُون منه؛فصانعو المعادن يدخلونه بكميات قليلة في خلائطهم فيجعل النحاس أكثر مقاومة بل إن خردق الصيد الجيد الصُلْب والتام التكوُّر يعمل من خليط من الرصاص فيه 2% من الزرنيخ.

لكن التطبيقات المدهشة للزرنيخ هي الالكترونيات، فهو يوّلد مركبات نصف ناقلة أحدها يتألف من اتحاد الزرنيخ و ( له 5 الكترونات سطحية ) مع الغاليوم ( وله 3 الكترونات سطحية ) فيكون: زرنيخ الغاليوم وله خواص خارقة ويسمى عادة:

AsGa أي= من As= أرسنيك أوزرنيخ

و Ga= غا= من غاليوم .

وهو أبسط جهاز إصدار للأمواج الهرتزية و أعجبه، إذ يكفي أن تضع بلورة صغيرة من الأسغانين بين صفيحتين معدنيتين ثم توصلان بقطبي بيل فإنه سيحصل إصدار إشارة تماماً بنفس الكيفية التي تحدث فيها الإشارة بواسطة مصدر الراديو.. ويصدر الأسغا موجة سنتيمترية أو ضمن شريط هو مجال من أطوال الأمواج ويسمح هذا الشريط بمخابرات عادية جداً، لا تبلغه أنصاف النواقل العادية إلا بصعوبة بالغة .. ويمكنك أن تنقل هذه البلورة في جيبك أو تعمل مراسلتك متى شئت.

وقد أصبح الأسغا المزاحم الالكتروني الكبير للسيليسيوم .. أفلا يلوِّح بصلاحيته للبيل الشمسي الذي يقال أن مردوده يمكن أن يتجاوز بسرعة 20% بينما أن جهاز الليزر المزود بالأسغا قد أصبح عضواً مفتاحاً للإلكترونات الضوئية المقبلة؟!!..

هذا و إن الزرنيخ هو عنصر متوسط شكله كالمعدن مائل إلى الشهبة، وكثافته قريبة من 6 يشبه القصدير، وإن موقعه في جدول تصنيف العناصر بين أشباه المعادن تحت الفسفور، وإذا سخن حتى الدرجة 200ْ ينصهر مثله وقد ظل خلال قرون عديدة مرادفاً لكلمة السم وقد استعمل كثيراً في عهد النهضة إذا كان يُدَس بكميات قليلة ولكن بانتظام في الأطعمة فلا يغير من طعمها شيئاً وتبدو الضحية مصابة بمرض الذبول والانحطاط.

على أن السم الحقيقي هو بلا ماء الزرنيخي خاصة، وهو ناتج احتراق الزرنيخ، وهو مسحوق أبيض يسمى:

دقيق الزرنيخ= وهو سمّي شديد يدخل اليوم في تركيب مبيدات الأعشاب والحشرات، وفي السموم المبيدة للحيوانات القارضة، و أيضاً له تطبيقات كيماوية في إنتاج المواد الممتصة المثبتة التي يضعها الصباغون بين الصباغ وبين القماش.

وإن مركبات الزرنيخ كلها سمية على وجه العموم ولا سيما المعدنية منها ...

وإن بعض مركباته العضوية تستعمل ببصيرة وروية في التطبيب لأنه كان يعلم قديماً أن السم يفعل فعله عندما يبلغ المعدة، فيكافح بالمقيئات ( كماءات الحديد) أو بواسطة مركب BAL، وهو اسم أعطي لمركب من مركبات الزئبق هو Lewisite British Anti أي المقاوم الإنكليزي لغاز الويزيث وهو غاز سام...، وقد أصبح معروفاً انه يمكن أن يحصل تسمم من المواد العضوية المنبعثة في ورق الجدران إذا كان الزرنيخ داخلاً في تركيب ألوانها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:51 am

السترونسيوم "Sr"
يدين هذا العنصر إلى مدينة سترونسيان في اسكتلنده، حيث اكتشفه ديفي عام 1808.

وهو معدن أبيض خفيف ، كثافته2.6. وربما كان هذا العنصر قد قام بدور كبير في ماضي الأرض . إذْ يتصور أنه في العهد الذي لم يكن فيه للكرة الأرضية جو الأكسجين الحالي كان فيها نوع من الحياة عاش على الكبريت .

فالسترنسيوم ربما كان على نفس الصفة رائداً سابقاً للكالسيوم، لأن هذين العنصرين بسبب بنيتهما الالكترونيتين لهما نفس الخواص الكيماوية ويدعم هذه الفرضية اكتشاف شعاعيات غريبة في بعض البحار على الصخور القريبة من الشاطئ وهي حيوانات دقيقة قطرها ملليمتر واحد، وقد تبين أن هيكلها العظمي يتألف من كبريتات السترونسيوم. وليس ذلك فحسب فخلال الأزمنة الجيولوجية سقطت بقايا هذه الحيوانات إلى قيعان البحار حيث تراكمت فألّفت مادة انتقلت إلى الصخور الكلسية، و في بعض الأحوال قامت درجات الحرارة العالية والضغوط الشديدة للسيرورات البركانية بتحويل مادتها إلى حجر أزرق جميل يسمى: سيليستين

وقد كان يمكن أن يُسطِّر السترونسيوم قصة جميلة للحياة، ولكن الحياة لم تختره بل حلّ الكالسيوم محله بفضل فعاليته التي هي أقوى، ووفرته التي هي أكثر إذ يؤلف 0.04% من قشرة الأرض.

وقد يبدو عجيباً أن تحدث نفس الظاهرة في عصر الصناعة، ولقد لاحظ الكيماويون أن مادة السترونيتان ( وهي تتولد من تأثير السترونسيوم في الماء) تؤلف مع السكر مركباً غير قابل للانحلال في الماء..، وهكذا يمكن فصل هذا المركب عن دبس الشوندر. وقد تُبنِّيت هذه الطريقة في انكلترة وفرنسا من أجل تصفية السكر.. ففسحت للترنسيوم مجالاً للتطبيق،ودام ذلك إلى أن اطلع مستعملو هذه الطريقة على إمكان الوصول إلى النتيجة عينها وبثمن زهيد بواسطة الكالسيوم .

لكن ما هي الاستعمالات التي تُرجى لعنصر يعترضه الكالسيوم دوماً؟

فليس بالإمكان استعمال السترونسيوم لأن الماء يؤثر فيه بشدة وهو يصفرُّ حتى من تماسه بالهواء.. وينبغي حفظه في النفط.

كما ويوجد في الحقيقة نطاقات يمكن للسترونسيوم أن يعطي فيها ما لا يستطيع الكالسيوم إعطاءه مثلاً: استخدامه من أجل الأسهم النارية قبل أن يستعمل في صواريخ الإشارة أو في المنارات المقاومة للضباب.

كذلك يستعمل في صناعة الزجاج فالمركب: تيتانات السترونسيوم له قرنية انكسار عالية تجعله يبدد الضوء ويبعثره أكثر من الماس. وهذا قد جعله مهماً جداً في عصر الألياف الضوئية، ويفيد أيضاً في إنتاج المزلّقات.

وهناك تطبيق يتطلب كميات هائلة منه: وذلك في إنتاج الألمنيوم فالسترونسيوم يزيد مردود التحليل الكهربائي وقد تعمم استعماله بسرعة و هكذا أصبح الطلب عليه كثيراً وصارت إمكانات إنتاجه تستخدم إلى أقصاها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:53 am

السيلينيوم "Se"
اكتشف هذا العنصر الكيماوي السويدي جونس جاكوب برز ليوس الذي يعد بحق الباني الكبير للكيمياء الحديثة فهو الذي فكر بتمثيل كل عنصر برمز كيماوي ، وهو أول من فرّق بين العناصر ذات الكهربية الموجبة والعناصر ذات الكهربية السالبة، ونحن نعلم اليوم أن الكيمياء هي كهرباء؛ فالعناصر تتحد مع بعضها بفضل الكترونات ذراتها، فقد فكر برز ليوس بهذا قبل أن تكتشف حقيقة الذرة. وقد اكتشفه عام 1817 في معمل يولد غاز الكبريتي So2

وهذا العنصر يرافق طوعاً عنصراً آخر أثقل منه قد كشف قبله بقليل وهو التلور، وكان ذلك سبباً في تسميته،فالتلور يعني الأرض ولذلك وجب تسمية هذا العنصر التابع باسم يذكر بالقمر ( سيلين= القمر)

لذلك فالتلور و السيلينيوم كلاهما لهما 6 الكترونات سطحية مثل " الكبريت" الذي يرافقه السيلينيوم أيضاً.

والسيلينيوم عنصر نادر، وفرته 4 غرامات في الطن من قشرة الأرض، وقد ظل خلال نصف قرن وهو لا يُؤبَه به.. ثم أصبح عنصراً ينقلنا من مفاجأة إلى مفاجأة .

وفي عام 1873 اكتشف أن المقاومة الكهربائية لصفيحة من السيلينيوم تنقص إذا أضيئت، ويعين ذلك إمكانية التعبير عن استنارات مختلف نقاط جسم بتيار كهربائي متغير.. وهكذا اخترع التلفزيون نظرياً...

هذا وقد كان إحكام صنع الخلية الكهر ضوئية ذات السيلينيوم عسيراً، والفيزيائيون متحيِّرون من السلوك المتقلِّب للسيلينيوم، فهو يعتريه التعب ولا يتحمّل الحرارة.. ويختلف سلوكه حسب العينات .

وأخيرا وبعد أن اكتسب التقنيون الخبرة في الطرائق التي أعدت لأنصاف النواقل حصلوا على نتائج ممتازة بأن كثفوا السيلينيوم على سطح بالدرجة 200ْ مئوية.

على أن السيلينيوم وجد تطبيقات صناعية، فهو يفيد في صنع الأصباغ، ويستعمل في صنع الزجاج الملوّن، وصار عنصراً هاماً في عصر الناسخات التصويرية photo copieur ومنها النموذج المسمّى xeros والذي يستفيد من حساسية السيلينيوم للضوء .

وأهم مفاجأة هي اكتشاف دور بيولوجي للسيلينيوم، فالأخصائيون لا يكادون يصدّقون أن عنصراً رزيناً حذراً كالسيلينيوم يمكن أن تلحقه الحياة بها فهو عضو لازم لبعض الوظائف البيولوجية وخاصة للوظائف التي تتحكم في عمل الكبد كما وتضاف كميات قليلة من سيلينيوم الصوديوم إلى غذاء الدواجن والخنازير ويستخرج هذا العنصر أساساً من البقايا الصناعية ولا سيما من بقايا حمض الكبريت فما أغرب هذا السيلينيوم الذي ولد تحت شعار القمر، وهو يرى الضوء، ونجده الآن في المزرعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:54 am

الغاليوم "Ga"
إن الكيماوي الفرنسي الذي اكتشف الغاليوم عام 1875 أعطاه هذا الاسم تخليداً ( الديك الغولي= Gallus= ديك باللاتينية)، ولم يتردّد أصحاب العقول الساخرة في التفكير بأن هذا الكيماوي ربما فكر بنفسه أيضاً، لأن اسمه هو لو كوك دوبرا بودران ( كوك بالفرنسية= ديك) وإن هذا العنصر ليختلف اختلافاً بيِّناً عن المعادن التي سبقته، وإن الخواص الملازمة للغاليوم تفسِّرها بنية ذّرته

وقد بدأ مع السكانديوم إشغال الطبقة قبل الأخيرة للذرة، وقد انتهت العملية هذه مع الزنك (2+18+2)، ويبدأ مع الغاليوم إشغال الطبقة السطحية فتتلقى 3 الكترونات مثلما هو الأمر مع الألمنيوم فيصبح توزيع الالكترونات ( 2+8+18+3) .

هذا ويمكن اعتباره نوعاً كسولاً من الألمنيوم لأنه أثقل منه، وهو موجود في كل مكان ولكن بكميات قليلة الوفرة في الطبيعية، إذ تبلغ نسبته في قشرة الأرض 0.0015% أي= ( 15 غراماً في الطن الواحد)

وهو موجود دوماً مع الألمنيوم بمعدل آثار ضئيلة...

وهو معدن أشهب مزرق، كثافته 5.9، ويمكن أن يتحد مع كثير من العناصر وخاصة مع الألمنيوم طبعاً،ويستعمل أطباء الأسنان خلائطه مع الفضة ومع القصدير

كما ويستفيد الفيزيائيون من خاصة مدهشة للغاليوم، وهي مدى من درجة الحرارة الكبير الذي يظل فيه سائلاً. إذ انه يسيل في الدرجة 31ْ، ويغلي في الدرجة 2240ْ مئوية فقط، ومن هنا تنبع أهمية لا ستعماله في موازين الحرارة . فإن ميزان الحرارة الزئبقي يستعمل بين ( -38ْ و +356ْ فقط)

وأما ميزان الغاليوم فيمكن استعماله من ( 31ْ إلى 2240ْ ) إلا أن الفائدة الحقيقية للغاليوم إنما هي المكانة التي بلغها في الالكترونيات لأنه ينشَّط الأجسام نصف الناقلة ، كما أن بعض مركباته هي نفسها أجسام نصف ناقلة، ولا سيما أن هذه المركبات تمكن من صنع ( ثنائيات المساري) كهر- متلالأة

والعلاقة بين ثنائية المساري الكهر متلالأة والمصباح الكهربائي هي كالعلاقة بين نصف الناقل وبين مصباح الراديو، فثنائية المساري هذه هي نصف ناقل بسبب مرور التيار الكهربائي فيه فتتهيّج ذراته بحيث يصدر الضوء مباشرة من الجسم الجامد...

وله فوائد كبرى فبينما يكون المصباح العادي ذو السلك تحت رحمة هذا السلك فإن ثنائية المساري

الكهر متلالأة يمكن أن تعمل خلال مئة ألف ساعة أي 12 سنة من العمل بلا انقطاع ..

وهي جهاز اقتصادي، فثنائية المساري متلالأة تعطي للعين إحساساً شديداً بدون استهلاك كبير للطاقة الكهربائية..، ويمكن للضوء أن يتخذ هيئة خط، فبفضل سبعة خطوط يمكن تمثيل أي رقم كان، وهكذا تتألف وحدات الإعلان التي يمكن أن تستخدمها الحاسبات من اجل إظهار نتائجها.

ولقد بدأ النشاط يأخذ حصة كبيرة من استهلاك الغاليوم، وقد زاد الطلب عليه كثيراً.. فارتفع بين 1971 و 1974

من 10 آلاف طن إلى 15 ألف طن والغاليوم هو الآن أغلى من الذهب بمرتين ولكن كل الدلائل تشير إلى أن عهده لا يزال في أوله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:56 am

الكريبتون "Kr"
ظل هذا العنصر أمداً طويلاً أكبر العناصر تواضعاً وانزواءً، بحيث استحق اسمه تماماً لأن: ( كريبتوس في اليونانية= تعني المتخفي). والكريبتون هو في الحقيقة مختبئ في الجو، إذ يدخل في تركيبه بنسبة ضعيفة جداً 0.011%، وهو أحد غازات الهواء النادرة ورابعها حسب الترتيب، وذرته قد بلغت طبقتها الخارجية حالة الإشباع ( 2+8+18+Cool فهو عنصر عديم الخواص الكيماوية ،وعليه فله نفس المصير الصناعي الذي وُجد للغازات النادرة فهي تملأ الحبابات الكهربائية ( المصابيح) لأن وجود جوٍّ عاطل يؤخر تلف شعيرة المصباح ( سلكه ) وتكون فائدة الغاز ومفعوله أكبر كلما كان وزنه الذري أكبر.. بذلك فمصابيح الكريبتون مرغوبة ...

ثم أظهرت فجأة ترقية مدهشة للعنصر ... فقد اتُخِذ قرار بأن يركز عليه كل النظام القياسي .. فطلب من الكريبتون أن يحل محل المتر العياري القديم الذي كان مُمثلاً بقضيب معدني يمكن رؤيته ولمسه، فالمؤتمر الدولي الحادي عشر للأوزان والمقاييس عند اجتماعه في باريس عام 1960 قد اتخذ قراراً بهذا التعريف الباعث للدهشة للمتر

" فالمتر يعادل 1650763.73 مرة من طول الموجة في الخلاء للشعاعة العائدة بين السويتين 2p‘ و 5d¹ºلذرة الكريبتون 86"

وهذا هو المتر القانوني اليوم، وقد يبدو هذا لأول وهلة معقداً جداً، ولكن طريقة العمل بسيطة في الحقيقة ....

من أجل ذلك يكفي وضع مقدار من غاز الكربون في أنبوب وتعريضه لتفريغات كهربائية أو بالأحرى: عمل أنبوب من الكريبتون على نسق أنبوب النيون، فيصدر عندئذ ضوءاً وإذا وضع أمامه موشور ومرشحة مرّت منها شعاعة برتقالية هي التي تهمنا .....

والجهاز الثاني يقيس طول موجته لأن طول الموجة شيء يمكن رؤيته عندما يُلقى حجرٌ في الماء ويأخذ الإنسان بمراقبة اهتزازات الماء وهي تنتشر تدريجياً....

وعندما يكون المراد هو اهتزاز الضوء لا يمكن مشاهدة اهتزازات الوسط اللامادي الذي كان يسمى قديماً بالأثير والذي ينتشر فيه الاهتزاز الضوئي .

فالاكتشاف القائل أن الضوء له طول موجة ينبغي له اللجوء إلى الطريقة المسمّاة بطريقة التداخلات القائمة على فصل الشعاعة إلى حزمتين رفيعتين وجعل هاتين الحزمتين تتبعان طريقين مختلفين ثم إلى مزجهما عند الوصول فإذا كان طولا المسيرتين متساويين أنضاف مفعولا الضوئين وحصلنا على الضوء الأصلي .. ولكن لنتصور أن المسيرتين تختلفان قليلاً بحيث يكون الفرق بينهما مساوياً لنصف طول الموجة، ففي هذه الحالة يتفانى مفعولا الحزمتين، ونحصل على النتيجة التي كان يعسر في القرن الماضي على الرياضي الشهير ( بواسون) وأن يقبلها وهي: ضوء+ ضوء= ظلام

وعندما يصبح فرق المسيرتين مساوياً لطول الموجة ينضاف المفعولان من جديد ثم يعودان إلى التفاني إذا زيد الفرق بينهما بمقدار نصف موجة وهكذا......

وتترك إحدى الحزمتين ثابتة، وتغير الحزمة الأخرى بتنقيل مرآة تنعكس عليها هذه الحزمة، فيلاحظ تناوب بين الضياء والظلمة..، فإذا عددنا أهداب الضوء تمكّنا من قياس انتقال المرآة بمقياس أطوال الموجة...

وتكون الدقة بهذه الطريقة أحسن ﺑ 30 مرة من الدقة الحاصلة بواسطة المتر المعياري القديم الذي كانت الخطوط المنقوشة عليه هي المراجع ....

فعندما ينظر إليها بالمجهر تبدو وكأنها خنادق متعرجة بحيث يستحيل القول: أين يبدأ المتر و أين ينتهي ... لهذا السبب تبنّى العلماء متر الكر يبتون وله عدا ذلك ميزة أخرى في كونه عاماً مادام الحصول عليه يقتضي وجود الكر يبتون... وهذا العنصر موجود في الهواء في كل مكان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:57 am

الموليبدين "MO"
كلمة مولبدوس في اليونانية معناها ( الرصاص)، وقد أطلق هذا الاسم على العنصر الذي بين أيدينا لأنه بدا بهيئة مسحوق رمادي يُذكّر منظره بأحد ركازات الرصاص وقد عرف منذ القرون الأولى ولكن قد خُلِط بينه وبين فحم الغرافيت الذي عُدّ هو نفسه أيضاً ركازاً للرصاص، ولم تتضح هوية العنصر إلا على يدي هيلم عام 1782، والذي استحصله هو الكيماوي مواسان عام 1895 ويدخل هذا العنصر في تركيب قشرة الأرض بنسبة 0.002%= ( 20غراماً في الطن ) وهو بحالة مركبات مختلفة أهمها هو (كبريت الموليبدين ) الذي يسمى موليبدينيت، وهو ركاز نسبة المعدن فيه ضعيفة= أقل من 1% وقد قام هذا العنصر بدور هام في نمو الحياة، ويوجد في البازلاء والفاصوليا ولكن بمعدل آثار ضعيفة وطفيفة، ويبدو لازماً لا غنى عنه لبعض الأنواع وينبغي إدخاله ببصيرة في المخصبات، ولا سيما من أجل زهرة القرنبيط أو شجرة الليمون. وهو نموذج ما يسميه البيولوجي بالعناصر الزهيدة oligo-éléments فلابد من الشيء اليسير منه .

وقد تنشأ اضطرا بات خطيرة إذا افتقد، لأن الموليبدين لا بد منه لبعض الخمائر .

وهو اليوم معدن صناعي هام لأن له خاصية ثمينة = فهو من بين جميع المعادن المعدن الذي له أكبر مقاومة للانقطاع. في الحالتين: الباردة والحارة.

ويُضاف إلى ذلك تميّزه بارتفاع درجة انصهاره التي تفوق 2600ْ مئوية.

وفي حديد الصب الأشهب الذي يستعمل لصنع أجسام المركبات يدخل بنسبة قد تصل إلى 15%، وكذلك يستعمل المولبيدين كثيراً في صنع أنواع الفولاذ الخاص المعدة لصناعتي السيارات والطائرات ولصناعة الفضاء.

وخاصة في المركبات المكوكية والتي حلت محل الصاروخ والتي تؤمن الاتصالات بين الأرض والفضاء.

وإن أنواع الفولاذ الخاص تمتص قرابة ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي للموليبدين. لذلك يستعمل هذا المعدن لصنع الأدوات ( أقلام الخراطة والحفر ) المعدّة للعمل على الحار.( مثل ثقب السبائك)

كما و يفيد أيضاً في صنع القطع التي تختم على زجاجات المصابيح الكهربائية أو الأنابيب الغازية المختلفة، لأن عامل تمدده يساوي تماماً عامل تمدد الزجاج.. وهكذا يتأكد الإنسان من أن السدّ سيظل محكماً مهما تغيرت الحرارة.

ويستخدم كبريت الموليبدين كمزلق، لأن التزليق ليس محتكرا للزيوت وحدها.وإنما ينبغي التفكير في وظيفة المزلق ( وإن المزلق مادة يمكن أن تنقسم إلى أجزاء ناعمة جداً.بحيث تؤلف غشاء رقيقاً يتوسط بين قطعتين تتحركان فوق بعضهما البعض ) وهذا الكبريت ليس مزلقاً جيداً فحسب ولكن يمكن بواسطة السحق البالغ والرش تطبيقه على سطح القطعة المعدنية بحيث تصبح مغطاة بأديم مزلق، هذا وإن الموليبدين يضاف أيضاً إلى المواد البلاستيكية.

وإن المنتج الأول والأكثر لهذا العنصر هو الولايات المتحدة إذ تنتج أكثر من نصف الإنتاج. ثم كندا ثم الاتحاد السوفيتي وشيلي

والطلب عليه ليس كثيراً بل يزداد بسرعة كبيرة... ومع ذلك فأسعاره ثابتة ثباتاً عجيباً. وإن كون أمريكا الشمالية تنتج 70% من المولبيدين العالمي قد مكن الولايات المتحدة من أن تجمع منه مدخرات استراتيجية يسهل عليها أن تستمد منها بسهولة في السنوات السيئة... على أن تعود إلى تكميل الاحتياطي فيما بعد .

وإن جهد التنفيذ شديد في مختلف أنحاء العالم وخاصة في المعسكر الاشتراكي حيث كان الإنتاج لا يفي بالحاجة... وإن الوسائط الكبيرة التي بذلها السوفييت للعثور عليه قد كلّلها النجاح باكتشاف هام يُضاف إلى إضبارة الصناعة التي تعنيها الباكتريات فقد لاحظوا أن بعض الباكتريات في جمهورية كازاكستان تشير بالحرف إلى المواضع التي يوجد فيها مكامن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:58 am

النيوبيوم "Nb"

اكتشف هذا العنصر مرتين: أولاهما= عام 1801 عندما عثر الكيماوي الانكليزي هاتشلت في أمريكا على أكسيد لمعدن مجهول أعطاه اسم كولومبيوم من أجل تخليد اسم مقاطعة كولومبيا التي أقيمت فيها عاصمة الولايات المتحدة .

ثم في عام 1844 قام الكيماوي الألماني هنري روز ( الذي كان مساعداً لبرز ليوس ) بعزل معدن يبدو أنه يرافق معدن التنتال دوماً.. فرغب هذا الباحث بتسميته: نيوبيوم تكريماً لنيوبيا التي تقول الأساطير أنها كانت أخت تنتال وفي عام 1866 بيَّن الكيماوي الفرنسي مارينياك أنه قد أطلق اسمين على عنصر واحد.. وظل المعدن مجهولاً من قبل المهندسين الذين ألقوا نظرة خجولة عليه في مدة ما بين الحرب العالميتين.. ولم يتم تبني اسم النيوبيوم نهائياً سوى عام 1949 ثم ولدت صناعة هذا المعدن عام 1965.

وهو معدن أبيض يميل إلى السمرة،يذكر شكله بالبلاتين كما تذكر كثافته بالنحاس إذ تبلغ (8.6)، ودرجة انصهاره مرتفعة تبلغ 2400ْ مئوية ويتمتع بمقاومته للتميع عند تسخينه لأن كثيراً من المعادن تظهر فيها صفة الميعان عند التسخين، فتصبح عجينة قبل أن تبلغ درجة انصهارها لهذا فهذه الخصلة ضعيفة جداً في النيوبيوم.

وعليه فلهذا السبب يستعمل النيوبيوم مخلوطاً مع النيكل والكوبالت في صنع ريش ( أجنحة ) دواليب العنفات الغازية أو العنفات النفّاثة ويحافظ على خواص متانته بالرغم من سرعة الدوران الكبيرة التي تبلغ ألوف الدورات في الدقيقة.

ولكن هذا العنصر ضعيف المقاومة للأكسدة، وهذا عيب فيه يتطلب لدى تعريض خلائطه إلى الهواء وهي بدرجة عالية من الحرارة ، طليها بمادة واقية وفي مقابل ذلك يقاوم هذا العنصر التآكل من قِبَل المعادن الأكّالة كالليتيوم والصوديوم والبوتاسيوم.. لذلك تستعمل خلائطه لصنع الأنابيب في المفاعلات الذرية الخاصة الحارة جداً.. ذات الاستطاعات الكبيرة والتراص ( ذات الحجم المصغَّر) حيث تستعمل هذه المعادن للتبريد ولتصريف الحرارة. ومن جهة ثانية هناك مستقبل عظيم ينتظر الإفادة من خاصة هامة من خواص النيوبيوم ألا وهي الناقلية التوصيلية العظمى فيه،ففي درجات البرد الشديدة القريبة من الصفر المطلق يمكن أن تصبح المقاومة الكهربائية للناقل معدومة تماماً بحيث يسمح للتيار الكهربائي بالمرور بدون أن يبدي إزاءه أي مقاومة ...

والنيوبيوم يأتي بين الأجسام التي لا تتطلب فيها هذه الناقلية العليا تبريداً مفرطاً، أو لنقل أنها تتطلب أقل الدرجات انخفاضاً.. إذ تبلغ أقصى ناقليته في الدرجة 20 كلفن= أي فوق الصفر المطلق يعني -253ْ مئوية

وقد بدت ظاهرة الناقلية العليا شيئاً لا يكاد يُصدَّق للفيزيائي الهولندي هيكي كامرلن أونس الذي اكتشفها عام 1909 لأنها تعني أن التيار الكهربائي إذا أرسل في حلقة من هذه المادة فإنه يمكن أن يداوم على سريانه فيها بلا تضييع خلال أشهر في عدة سنوات.

وتلك ظاهرة عجيبة حقاً فالمقاومة في الكهرباء هي في الواقع معادلة للتحاك في الميكانيك.. فالناقلية العليا تبدو كالزيت السحري الذي يزيل جميع الاحتكاكات.. فإذا أخذنا ملفاً مصنوعاً من سلك من النيوبيوم المبرد إلى درجة منخفضة جداً فإنه يمكن أن نُرسل فيه تياراً كهربائياً شديداً جداً وإن مقاومته المعدومة تعني أنه لن يسخن مهما كانت شدة التيار.. وهذه الظاهرة توحي بإمكان توليد حقول مغناطيسية شديدة.. وهذه الحقول تلوِّح بإمكان استنباط وسائط نقل ثوروية وهي القطار المغناطيسي الذي تسير مركباته غير محمولة على دواليب وإنما على وسادة مغناطيسية فوق السكة وتكون بنيتها بنية محرك خطي

ولقد جرب ذلك في اليابان ..ولكن الناقلية العليا ستكون أولاً ثورة في توصيل التيارات الكهربائية إذ لا يمكن الآن تخزين الكهرباء ولا يمكن نقلها إلى أمكنة بعيدة.. وهاتان مشكلتان ترتبطان ببعضهما بعض الارتباط ..، و إن من عيوب كثير من محطات التوليد أنها تنتج استطاعة كهربائية ثابتة طوال الليل والنهار.. في حين أن الاستهلاك يتغير تغيراً كبيراً حسب الساعات فإذا أقيمت سوق مشتركة للكهرباء على مقياس القارة صار بالإمكان الاستفادة من فروق الساعات.

وقد كان نقل الكهرباء إلى مسافات تتجاوز ألف كيلو متر.. وقد تتجاوز ألفي كيلو متر في حالات استثنائية لأن تضييع الطاقة في الأسلاك يصبح عظيماً.. ولكن باستعمال الكابل ذي الناقلية العليا ..يصبح تضييع الطاقة معدوماً مهما كانت مسافة النقل.

وهناك فائدة أخرى وهي أنه بينما تتطلب خطوط النقل الحالية مساحات كبيرة من الأرض لتركيز الأعمدة و الأبراج والكبلات إذا كانت هوائية بسبب حموِّها الشديد عندما تكون أرضية، فإن الكبلات ذات الناقلية العليا.. لا تتطلب إلا مكاناً قليلاً؛ ولذلك قيمة كبيرة في مناطق المدن الآهلة بالسكان.

وإن درجة الحرارة المنخفضة التي ينبغي إيصال الجسم إليها لكي يظل عالي الناقلية الكهربائية ليست محذوراً ولا عقبة في حد ذاتها...

إذ يمكن تحريك تيار من الهليوم السائل داخل أنبوب من النيوبيوم فيبقى الأنبوب في درجة 269ْ تحت الصفر أي في درجة +4ْ المطلقة ولا يخشى التقنيون من كون الناقلية العليا تتلاءم مع التيارات المتواصلة أكثر من تلائمها مع التيارات المتناوبة التي نستعملها في كل مكان لأن جميع أشكال تحويل التيار صارت الآن ممكنة بشرط أن نحشد لها الوسائط المناسبة وكذلك توظيف أموال كثيرة.

وعليه فإن رؤوس الأموال اللازمة تصبح معقولة متى كانت الاستطاعة الكهربائية المراد نقلها تتجاوز 10آلاف ميغا واط وهذه هي الاستطاعة المتوقع إنتاجها في المجموعات الكبيرة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية التي يسميها الأخصائيون ﺑ " الرحبات" وهذا إيذان بتطور عميق ...

لذلك فالناقلية، العليا لما كانت قابلة للاستعمال من أجل أية استطاعة كانت فإنها ستدفع إلى تركيز الاستطاعة المولدة في المنبع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:01 am

الأتريوم : Y
إتربي: قرية سويدية هادئة ناعمة تقع على مقربة من استكهولم؛ وقد حباها تاريخ العناصر بشهرة لم تنعم بمثلها أية منطقة أخرى من العالم، لأنه قد عثر هناك في مكمن للفلدسبات على معادن عجيبة وبكميات كثيرة.

وأول هذه العناصر اكتشفت عام 1794 على يد الكيماوي الفنلندي ج. غادولان وسماه ( إتريوم )، ولكنه لم يكن في البداية إلا: معدناً لا أهمية له، يُذكر منظره بالفضة، كثافته 4.5 غير أن له شذوذاً فإذا سخن بتماس الهواء لا ينصهر وإنما في الدرجة 400 يتحد مع أوكسجين الجو ويتحول إلى ( أكسيد الأتريوم)، وهذا الأكسيد قد اجتذب الانتباه لأنه يمكِّن من صنع مواد مقاومة جداً للحرارة فيمكن الاستعانة بها لإكساء جدران الأفران، وصلبة جداً ومنظرها يوهم أحياناً بأنها أحجار كريمة يسميها المعدني: أحجار البجادي

وفجأة وفي عام 1965 أخذت تثير اهتماماً بالغاً جداً لأن خبراء الالكترونيات أخذوا يبحثون بشدة عن نواقل تكون قادرة على توصيل التيارات العالية التواتر .. وليس هناك إلا بعضاً من النواقل، وهي التي تكون بنيتها بنحو ما " شفافة " على التيارات العالية التواتر، وتسمح بتوصيل هذه التيارات ومن بينها نوع من بجادي الأتريوم يسمى اليوم ياغ وهو مجموعة صدور الكلمات: Yttrium-Aluminium garment وقد أصبحت أهميته كبيرة بسبب الدور المتزايد الذي تقوم به الأمواج العالية التواتر...

وعنصر الأتريوم يقدم المواد التي تسمح بصنع الكبلات التي بفضلها يمكن توصيل التواترات العالية جداً.. وذلك في بعض الحالات على شكل تيار. وقد وجد للعنصر تطبيقات أخرى فهو يستعمل في بعض الإشابات وفي صنع أنواع خاصة من الزجاج، وفي صنع أنابيب التلفزيون ..

وهكذا نرى الأهمية الاقتصادية العظيمة لهذا العنصر فهو ليس نادراً في الطبيعة إذ يدخل في تركيب القشرة الأرضية بمعدل 28غ في الطن ولكنه لسوء الحظ مبعثر جداً... ولا مجال للاعتماد من أجل استحصاله الأعلى خامات قليلة المحتوى منه فلا يكاد يستخلص من الطن الواحد منها أكثر من بضعة كيلو غرامات من أكسيد الأتريوم.. وتسمى هذه الخامات ( فرغوسونيت، أوكسينيت، بوليكراز ) وهي تحوي علاوة على الأتريوم على عدة عناصر أخرى ترغب بها جداً التقنيات الرائدة، وتوجد هذه الركازات في: البرازيل واستراليا وكذلك في مدغشقر، لذلك تستحق هذه الجزيرة الكبيرة اهتماماً خاصاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:03 am

الزنك " Zn "
يقال إن هذا المعدن قد اكتشفه رجل ألماني يدعى السيد زنك وأعطاه اسمه ولكن لا يعرف عن هذا الشخص شيء... وقد تميّزه في القرن السادس عشر تيوفراتوس بومباست المسمى أيضاً بـ أراسيلس، وهو فيزيائي غريب وصانع معجزات ويذكر عنه أنه ملهم أو السلف العبقري لديكارت.

أما تذكرة ولادة العنصر الصناعية فهو عام 1738، فقد حاز في تلك السنة الإنكليزي تشامبيون على براءة اختراع يدعي فيها صنع الزنك ليستفيد من خاصته المدهشة وهي أن هذا المعدن الأبيض المزرق لا يتأكسد إلا سطحياً، ولذلك فهو يقاوم جيداً مختلف العوامل الجوية...

وقد دخل الزنك قدماً في صنع الفلزّ، ودرجة انصهاره التي هي منخفضة جداً 419 ْ مئوية قد سمحت له بتكوين خلائط بدون أن يمكن عزله هو.

كما استخدم الزنك أجيال من الحرفيين مع مجموعة من العُدد، إذ يستعمل لتغطية أسطحة البيوت، وتصنع الميازيب منه، ويصبح المعدن الذي هو على صلة دائمة بالإنسان، وهذا يفسر المكان الذي اتخذه في اللغة الدراجة فتستعمل كلمة الزنك للدلالة على مبسط القهوة (الكومتوار) الذي يقف الزبائن أمامه لتناول المشروبات، وهو في المسرح: الصوت الرنان، وفي لغة الطيارين هو الطيارة (وكل هذا بالفرنسية).

وقد شهد إنتاجه مشهداً عظيماً يتكاثر مع الأيام.. فهو لا يقل عن إنتاج النحاس إلا شيئاً يسيراً... وقد شهد هذان المعدنان تطورات متماثلة مع زوال الاستعمالات التقليدية لهما، ونشوء طلب شديد من أجل استعمالات جديدة تستغل فيها خواصهما بكيفية أخرى.

فقد كانت صفائح الزنك تغطي البيوت قديماً أما الآن فإن أغشية رقيقة منه تحمي المعادن الحديدية من التآكل.. وذلك بتغطيس قطع المعدن في حوض من الزنك المصهور.. (وتسمى هذه العملية بالغلفنة خطأ) أو أن تدهن بواسطة المسدس (المعدنة)، ويدخل الزنك في إشابات كثيرة، فيعطي مع النيكل خليطة المايشور التي تعمل منها المقاومات الكهربائية ويعطي مع الألمنيوم خليطة زاماك، وهي خفيفة ومقاومة وإذا اتحد مع النحاس ولّد النحاس الأصفر الشبه.

وقد لاحظ الكيماويون في الزنك ملاحظة هامة:
وهي أنه كان المعدن يحضّر قدماً نقياً بمعدل 99.9%، وتؤثر فيه الحموض بدرجة عالية من الحرارة. ولكن عندما أمكن إنتاجه بمعدل نقاوة 99.999% رأوا مدهوشين أن المعدن يصبح غير قابل للتأثر ولهذا الدرس شمول عام في خطوة التأملات التي أعطانا الحديد فرصة لتنميتها فإن كل معدن يتألف من بلورات تلصقها ببعضها عجينة غنية بالشوائب تخلص من هذه الشوائب ترى أن المعدن قد أصبح شيئاً آخر.

واستعمل الزنك في صنع أول عمود كهربائي (بيل) إذ قام فولطا 1799 في مدينة كومو بإدخال ماء محمّض بحمض الكبريت بين قرص من النحاس وقرص من الزنك فرأى أن قرص الزنك يؤثر فيه الحمض، ويولد طاقة كهربائية واستثمرت هذه الظاهرة استثماراً واسعاً، وأصبح اليوم وقوداً لأعمدتنا العادية (الأعمدة الجافة بطاريات الجيب) وربما كان هذا مقدمة فقط للدور الكهركيماوي الكبير الذي يقوم به هذا العنصر في الغد...

ويراد استعماله في صنع مركمات يعتقد بأنه ذي ميزات جيدة، لكن ذلك اصطدم أمداً طويلاً بصعوبة وهي أن مساري الزنك تتلف، وقد وجد لذلك حل بطارية تدعى: (بطارية: الزنك - الهواء) والتي يستعمل فيها الزنك بحالة مسحوق داخل سائل، وهذا السائل يسري بين أغشية تسمح للهواء بالنفوذ.. فيستحيل الزنك تدريجياً إلى أكسيد، والطاقة التي يحرّرها تأكسده تظهر بهيئة شحنات كهربائية على الأغشية، وبعد مدة من الزمن يستخرج السائل ويعالج (ويمكن بتحليل الأكسيد كهربائياً استنفاذ الزنك) ويدخل في المركم سائل جديد..

وقد ظلت الولايات المتحدة أمداً طويلاً المنتج الأول للزنك، لكنها لم تعد ذلك فقد صارت كندا المنتج الأول بفضل مكامنها الموجودة في كولومبيا البريطانية والاتحاد السوفييتي، وهناك عدة أقطار أوروبية هي منتجة مهمة وخاصة (ألمانيا والسويد وأسبانيا)، وتعد القارة الأوروبية بمجملها ثاني منتج عالمي وإن مشكلة التزويد بالعنصر يمكن أن تصبح غداً شاغلة للبال، لأنه لم يعثر إلا على 300 مليون طن من المكامن الجيدة بالرغم من أن الزنك يؤلف 0.015% من قشرة الأرض، وقد اشترك المعدن في الحركة البيولوجية فهو داخل في تركيب البروتينات التي تؤمن لنا الهضم.

وإن أحد الوسائل الناجعة في كف هذا الخام إنما هو بنفسجة متواضعة فهناك ثمة زهرة ربيعية تسمى بنفسجة الكالامين تحب أن تنبت على مكامن الكالامين. وهذا فرع ممتع من فروع علم النبات وهو (تفهُّم الصلات الكائنة بين النباتات وبين باطن الأرض).

وهنالك ركاز آخر للزنك هو البلند (الكبريت الطبيعي للزنك) ولهذا الركاز خاصة أخرى فهو على مثيلة بعض خامات النحاس يمكن معالجته بباكتريا تسمى (تيوبا سيلوس فيروكسيدان) والعملية بسيطة فإن البلند هو كبريت الزنك؛ فإذا أعطيت هذا المركب إلى الباكتريا، استهلكت الكبريت وتركت الزنك، وهناك مؤسسات رائدة للتجريب قد تمكّنت من إنتاج 200 طن من المعدن يومياً... لقد سبق أن علمنا أنَّ الباكتريات يمكن أن تحل محل المخصبات النيترية ويمكن أن تصبح عدة هامة تخدم صناعة المستقبل، ومع التقدم التقني والدقة المتزايدة في القياسات استطاع الإنسان بَسْطَ سلطانه على مجالات تزداد كل يوم دقة، فهو يسيطر على ظاهرات تجري داخل نطاقات تزداد صغراً كل يوم حتى يصل إلى مقياس الباكتريات التي يتطلب معونتها وقد جاء في عدد من (بريد اليونسكو) اقتراح بأن يُشيِّد الإنسان نصباً تذكارياً للجراثيم اعترافاً بما تقدّمه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:06 am

النحاس " Cu "
عندما ينظر الإنسان من الفضاء إلى جزيرة (قبرص) يرى لها منظراً غريباً وسيلاحظ في وسط الجزيرة تشكيلة جيولوجية كأنها عين عملاقة تنتزع من الجيولوجيين صيحة استغراب هي تشير إلى النحاس الذي كان قديماً سبب شهرة الجزيرة فاسم النحاس بالفرنسية Cuiver وبالإنكليزية Copper تأتي في الواقع من اسم قبرص Chypre، وقد تراكم النحاس في أرض الجزيرة وتلك المكامن قد تألقت خلال تاريخ الأرض في الطرجات الكائنة بين الصفائح التكوينية التي تحمل القارات، وبين الدرع الأوروبي والدرع الإفريقي. يمر الصدع الكبير الذي ألّف البحر المتوسط من قبرص، ويرى هذا الصدع في الصورة المأخوذة من الفضاء يقسم الجزيرة إلى قسمين وفي المركز الإنتفاخ الذي يسم المنطقة التي تراكمت فيها الخامات الغنية بالنحاس.

وكان المقدر البيولوجي لهذا المعدن حينئذ عجيباً، لأن النحاس هو الذي كوّن للرخويات دمها... فدمنا أحمر، ولونه آت من الخضاب (الهيمو غلوبين) المكون على ذرة الحديد التي تقوم بدور عربة نقل الأوكسجين بين الرئتين والجسم أما دم المحار فأزرق لأنه يحوي على صباغ تنفسي مني على ذرة النحاس. ويدخل النحاس في عدد من الخمائر، وهو يتحكم في مرونة الشرابين في صبغ الجلد حتى إن السود من البشر هم سود بسببه ولكن خلافاً للعناصر الأخرى ظلت هذه الفعالية الكيماوية للنحاس مجهولة.

فكان يبدو للمدينة كمعدن يستعمله أهل البحر المتوسط بكثرة وذلك منذ زمن مبكر جداً... فقد عُثر في العراق على أشياء مصنوعة من النحاس في مقبرة سوز، ثم إنه في الألف الرابع قبل المسيح بدأ السومريون ينمون صناعة تعدين حقيقية للنحاس فتعلموا كيف يصهرونه ويسيلونه ثم صنع النحاس الأحمر الصفر في بلاد الكلدانيين ويطلق اسم النحاس الأحمر على خليط للنحاس يحوي على 20% من القصدير، وهي أشد مقاومة من النحاس نفسه بكثير.

وقد ظلت البشرية في القرون الأولى تستعمل النحاس استعمالاً كثيراً، واستعملت المدينة اليونانية خاصة، النحاس بشكل نحاس أحمر لصنع الأواني المنزلية والأسلحة والخوذ والمطارق والأزاميل لأن درجة انصهاره 1083 ْ مئوية التي هي أخفض من درجة انصهار الحديد قد سمحت بتشغيل النحاس بما كان يوجد في تلك الأزمنة من وقود ثم إن النحاس ولو أنه غير منتشر كثيراً في قشرة الأرض إذ يؤلف 0.01% منها، فإنه يظهر بحال جيدة ويتفق أحياناً أن يعثر في باطن الأرض عليه وهو بحالة معدن، غير متحد مع أي عنصر آخر بحيث إنه يستخرج رأساً.

وإن النحاس هو المعدن الذي تصنع منه الشمعدانات أو التعليقات وقدور الطبخ لأنه يوزع الحرارة توزيعاً جيداً... وله مكان هام في الآلات الموسيقية بل عن مرونته تمكّنه من أن يقوم إزاء الاهتزازات الصوتية بدور مضخم وفي الوقت عينه بدور محول مع إنتاج عدد من المدرجات تعطي للموسيقا روعة خاصة مميزة. ففي الفرق الموسيقية تسيطر الأجهزة النحاسية.

وقد أوجدت الصناعة للنحاس مصيراً جديداً فقد أصبح النحاس المعدن الكهربائي الكبير فاستخدمته الأبيال في البداية، وتبين أن النحاس هو أحسن ناقل أو موصل للكهرباء بين المعادن المستعملة، ولا يفوته في ذلك سوى الفضة التي لا يسمح ثمنها المرتفع باستعمالها للأسلاك، فانتشار البرق السلكي قد أكثر من استعماله فصار يستعمل بآلاف الأطنان، وأخيراً جاء اختراع الدينامو المولد فولدت الكهرباء الصناعية وشبكات نقلها وتوزيعها ذات النمو الضخم.

وهو في حالة منافسة مع الألمنيوم الذي هو أضعف ناقلية منه، ولكنه أخف منه وبالنتيجة أصبح الألمنيوم أكثر نفعاً لخطوط النقل الهوائية، فحلول الألمنيوم محل النحاس يوفر في الوزن مقدار 12% تقريباً.

ثم إن الشبكة الهرتزية والمخابرات اللاسلكية البعيدة قد استبدلت بالكبلات حزماً رفيعة من الأمواج، وهي تهيئ للنحاس مزاحماً جديداً هو شعاع الضوء الذي سيسري داخل الألياف الضوئية.

وهكذا فإن ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي للنحاس تستهلكه الصناعة الكهربائية ومن جهة أخرى إن النحاس معدن طري تهتم به صناعة السيارات، من أجل صنع علب المسننات أو علب السرعة، وكذلك صناعة السفن وصناعة الأسلحة وتبدو ناقليته الحرارية الجيدة شيئاً مهما بالنسبة إلى معامل التقطير والتصفية ومعامل السكر. وإن هذا المعدن صارت له أهم حركة تجارية، وإنه لا يُخشى من قلته ولكن مشاكل التزوّد به تظهر ظهوراً عرضياً لأسباب جغرافية خاصة. فالولايات المتحدة مع بقائها البلد المنتج الأول لم تعد تنتج سوى 20% نحاس العالم لأن مكمنها العظيم للنحاس الطبيعي بالقرب من البحيرة العليا قد نضب، فأصبحت الآن مستوردة.

ومقابل ذلك أصبحت الأقطار الكبيرة الإنتاج هي (البيرو والتشيلي وزامبيا وزائير) وإن احتياطي هذه الأقطار الثلاثة الأخيرة عظيم جداً والمخزون منه يتجاوز مليون طن. وفي ذلك تلويح أسعار يمكن أن تظل منخفضة مدة من الزمن ونتيجة ذلك خطر أن يصبح الإنتاج عاجزاً عن تغطية الطلب عندما يصبح قوياً، لهذا السبب تدرك الأقطار المستهلكة أن من مصلحتها هي أن تشكل لها مخزونات منظّمة وذلك بأن تشترك في صيغة لأسعار مكفولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:07 am

النيكل " Ni "
هذا المعدن يأتي من السماء، فالنيازك يمكن أن تحوي كميات هامة جداً من النيكل وقد اتفق للإنسان أحياناً أن استطاد منها لصنع الأسلحة أو مثلما جرى في فارس في مملكة باكتريان القديمة لصك النقود.

اكتشف العلماء هذا العنصر عام 1751 فعالم المعادن السويدي الشهير إليكس–فرودريك كرونستدت كشفه في مادة سماها نيكوليت وسمى المعدن نفسه باسم مارد شيطان (نيكل) ويزعم الاعتقاد الشعبي أنه يعيش في المناجم.

وهو اليوم معدن كبير أساسي، حديدي التمغنط كالحديد والكوبالت، وأثقل قليلاً من هذا الأخير فكثافته 8.4 وهو بكل معنى الكلمة المعدن النبيل الذي إذا أدخل في تركيب الفولاذ أصلحه وحسنه إلى أعلى مستوى وأعطاه عند الإسقاء مزيداً من الصلابة وزاد قساوته بحيث يمكن أن تصنع منه مواد تلائم الصناعات الرائدة.

كذلك ويستعمل النيكل في صنع العنفات الغازية، كما للخلائط الحاوية على نسبة عالية من النيكل الخاصة مقاومة الائتكال الكيماوي، وتظهر فيها مرونة كبيرة في درجة عالية من الحرارة 100 ْ مئوية، ومن هنا نشأ استعمالها الواسع في صناعات عددية ولاسيما في صناعة الطائرات فالطائرة التي تزن 140 طناً قد تبلغ وزن النيكل فيها 7 أطنان، ثم إن الصناعة الكيميائية والصناعة النفطية تحتاجان إلى النيكل لأنه وسيط ثمين جداً من أجل هدرجة الزيوت وإزاء الحاجات إلى هذا العنصر تبدو موارده العالمية ضعيفة بالرغم من أنه أوفر وجوداً من الكوبالت بعشر مرات فيبدو أن لمكان الهامة له نادرة جداً وصناعة استخراجه مضطرة إلى الاقتناع فحاجات معقدة ضعيفة المحتوى منه (أقل من 3 %) وصناعة صعبة قليلة الإنتاج.

وهناك مكمن كبير له يستثمر منذ قرن، يقع في كالدونيا الجديدة (وهي مستعمرة في نسبة فرنسية اوقيانوسيا) ولا تملك الولايات المتحدة إلا قليلاً من النيكل ولكن كندا تملك منه كثيراً في (سودبوري) وهو يسبق جميع المكامن الأخرى بإنتاجه للخام إذ يبلغ 270 ألف طن.

وعلى هامش الاستعمال التجاري للنيكل توجد له خاصة غريبة تستدعي الانتباه لأنها تلقي ضوءاً جديداً على مفهوم المعدن، فلقد ألمحنا على صيحات الحديد عندما يراد ليّه، والآن نتكلم عن ذاكرة النيكل، فلقد ثبت أن خليطاً معيناً من النيكل والتيتان يسمى نيتينول حفظت وذكرى شكلها الأصلي وتعود إليه إذا سخنت ويرى العلماء تفسير هذه الظاهرة في ترتيب وتناسق القرى التي تسيطر على بنيتها الداخلية، وهم يظلون حائرين من فكرة وجود هذه الأشياء في قطعة صغيرة من المعدن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:09 am

الكوبالت " Co "
يظل هذا العنصر في نظر العديد من الناس ملازماً لتطبيق كبير، فقد ظهر جهاز الكوبالت الذي يسمونه بالفرنسية (قنبلة الكوبالت) فجأة في غد الحرب العالمية الثانية لمكافحة السرطان، إذ يصنع الكوبالت 60 في المفاعل الذري وله نشاط إشعاعي شبيه بنشاط الراديوم... بحيث يمكن استخدامه كالراديوم لإبادة الأورام. وهو يفضل الراديوم لأنه أرخص ثمناً منه.

وهكذا فإن أكثر من خمسين بالمئة من المصابين بالسرطان قد أمكن مداواتهم بالمعالجة الإشعاعية.. فكان ذلك حدثاً هاماً جداً.. على أن عنصر الكوبالت ليس هو نفسه المقصود هنا، لأن مايستخدم في الحقيقة هو إشعاع نظير اصطناعي للكوبالت. هكذا غطت قنبلة الكوبالت على العنصر بعض التغطية، والكوبالت نفسه معدن هاماً جداً من جهات أخرى... ولكنه قليل الوجود. فخلافاً للعنصر 26 الذي هن كثير الانتشار فلا يؤلف الكوبالت سوى 0.002% من قشرة الأرض ولم تحل ندرته هذه دون قيامه بدور بيولوجي كبير ، فهو من بين جملة المعادن التي استعانت بها الحياة من أجل تأدية وظائف معينة... ولها في جسمنا أمكنتها وإن الفيتامين بـ 12 مبني على ذرة الكوبالت، وإن مادة جسيماتنا الصبغية قد تخلفت من خميرة يدخل الكوبالت في تركيبها، كما أن غدة البنكرياس لدى اللبونات تتطلب عنصر الكوبالت، لا يعني ذلك إمكان إعطائه للإنسان بلا تروّي لأنه خطير على القلب.

عرف الكوبالت منذ أزمنة قديمة بواسطة أكسيده ففي (بابل و مصر) كان يستعمل لصنع الدهانات الزرقاء من أجل تلوين الخزف.

أما العنصر نفسه فقد اكتشف عام 1735 على يد الكيماوي السويدي ج. براندت وسماه باسم شيطان في الأساطير الجرمنية كوبولد وهو معدن كثافته.8 8 فهو إذن أثقل قليلاً من الحديد، ويشبهه كثيراً ولكنه يختلف عنه في أنه لا يمكن تصفيحه وهو بارد، وكذلك بمقاومته للتآكل وهو أيضاً معدن من أنواع الفولاذ الخاص التي تحتفظ بمميزات ميكانيكية جيدة في درجات الحرارة العالية. وهذه الخلائط مرغوبة من أجل صنع الدروع وأجهزة الثقب المستعملة في حفر التنقيب عن النفط أو لاستخراجه، وتدخل في الأرض مجموعة سوق متصلة ببعضها تؤلف قضيباً طويلاً قد يبلغ طوله عدة كيلو مترات وعندما يأخذ قسمه العلوي بالدوران فإنه قد يدور عدة مرات قبل أن يبدأ الطرف السفلي لجهاز الحفر بالحركة.

وللكوبالت ميزة تجعله ثميناً جداً فهو معدن مغناطيسي، بخلاف الألمنيوم فهو لا يتمغنط إذا وضعنا قطعة من الألمنيوم داخل ملف وأرسلنا فيه تياراً كهربائياً، ولو استبدلنا بالألمنيوم قطعة حديد شاهدنا تمغنطاً شديداً.

فالحديد ينعت بأنه حديدي التمغنط والفولاذ يحتفظ بهذا التمغنط بعد زوال التيار.. ولو أعدنا التجربة بالكوبالت لوجدنا التمغنط أشد قوة.

ويفسر ذلك باعتبار أنه في داخل كل مادة توجد مجموعة من المغانط الطبيعية الصغيرة هي الذرات نفسها، ولكن في المعادن الطبيعية تكون الذرات في جميع الاتجاهات مهتاجة، ولا يستطيع حقل لمغناطيس خارجي أن يعطيها توجهاً موقداً، أما مع المعادن الحديدية التمغنط فذلك ممكن، لأن الذرات في داخلها مجتمعة في رزم، في الرزمة تكون موجهة بشكل موحّد أو واحد، فكل رزمة هي بالمقارنة مع الذرة جسم كبير يمكن أن يثبته حقل مغناطيسي خارجي.

وبعد ذلك صار بالإمكان تركيب مادة تكون ذات خواص مغناطيسياً قوية وتبين أن الصفة المشتركة لجميع هذه التركيبات هي احتواءها على الكوبالت سواء أكان ذلك من أجل صنع نوىً للمغانط الكهربائية أو من أجل صنع المغانط الدائمة لإغلاق الأبواب أو أجهزة تثبيت أو عجلات مغناطيسية ومن جهة أخرى يوجد للكوبالت في الصناعة دور كيماوي قريب من الدور الذي جعلته الحياة تقوم به فهو يستعمل وسيطاً وخاصة في إنتاج الغازولين التركيبي الذي يصمم إنتاجه على مقياس متوسط ابتداءً من عام 1982 في بلاد كإفريقيا الجنوبية انطلاقاً من الفحم والهيدروجين.

وإن إنتاج هذا المعدن يأتي ثلاثة أرباعه من جمهورية زائير فهو القطر الذي حبته الطبيعة أكثر مما حبت أي قطر آخر من القارة الإفريقية ففيه كل المناخات وجميع أنواع الأراضي، وفيه ماء كثير و نام أمطار موافق جداً لأنواع الزراعة وفيه طاقة هائلة وبالإضافة إلى هذا الإطار فيه تركيز لأعاجيب من الثروات المعدنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:16 am

الحديد " Fe "
هذا هو المعدن الذي بدأ أن صنع دم الإنسان أعطى للصناعة قوتها، هو المعدن الذي ينبغي وضعه في المقدمة بسبب ما استهلك منه وبسبب أنواع النشاط التي دفع إليها.

فلقد أتى في البدء من السماء، إذ تبين أن النيازك تحوي أحياناً كميات هامة من الحديد، وإن كلمة Side´rurgie التي تعني صناعة الحديد قد اشتقت من Sideros أي النجم.... أما مورد النيازك فله عيب هام لأنه منبع صدفي ومحدود.

لذلك فاكتشف وجود الحديد في الأرض حديثاً هاماً في الحين الذي كان البشر فيه مضطراً طيلة آلاف السنين إلى الاكتفاء بمعادن تنصهر بسهولة وعيبها هو كونها على كثرة أو قلة من الطراوة وإن استعمال معدن قاس قد أدخل الإنسانية في عصر الحديد منذ 1500 سنة قبل المسيح تقريباً. وفي القرون الوسطى تعلم الإنسان صناعة أشياء مفيدة مثل: ركاب الفارس أو أشياء جميلة مثل: أبراج النواقيس في جنوب فرنسا.

ولكن الوسائط كانت حرفية، وظل الإنتاج محدوداً بالرغم من أن الطلب كان دوماً كثيراً وقد ظهر القلق منذ ذلك الحين من الأضرار التي يسببها هذا الإنتاج للبيئة.

والحديد ينصهر في الدرجة 1535 مئوية، وتلك درجة لم يتوصل البشر إليها إلا بشق الأنفس حينما كان الحطب هو الوقود الوحيد لديه، فكان يعتمد على فحم الحطب أي على بقية احتراق الحطب والذي هو وقود أحسن من الحطب نفسه، وهكذا أصبحت الصناعة المعادن ملتهمة للشجر، فكانت الغابات الإسبانية قد أبيدت في سبيل صنع الأسطول (الأرمادا التي لا تقهر) وفي القرن الثامن عشر أصبحت الغابات الأوربية مهددة بالإبادة بسبب نمو صناعة المعادن.

وأخذت الحكومات تهتم بحمايتها بل من غريب المفارقات أن التدابير التي اتخذت من أجل حمايتها كانت أساساً في نمو الحركة الصناعية الكبيرة؛ إذ ظنت الحكومات أنها وجدت الترياق بتنظيمها لاستعمال فحم الحطب وبتوصيتها بالاعتماد على وقود يستخرج من باطن الأرض عند تقطير الفحم المستخرج من المناجم يحصل على وقد جيد هو الكوك وهو قادر على صهر الحديد مثلما يفعل فحم الحطب.

وقد طبقت هذه الطريقة في شفليد عام 1745 ثم انتشرت انتشاراً واسعاً إلى حد أنه مع نمو الماكنات البخارية والإنتاج الكثير للفحم الحجري تعممت الوسيلة وكثرت الأفران العالية، ويطلق اسم الفرن العالي على وعاء الفحم ضخم مبني من مواد مقاومة للحرارة يدخل فيه الخام (وهو في الغالب أكسيد الحديد) والفحم.

وللفحم هنا دوران فقسم يحترق وينتج الحرارة اللازمة لصهر الخام ويقوم ما بقي بلا احتراق بدور المرجع لأنه من الوجهة الكيماوية كربون فيتحد مع الأوكسجين الذي في الخام ويطلق الحديد الذي يسيل بعد أن يصبح معدناً حراً.

وهكذا أصبحت هذه الطريقة بسيطة جداً. إذ يكفي ملء الفرن العالي بخام الحديد مع الفحم الحجري و إشعال النار فنحصل على الحديد الذي يحوي على أشياء كثيرة وخاصة على نسبة مرتفعة دوماً من الكربون وهذا المزيج يسمى: حديد الصب وهذا الحديد سهل على الصب في القوالب، وبهذه الطريقة تصنع القطع الضخمة من الحديد على مختلف الأشكال ولكن ليس بالإمكان أن نصنع منها صفائح رقيقة لأن حديد الصب هذا غير قابل للتصفيح.

وفي عام 1855 وضع المهندس ألسر هنري بسحر طريقة لتنقية حديد الصب، وذلك بأن ينفخ فيه وهو سائل تياراً قوياً من الهواء (وتعتمد صناعة الحديد الحديثة على الأوكسجين الصافي بدلاً من الهواء. و بفضل هذا التيار يحترق الكربون وغيره من الشوائب وينتج حرارة تحافظ على بقاء كتلة الحديد سائلة، و هكذا ينتج الفولاذ).

ويطلق اسم الفولاذ أو (الصلب في مصر) على الحديد الذي أنقصت كمية الكربون الذي فيه إلى حد ضعيف أقل من 2% فتنتج هكذا مادة أولية يمكن تصنيعها وفقاً للرغبة كان هذا نقطة انطلاق لإنتاج أخذ يزداد بنسب حكم عليها منذ القرن التاسع عشر بأنها ضخمة، وأنتج بهذه الطريقة 9 ملايين طن من الفولاذ عام 1870 وتجاوز الإنتاج 100 مليون طن قبيل الحرب العالمية الثانية.

وإن الحديد هو المعدن الذي يصلح لكل شيء وله مزايا عديدة وقد استحق درجة جيد جداً من نواح عديدة، خاصة لمقاومته الميكانيكية وطواعيته للتكييف والقطع والسحب والتطريق.

وإن كثافته العالية 7.8 وحدها هي السبب في إعطائه درجة (مقبول) أو (رديء) إذا كان الثقل عقبة في وجه استعماله، لذلك فالحديد ليس أحسن معدن بأي شكل من الأشكال ولكنه يحوز على درجة وسطية، فإنتاجه ممكن على مقياس واسع مادام الفحم ينتج بكميات كبيرة، وما دام خام الحديد موجوداً في أمكنة كثيرة... يؤلف الحديد 4.2% من قشرة الأرض، وهو من حيث الوفرة رابع عنصر يأتي في تكوين القشرة الأرضية بعد { الأكسجين والسيليسيوم والألمنيوم } ونشاطه الكيماوي الذي هو أضعف من نشاط الألمنيوم أصبح مزية له لأن مركباته القابلة للاستثمار هي أكثر عدداً.

لكن الحديد لم يعد وحده سيد المعادن ولا يعتقد بأن سيطرة الحديد ستنتهي في المستقبل القريب؛ لأن المعادن الجديدة هي حليفات له بقدر ما هي خصوم.... فهي أولاً من الصدأ (والصدأ هو المنتج من الفعل المشترك للماء ولغاز الكربون الذي في الهواء، فالحديد إذا تعرض لتقلبات الطقس يصدأ في ثلاثة أنواع إذا لم يُسعف بالهواء).

وهكذا فالمعادن الجديدة تؤذن بعهد جديد للحديد، فالموضوع ليس إنتاج الفولاذ وإنما هو إنتاج إشابات (خلائط) معينة، فإضافة المنغنيز أو الكروم أو النكل إليه تكفي غالباً لتحسين الفولاذ تحسيناً كبيراً حتى ولو دخلت هذه المعادن بنسب ضعيفة وهذا ما لا يؤمن به الجاهل بسهولة، حتى أن الاختصاصيين أنفسهم قد دهشوا فقد عاينوا هذا الحدث في البدء قبل أن يفسروه ثم قاموا بدراسات علمية للخلائط فبينت لهم أن الجسم الجامد ليس متجانساً، وإنما يتألف كل معدن من مكونين بحيث إن بنية تذكر بجدار بني بالنسفة (حجر الرحى) فالأحجار هنا هي البلورات وقد ارتبطت في داخلها ذرات الحديد مع بعضها في بنية متينة جداً.... والملاط الذي يكون بين هذه الأحجار هو عجينة يدخل في تركيبها أشياء كثيرة، وخاصة الشوائب التي يحتويها المعدن ويعني ذلك أنه يمكن زيادة مقاومة المعدن كثيراً إذا جرى الشغل في هذه العجينة وهذا هو بالضبط دور العناصر المضافة وإن صناعة الحديد قد بدأت تتحول تحولاً عميقاً منذ عام 1960 لأن الصناعة الحديثة للحديد لم تعد تقبل إلا خامات ذات نسبة عالية للحديد، ويمكنها أن تكون متشددة في ذلك بسبب أهمية مكامن الحديد الغنية الموزعة في أنحاء العالم.

فهذه المكامن لكثيرة التوزيع لا خاصة فريدة هي أنها توجد في البلاد ذات العرض الجغرافي الكبير، وحتى ربما قريباً من القطبين بينما كان البوكسيت بعكس ذلك خامات استوائية.

وأما عن النسبة الوسيطة للحديد في المكامن المستثمرة 54 % وهي عظيمة إذا تذكرنا أنه قد جرت العادة على إضافة كمية من الحديد العتيق تصل إلى 50 % إلى خامات الحديد في القرن العالي، فتكون النتيجة وصفاً مدهشاً لصناعة ترى فيها وزن الخام ووزن المعدن الناتج بمرتين متقاربتين (5 أطنان من الخام تعطي بسهولة 4 أطنان من الفولاذ).

وإن المنتجين الكبار الثلاثة لخامات الحديد اليوم هم: (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة واستراليا) وقد ظلت فرنسا مدة طويلة المنتج الأول ولكن خاماتها فقيرة.... وإننا لن نرى في كل مكان خصوصاً عجيباً في معامل إنتاج الحديد في العالم فهي تنمو وتنتشر في (اليابان والهند وافريقيا الجنوبية والبرازيل والعراق وإيران) ولا ريب في أننا لسنا إلا في بداية تطور مدهش... فصناعة الحديد لم تعد تستعين بالفحم الحجري.... وهكذا فصناعة الحديد قد أحست بالحركة الكبرى في العالم وأخذت تقوم بتحولها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:17 am

المنغنيز " Mn "
اكتشف شيل هذا العنصر عام 1774 بحالة أكسيد في خام رمادي (أكسيد المنغنيز) هو الذي يؤلف مادة البيرولوزيت أو ألمانيزا السوداء.

وقد أعطي لهذا العنصر أولاً اسم المنغنيزيوم الأسود ثم استبدل بهذه التسمية اسم المنغنيز لتجنيب أي التيباس مع المغنزيوم الذي هو العنصر رقم 12 ويؤلف هذا العنصر 0.12% من قشرة الأرض، وهو العنصر الرابع عشر من حيث الوفرة، وقد جعلته فعاليته الكيماوية يشترك في كثير من الاتحادات وأن يقوم بدور بيولوجي: فهو يدخل في تركيب أو تكوين العديد من الخمائر (الأنزيمات) وبدأ الإنسان يستغل نشاطه الكيماوي، فاستعمله من أجل الطبع على الأقمشة القطنية الخشنة كاليكو، ومن أجل صنع الأبيال، أو كمعقم (برمنغنات البوتاسيوم).

وتبلغ كثافة هذا المعدن 7.4 وهي قريبة من كثافة الحديد وينصهر في الدرجة 650 ْ مئوية، ولونه أشهب فضي يجعله مفيداً في صنع المرايا، على أن استعماله الكبير هو في غير ذلك فالمنغنيز كالكروم قد أصبح اليوم ثميناً جداً من أجل صناعة الفولاذ. لكن استعماله أعم من استعمال الكروم ويقوم بعدة أدوار: فهو علاوة على أنه يمتص الكبريت والأوكسجين فيخلص بذلك الفولاذ منهما. فإن وجوده يحسن الخواص الميكانيكية لأنواع الفولاذ.

وتكاد جميع أنواع الفولاذ اليوم تكون حاوية على قليل من المنغنيز مثلما تحوي أطعمتنا على الملح، ولا يذكر ذلك أحد.

وعندما ينص على نوع من الفولاذ مع المنغنيز فينبغي أن يفهم من ذلك أن محتواه من المنغنيز هام فهو يبلغ 12% في فولاذ هادفيلد المسمى بذلك لن الذي استنبطه هو لورد هادفيلد، وله ميزة تفسرها تغيرات في بنيته الداخلية هي أنه إذا طرأ عليه صدمات اكتسب مقاومة كبيرة ضد الاهتراء والتلف.

ويستعمل فولاذ هادفيلد هذا لصنع القطع القاسية مثل: الفكوك في آلات التكسير والطحن، والأبواب المعدّة للغرف التي هي صناديق جديدة كبيرة في المصارف وكذلك قضبان الشبابيك في السجون ففعل المنشار فيها بسبب قسوة المعدن ويجعل أسنان المنشار غير فعّالة....

وهذا الفولاذ له قيمة كبيرة خاصة لعمل مفاتيح التحويل في سكك الحديد. ولقد أحيا الناس ظهور السكك الحديدية لكن قد جاء القطار شله وليس ثمة مايمنع القطارات في الجري بسرعة 200 أو 250 كم/الساعة، لاشيء سوى السكة التي ينبغي أن تكون قد صممت على هذا الأساس، فعلى شاكلة /خط باريس – ليون الحديد/ ينبغي أن تتحمل جميع القطع صدمات القطارات بدون أن يصيبها تشوًّه وسيكون قولنا: إن سكة المنغنيز أشد صحة في عهد جديد للخطوط. لاسيما أن سكة الحديد وهي واسطة النقل المثالية على مقياس المسافات الأوربية مثالية لغزارة النقل فيها ومثالية من حيث تلاؤمها مع التقنيات الحديثة.

وهي مثالية لأنها الواسطة الكبيرة الوحيدة للنقل التي تستعمل الكهرباء ويربو الإنتاج العالمي للمنغنيز على 7 مليون طن، ويتطلب ذلك أكثر من 20 مليون طن من الخامات، لذلك فهو من المعادن الصناعية الكبيرة والمنتج الأول له هو الاتحاد السوفيتي... وذلك بفضل استثمار مكمنين كبيرين يقعان في ينكوبود (على نهر الدنيستر) وتشياتورا (في جمهورية جورجيا) .

وصارت الجهود تبذل في كل مكان لتنمية إنتاج هذا المعدن الصناعي الذي أصبح أساسياً وهكذا فإن جنوب إفريقيا الذي يملك على مايظهر أهم احتياطي من خامات المنغنيز والبرازيل وهناك منتجان آخران هما: الغابون واستراليا وهما من منتجي البوكسيت أيضاً.

ويجدر بنا أن نذكر: أن لهذا العنصر رواسب موجودة في قاع المحيطات تؤلف عجيرات. وهذه العجيرات غنية بالمنغنيز خاصة لأسباب يعطينا فهمها أشياء كثيرة عن تاريخ الأرض (حينما كان جوها لا يزال حاوياً على كثير من غاز الكربون، ومياه المحيطات كانت حمضية، فولّد ذلك كميات كبيرة من كربونات المنغنيز التي هبطت إلى قعر البحر) لذلك فإن استثمار هذه العجيرات فينبغي أخذه بعين الاعتبار ومادام البحر ملكاً للجميع فهناك تلويحات لعهد اقتصادي جديد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:19 am

الكروم " Cr "
اكتشف فوكلان عام 1798 معدناً ثقيلاً كثافته 7.1، يتصف بلمعان متعدد الألوان ولذلك سمي بهذا الاسم لأن كروموس تعني اللون وظل الكروم منسياً تقريباً خلال القرن التاسع عشر إلى أن نشرته السيارة فالعادة جرت بطلاء السيارة بغشاء من الكروم لجميع القطع المعدنية الظاهرة بقصد حفظها من التأكسد. ومن أجل جمالها.... وبذلك يصبح المنظر فحماً غنياً ويتكلم الناس عما في السيارة من كروم وكلما زاد لمعانه بدت السيارة أكثر أهمية.

ثم تغيرت الموضة، إذ تبين أنه من الأفضل لواقيات الصدم في السيارات أن تصنع من مادة مرنة وحيث ينبغي حفظ المعدن يمكن من فوق الفولاذ حفظه بواسطة معالجة مناسبة له. وهكذا أخذ الكروم ينحسر من فوق الفولاذ ويزداد في داخله.

وهذه هي النزعة الحقيقة للكروم الذي له درجة انصهار مرتفعة 1875 ْ مئوية، وهو يتحد مع المعادن فيكسبها على العمق صفات أحسن من التي يكسبها إياها إذا كان على السطح.

فالفولاذ يصبح غير قابل للصدأ إذا كان فيه ما لا يقل عن 12% من الكروم، وتبلغ النسبة أحياناً حداً أعلى من ذلك بكثير، وهذه الأنواع من الفولاذ الكرومي لا غنىً عنها ولاسيما من أجل صنع المدحرجات والعدد وتصنع بفضل الكروم أنواع من الفولاذ المقاوم للحرارة تقاوم الائتكال في الدرجات العادية مقاومة جيدة.

وأخيراً: فإن وجود الكروم في الفولاذ يزيد من قساوته، ومن مقاومته للاهتراء والتلف، بحيث إن جميع العُدد وأقلام القطع المُعدّة للقطع السريع في المخاريط وغيرها تحوي دوماً قليلاً من الكروم ويبدو أننا لا نزال في بداية حركة واسعة فالتطور الصناعي يسير نحو تحسين النوعية بحيث إنه لن يُصنع في المستقبل إلا أنواع الفولاذ الخاص ويبدو أن الكروم لازم لأكثر هذه الأنواع إلا أن لهذا العنصر استعمالات أخرى فالكروميت (و هي أكسيد الكروم الذي يستخرج مباشرة من خام الكروم) تستعمل في صنع الآجر الغازي الذي يوضع في الأفران العالية، وتستعمل أيضاً في الصناعة الكيماوية من أجل صنع المواد الرابعة ومواد الطلاء والأصباغ.

وقد ازدد استهلاك الكروم زيادة كبيرة خلال القرن العشرين فكان يتجاوز 3 ملايين طن في السنة (وتذهب ثلاثة أرباعها في صنع الفولاذ) ويدخل الكروم بنسبة 0.03% في تكوين القشرة الأرضية. وهي لا تزيد على نسبة الفاناديوم إلا قليلاً ولكن الوضعين مختلفان تماماً.

فقد ألف الكروم مكامن بعيدة لها خاصة متفردة جغرافياً، فهي موزعة على عدد قليل من البلاد يأتي في مقدماتها جنوب إفريقيا الذي يبدو أنه سابق جداً في المقدمة في حيازته لاحتياطات عالمية كبيرة من الكروم (ربما بلغت ملياراً من الأطنان).

وتتركز في مكمنين كبيرين أحدهما هو مكمن بوشفلد (في قطر جنوب إفريقيا) والثاني مكمن غران دايك (في رودييا الجنوبية)

وكذلك ينتج في الاتحاد السوفيتي وهو المنتج العالمي الأول له... كذلك تركيا وألبانيا والفلبين وإن الوضع الاقتصادي له شبيه بعض الشيء بوضع البوكيت، فقد ظل الكروم شقيقاً أمداً طويلاً... وبعد عام 1967 بدأت سوقه ترتفع على إثر طلب متزايد من قِبَل عدة بلاد، وخاصة اليابان وهو ثاني مستهلك عالمي له بعد الولايات المتحدة وإن الأقطار الحائزة على خامات الكروم تنوي معالجة الخام في بلادها مثل البوكيت، مستعينة بنفس الوسائط لأن الكروم يصبح كالألمنيوم بالتحليل الكهربائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:21 am

الفاناديوم " V "
(أندرس مانويل دي ريو) هو أستاذ إسباني لعلم المعادن يعيش في المكسيك، وقد كافح كفاحاً قوياً في سبيل استقلال هذا القطر، أعلن عام 1801 أنه اكتشف معدناً جديداً في أحد خامات الرصاص ولكن لم يصدقه أحد، بعد ذلك بثلاثين عاماً جاء الكيماوي الشهير فردريك فوهلر الذي كان قد نجح في تركيب البولة وأصبحت الثقة بعلمه واسعة، فارتكب هو الآخر خطأ الارتياب في هوية الفاناديوم وظنه رصاصاً عندما ذكره له الكيماوي السويدي نيلر سيفستروم ولكن لم تلبث الحقيقة أن تبينت، فقد ظهر أن سيفستروم قد عنصر على العنصر الجديد الذي كان قد كشفه دي ريو، وأن مركباته تعطي للصخور تلويناً بديعاً وأطلق عليه اسم استوحي من اسم آلهة الجمال الاسكندنافية فاناديس.

ثم إن ريسكو اهتم في عام 1867 باستحصال أول عينة من الفاناديوم فتبين أنه معدن صلب جداً، وأن كثافته تبلغ 6.1 وأن درجة انصهاره مرتفعة بعض الارتفاع، إذ تبلغ 1890 ْ مئوية.

ثم تطور الوضع تطوراً كبيراً في القرن العشرين، وأصبح هذا العنصر فجأة معدناً صناعياً...، ذلك بعد أن تبين أنه عندما يخلط بالفولاذ يدخل عليه تحسيناً كبيراً، فينقل إليه قساوته ويكسبه صلابة ومقاومة كبيرة للصدم، للسبب الآتي وهو أن الفاناديوم يتحد مع الكربون القليل الموجود في الفولاذ، ويولد بلورات دقيقة جداً لمادة فحم الفاناديوم تقوم هذه البلورات بتثبيت بلورات الحديد بحيث يعطي للفولاذ بنية جديدة لا يحط منها الزمن و لا يتلفها.

وهذا الفولاذ ذو الفاناديوم مهم جداً لصنع جزوع محركات السيارات، لأنها بالرغم من الارتجاف الدائم تحافظ على خواصها الميكانيكية، كما استعملت أنواع هذا الفولاذ كثيراً في صُنع عدد القطع والفرز والكشط، لأنه ينبغي للمعدن ألا يصنف مع القِدم كثرة العمل وتقع استعمالات الفاناديوم إذ تستثمر الآن الخواص الكيمياوية لهذا العنصر وخاصة كون أحد أكاسيده يتصف بخواص حمضية واضحة، فهو يستعمل لصنع الحبر وورق التصوير، وهو أيضاً وسيط كيماوي جيد أو عامل بالتماس من أجل تركيب حمض الكبريت، ومن المعروف أن الكيميائيين يطلقون اسم الوسيط على المواد التي تعين على حدوث تفاعل ما كان ليحصل إلا بصعوبة لولا وجود الوسيط أو لا يمكن أن يحصل أبداً.

(وإن دراسة هذه الظاهرة تبين الصلة بين المادة المعدنية التي يظن أنها عاطلة أو قاصرة، وبين المادة الحية التي كان لها في الظاهر ميزة التحكم في نوع من أنواع النشاط، فأصبح مفهوماً أن الذرات والجزئيات بشحناتها الكهربائية وبالحركات التي تتصف بها هذه الشحنات، تولد حولها بيئات مستدقة فعلية).

ويستحصل الفاناديوم صناعياً بطريقة (الكالسو ترمي) إذ يحصر أكسيد للفاناديوم ثم يسخن هذا الأكسيد مع الكالسييوم، والمهم هو العثور على خامات هذا العنصر وقد ظلت الصعوبة كامنة أمداً طويلاً... كلها هناك، وهو ليس بالمعدن النادر الوجود، بل وهو يؤلف 0.01% من قشرة الأرض أي 100 غرام في الطن الواحد ولكن تبين أنه لا توجد له خامات بل الصناعة لجأت إلى استعمال خام الحديد الذي توجد فيه كميات صغيرة من الفاناديوم، ويفسر لماذا ظل الإنتاج العالمي له ضعيفاً.

وقد أجري تنصيب منظم عن هذا العنصر في باطن الأرض، فمكّن من العثور على منابع للفاناديوم يرجى أكثر مما يرص من خامات الحديد، ففي الصحاري بالقرب من بروزات خامات الكبريت قد كشفت مكامن لخامات الفاناديوم.

وكشف كذلك الدور البيولوجي للفاناديوم فإن دم بعض الحيوانات البحرية (الهوتوري) مبني على الفاناديوم، وهذه الحيوانات وبعض النباتات أيضاً عندها خاصة تركيز الفاناديوم إلى نسبة عجيبة، فهي تحوي على هذا العنصر بمعدل يفوق معدل وجوده في البيئة مئات ألوف المرات وعندئذ جرى التفكير والمحاكمة العالية إن الفاناديوم ينبغي أن يوجد بنسبة مهمة في بقايا الكائنات الحية، فمن الطبيعي إذاً أن يوجد في المنتجات التي ولدتها هذه الكائنات ألا وهي النفط.

فإذا كان الفاناديوم موجوداً في النفط فيمكن استحصاله بتبخير النفط أي بإضافته إلى تقطيرات متتابعة، وقد أجريت بحوث حول هذا الموضوع في كندا فأبدت ذلك، إذ تبين أنه بعد فصل المنتجات الغازولين الخفيفة ينتج باق نفطي يحتوي على 0.6 % من الفاناديوم، وإذا ركز على دفعات متتالية ينتج نوع من كوك النفط يعطي احتراقه 15% من أكسيد الفاناديوم.

فهذا مكمن عظيم جداً: فإن المعالجة المنظمة لكامل النفط الذي يمر بمصافي التكرير يمكن أن تنتج مئات ألوف الأطنان من الفاناديوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:22 am

التيتان- تيتانيوم " Ti "
وهو العنصر الثاني من شريحتنا المتوسطة، التي بدأها أي (تلك الشريحة المدهشة في تعاقب العناصر) العنصر السابق رقم 21 (السكانديوم) لأنه ينبغي لنا أن نذكر أن التواتر ينقطع عند هذه الشريحة وعند بدايتها فنحن منذ العنصر الأول شهدنا تعقيداً متزايداً للذرة تبعاً لعملية بدت منطقية وثابتة وهي أن عدد الالكترونات يزداد من عنصر إلى الذي يليه بمقدار الواحد، ويأتي الالكترون الجديد فيتخذ مكانه الجديد فيتخذ مكانه بشكل طبيعي في الطبقة السطحية، فإذا كانت هذه الطبقة كاملة فإن الالكترون يبدأ طبقة جديدة، إذ نحن نبحث الآن في الذرات ذوات الطبقات الأربع ففي البوتاسيوم كانت الطبقة الخارجية تملك الكتروناً وفي الكالسيوم الذي بنيته الالكترونية هي 2+8+8+2 تملك اثنتين وفي السكانديوم لاتملك إلا اثنتين أيضاً بهذا هو الشذوذ؛ فإن الالكترون رقم 21 يأتي ليتخذ مكانه على الطبقة قبل الأخيرة فتصبح البنية الالكترونية له: 2+8+9+2 أما العنصر الثاني من هذه الشريحة المتوسطة فإن بنيته الذرية كالتالي 2+8+10+2، وكثافته تبلغ 4.5 ودرجة انصهاره هي 1800 ْ.

وأهم ما يمتاز به هذا العنصر فهو صفات معدنية مدهشة ومقاومة كبيرة للائتكال ومن وجهة النظر العملية فهو مهم جداً لأن صناعة استحصاله قد تكاملت وأصبح من المتيسر إنتاجه على مقياس صناعي.

وهذا الاستحصال الصناعي أمر حدث نسبياً عام 1825 إذ اكتشف التيتان في نهاية القرن التاسع عشر في رمال منطقة كورنول بإنكلترة على يد كلابروث الذي دفعه على إعطائه اسماً مشتقاً من الأساطير تيتان، وبعد استحصاله ظل مدة قرن كامل عنصراً للمختبرات فقط، ولم يكن استحصاله نقياً تماماً إلا عام 1910 وفي عام 1940 قام مهندس من اللوكسمبورغ اسمه كرول قد فرّ من الزحف الألماني بالنروج إلى الولايات المتحدة.

وهناك عرض على الحكومة براءات الاختراع التي باسمه، وموضوعها إقامة صناعة للتيتان. ولهذا العنصر عيوب ناجمة من مميزاته، فالوسائط التقليدية في صناعة المعادن لا تنطبق عليه، وبسبب تعلّقه الشديد بالأوكسجين وبالآزوت ينبغي استحصاله في جو الآرغون أو في الخلاء ثم ينبغي العمل على مراحل.

فيستعان بالكلور لتحويل أكسيد التيتان إلى كلور التيتان، ثم يرجع هذا الكلور وذلك في جو عاطل طبعاً، ويكون الإرجاع بواسطة معدن كالمغنزيوم لكن الأمريكيين لم يترددوا في زج أنفسهم في هذه المغامرة، فنجحوا تباعاً في إنتاج التيتان ثم في شغله وتكييفه بالآلات كأنه فولاذ غير صدء، وصنعت من أجله ماكنات عددية خاصة تشتغل بسرعة مخصصة؛ لأن التيتان قليل المرونة وتبرد تبريداً قوياً لأن الناقلية النوعية للتيتان متوسطة، ويلحم التيتان في جو الأرغون بالاعتماد على الإهماء بالتحريض الكهربائي.

وهكذا ولدت صناعة مزدهرة إذ نتجت الأطنان الأولى منه عقب الحرب العالمية الثانية، وتجاوز الإنتاج الأمريكي منه 5 آلاف طن عام 1960

وكأن التبتانبوم هو ألمنيوم هذا العصر ... لأنه يستعمل بكثرة في الطيران وتصنع منه نصال دواليب عنفات المضاغط للطائرات وأقراص عنفات المحركات النفاثّة، ومستودعات للهيدروجين والأوكسجين السائلين في الصواريخ لأن التيتان يحافظ على الخواص الميكانيكية الجيدة في الدرجات المنخفضة من الحرارة، كذلك لا غنى عنه من أجل صنع حجرة الطائرات التي تطير بسرعات تفوق مثلي سرعة الصوت، لأن الألمنيوم لا يمكن استعماله عندما يسبب الاحتكاك بالجو درجات أعلى من 970 كما أن استعمال التيتانيوم يتحتم عندما يراد أن يستبدل بالأشياء الحديدية معدن معادل لها، ولكنه أخف منها أو أنه لا يتأثر... وخاصة أن مقاومة التيتان لماء البحر تجعله العنصر الصالح لعمل أجهزة التبادل في معامل إزالة الملوحة...

ويجدر بنا أن نذكر أن حمض الآزوت يستطيع أن يتحمله التيتانيوم ولذلك فإن الصناعة الكيماوية تعتمد عليه، كما تتطلبه الصناعات الغذائية بسبب مقاومته الخاصة ليعصر الفواكه مع إضافة ميزة إليها وهي عدم سمّيته وأما بعض مركبات التيتانيوم فتستعمل أيضاً، ففحم التيتانيوم ينصهر بالدرجة 3150 ْ مئوية، ويؤلف مادة مختارة من أجل الفولاذ الخاص.

وثاني أكسيد التيتان مطلوب للدهان لقدرته الكبيرة على التغطية كذلك يستعمل في صناعة الجلود والخزف وفي صناعة الورق.

وأما كلور التيتان فاستعمل قديماً لتوليد الضباب الاصطناعي وهو الآن يحول غاز الاتيلين إلى وقود سائل.

والمادة الأولية للتيتان موجودة، فهو من حيث الوفرة العنصر العاشر في تكوين قشرة الأرض، إذ يؤلف منها 0.6% ولكنه مبعثر جداً تحت التراب، وقد بدا بصورة غريبة أكثر تركيزاً في بعض نماذج الأحجار القمرية حيث كشف 11% من أكسيد التيتان.

أهم خاماته:

الألمنيت (وهو مركب يحوي على الحديد والتيتان وقد سمي بذلك لأنه كشف في جبال المنسكي في جنوب الأورال).
الروتيل (أكسيد التيتان).
وأستراليا هي أول منتج لخامات التيتان، وإن الأهمية المتزايدة لهذه القارة الخامسة هي الآن حدث اقتصادي هام، كذلك يوجد أيضاً في جنوب أفريقيا احتياطي ضخم جداً من التيتان (يقدّر بعدة مليارات من الأطنان) ويوجد كثير من التيتان في أوروبا ولكنه في النروج في ذلك القطر ذي الموارد العجيبة الذي أراد الحفاظ لنفسه بموقف سياسي خاص تجاه القارة الأوروبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:23 am

السكانديوم " Sc "
يأتي الاسم من اسكاندنافيا، واكتشف هذا العنصر عام 1879 النروجي ل. ف نلسون في مركب فلزي معقد هو (التورتفيتيت).

وإن البنية الالكترونية لهذا العنصر هكذا (2+8+9+2) وقد كان هذا العنصر حتى إلى عهد قريب عنصراً شائناً لأنه كان واحداً من العناصر القليلة التي ليست لها تطبيقات عملية.

والواقع أنه لم يبذل أي جهد للسعي في استعماله لأنه قليل الوفرة، إذ يدخل في تأليف قشرة الأرض بنسبة 0.0002% فقط. أي بنسبة غرامين في كل طن وذلك لأنه عنصر نادر الوجود في الكون، ومشكلته هي خاصة لأن العنصر 21 جاء مباشرة بعد العنصر 20 (االكالسيوم) الذي كفل له عدده السحري من البروتونات استقراراً كبيراً. وهكذا أُهمل السكانديوم أمداً طويلاً، وقد استحصلت نماذجه الأولى بالتحليل الكهربائي عام 1937 فقط.

وهو معدن أبيض فضي يصفر على مهل بتماس الهواء، وينصهر في الدرجة 1539 مئوية وكثافته تربو قليلاً على 3، وهذا هو المدهش فيه؛ لأن له مقاومة حرارية كالحديد مع كثافته قريبة من كثافته الألمنيوم.

والعقبة التي تعترض استعماله هي الثمن، لأنه أغلى من الذهب بعشرات المرات، وذلك بسبب ندرته من جهة ولأنه لم تظهر له استعمالات من جهة أخرى فإن صناعة استخراجه لم توطّد بعد كغيره من العناصر.

غير أن ميزات هذا العنصر قد انتهت بأن أوجدت له استعمالاً، فهو مطلوب قليلاً في الصناعة الصيدلية، ومن أجل صنع الشاشات المتلألئة ثم إن اشتعاله يستمر لأنه يولد درجة حرارة قدرها 5000 مئوية لا يمكن الحصول عليها بالوسائط العادية.... وهو مطلوب خاصة من أجل صنع آلات الفضاء.

ومن المعلوم أن الوزن هو الخصم في الفضاء.... وإن مراحل التقدم المدهشة في ملاحة الفضاء قد تحققت بفضل تحقيق بنيات الأجهزة أكثر مما تحققت من تحسين الوقود (بدليل أن الرجال الذين ذهبوا إلى القمر استعملوا الكيروسين وقوداً) وفي خلال الحرب العالمية الثانية كانت بنية الصاروخ ف2 (الصاروخ ذي الوقود الجاف) وتؤلف 25% من وزنه الكلي.

فأمكن الآن إنقاص هذه الحصة إلى أقل من 8%، ومن المهم تخفيضه أكثر من ذلك ويتوقع الأخصائيون في الأعوام القادمة تخفيفاً جديداً لوزن البنيات يقارب الثلث، لذلك يتوجهون نحو السكانديوم فإذا خُصص لصناعة الصواريخ، فربما أصبح في الغد مادة ملاحة فضائية جديدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:24 am

]الآزوت أو النتروجين " N"
إن هذا العنصر يبدو لنا بمظهرين يبرزان لنا الاسمين اللذين يحملهما.

إذ كان الكيمياوي الشهير أنطوان لافوازيه قد أجرى في نيسان 1776 تجربة تاريخية تسمى تجربة الأثنى عشر يوماً والأثنتي عشرة ليلة، لأنه ظل طيلة هذه المدة يسخن بواسطة مصباح زيتي دورقاً حاوياً على الزئبق، فكانت النتيجة أن حجم الهواء فيه ينقص بقدر خمسه، وأصبح هذا الهواء غازاً لايسبب الاحتراق غازاً لاتستطيع الحيوانات أن تعيش فيه، و هذا ما حمل الكيمياوي على تسميته آزوت أي=بلا حياة ( Azehn ) وهذا هو فعلاً وجهة الأول، لأن الآزوت يبدو لنا غازاً عاطلاً مثالياً لحفظ الأشياء التي يراد وقايتها من كل فساد. ويؤكد الكيمياوي أنه في الظروف العادية ليس هنالك / ماخلا الليتيوم/ عنصر يمكن أن يتحد مع الآزوت.

وفي التابع الصنعي الأول للأرض: 1- سبونتيك جعلت الأجهزة العلمية في علبة مملوءة بالآزوت، وقد استعمل الباحثون الذين طلب إليهم دراسة النماذج العمرية جواً من الآزوت. وفي مقابل ذلك يكون لدينا آزوت غير حر بل متحداً مع الهيدروجين بحالة / الآمويناك/ أي النشادر [لقد كانت آمون: واحة في مصر, يُحضر فيها النشادر بتقطير براز الجمال] عندئذ يتغير الوضع تماماً إذ نرى جسماً فعالاً يمكن أن تستحصل منه مركبات عديدة وهذا المظهر الثاني يُعبّر عنه بالاسم الآخر الذي للآزوت إذ سمي قدماً: نتروجنوم وسمي بالانكليزية نتروجين (وقد اشتق رمزه الكيماوي من هذه التسمية), وقد يسميه الفرنسيون أيضاً نتروجين أي الجسم الذي يولد النتر ويطلق اسم النتر على نترات البوتاسيوم.

لقد كان جو الأرض قدماً أيام فتوتها يحوي كميات كبيرة من النشادر، نشأت منه المواد التي اعتمدت عليها الحياة، وهكذا فقد غدا الآزوت أحد العناصر البيولوجية الأساسية، وهو يدخل في تركيب البروتينات أي المواد التي تتألف منها بنية جميع خلايا الكائنات الحية....

وكل البروتينات سواء في المخلوقات الدقيقة والجراثيم في دورة أرض حيوان أو إنسان تتألف دوماً ابتداءً من عشرين حمضاً أمينيياً، وهي مركبات فعّالة ومدهشة يمكنها أن تتحد مع بعضها بعضاً بأي تركيب كان وتحوي جميع هذه المركبات في جزئياتها على المجموعة الأمينية NH2 (المشتقة مباشرة من الأمونياك أو النشادر NH3) التي تمكنها من الاتحاد مع بعضها بأي تركيب كان مثل: شاحنات القطار وتلك الحموض الأمينية تتألف من / بخار الماء والنشادر وغاز الكربون / إذ هيجها إشعاع كإشعاع الشمس.

هذا قديماً ..... لكن جو الأرض تغير تغيراً كلياً منذ ذلك الحين، لأن قسماً من النشادر هرب إلى الفضاء.... والباقي جرّه هبوط الضغط إلى التحلل إلى هيدروجين (الذي هرب هو الآخر إلى الفضاء) وإلى آزوت ومن هنا نشأ الشكل الحالي لجو الأرض الذي لانجد فيه النتروجين، وإنما نجد الآزوت العاطل الذي وصفه لافوازييه.

وينبغي الافتراض أنه في تاريخ التطور اتخذ زوال المركبات الأمونياكية بالنسبة إلى كثير من الكائنات الحية أبعاد كارثة ضخمة شبيهة بالتي نزلت بالأسماك في المناطق التي انحسر عنها البحر..

أما اليوم فقد أصبحت الحالة غريبة... فالكائنات الحية بحاجة إلى الآزوت من أجل نموها و لتجديد بروتيناتها، وهي تعيش وسط أوقيانوس من الآزوت ولكن لاتستطيع الاستفادة منه، فالحيوان يحصل على بروتيناته بتغذيته من كائنات أخرى، وأما عالم النبات فإن مشكلة تزوده بالآزوت مشكلة أساسية: ولم تنحل هذه المشكلة إلا جزئياً بواسطة مياه المطر (التي تحوي نسبة قليلة من المركبات الآزوتية) وبوجود باكتريات، في الفطور والطحالب قادرة على تمثيل آزوت الجو ليستفيد منه الجسم الذي تعيش عليه ويوجد من هذه الباكتريات في الإنتفاخات التي تُشاهد على الجذور الصغيرة للبقليات...، لكن الوارد من الآزوت هام إلا أنه محدود لأن النباتات مضطرة لأن تمتص بجذورها المركبات الآزوتية التي توفرها لها التربة.

ومن هنا جرى التفكير بالسماد المخصّب وقد تبينت هذه الطريقة منذ عام / 1830/ ، و لكن إنتاج المخصبات ظل طوال القرن التاسع عشر حِرَفياً و موارده قليلة الفائدة...

وإن الآزوت أقل وجوداً على الأرض من الكربون بعشر مرات وهو موّزع؛ فإذا لم يعرف الإنسان كيف يستفيد من آزوت الجو، فإن المنبع الوحيد هو الذي تقدمه مكامن النترات. وهذه المكامن هامة في أمريكا الجنوبية. وقد تشكلت على ما يبدو من تراكم الطيور، و قد جرى التزاحم عليها بشدة حتى وقع صدام مسلح ففي عام / 1897/ استولت حكومة تشيلي بالقوة على مناطق كانت حتى ذلك الحين ملكاً للبيرو وبوليفيا.

ثم تغير الحال فأصبح بالإمكان تحويل آزوت الجو العاطل إلى آزوت فعّال وذلك بقلبه إلى نشادر، وتخليق هذا النشادر الذي عُدَّ مستحيلاً زمناً طويلاً قد تحقق على يدي الكيمياوي الألماني ف. هاير. و تقوم طريقته على إرسال (بخار الماء والهيدروجين وأكسيد الكربون والآزوت على أكسيد الحديد المسخن حتى الدرجة 500 مئوية)

وأمكن بهذه الطريقة زيادة مردود الأرض عشر مرات؛ فحيث تستعمل المخصبات ولا تعرف المجاعات كما كان قديماً وهنالك اليوم حل آخر مقترح يعتمد على باكتريات قادرة على تثبيت آزوت الجو. وتبدو هذه الطريقة مغرية من عدة أوجه:
أولاً: بسبب نجوعها، إذ يكفي أن يذر الإنسان أرومات الباكتريات بعد أن يجيد اصطفاءها لكي يحصل على زيادات مدهشة في الإنتاج.... ثانياً: كذلك تنحو منحىً يتوخى السهولة والتصغير في كل مرة يكون فيها هذا الأمر ممكناً .. ويبدو استعمال الباكتريات رقياً كبيراً فالباكتريات تتكاثر بسرعة (إذ تتضاعف خلال خمس ساعات) وخلال بضعة أسابيع تكون الباكتريات أدت نفس الفائدة المتوخاة من كميات كبيرة من المخصبات
ثالثاً: وإن تخليق النشادر نقطة ابتداء الصناعة كيماوية واسعة لأنها تمكن من إنتاج حمض الآزوت (الحمض النتري) الذي يسهل صنع المتفجرات ويطلق هذا الاسم على الأجسام القابلة للتغيرات العنيفة التي تحرر الطاقة في زمن قصير جداً.

وقديماً كان يكتفي باستعمال النتر بشكل مسحوق يسمى ملح البارود... وظل اسمه مرادفاً للرعب زمناً طويلاً بعد إنتاجه عام / 1330/ ومع نمو الصناعة الكيماوية للآزوت تغير كل شيء، فلم يعد البارود يصنع اليوم (لأن البارود جسم له سرعة تحلل ضعيفة، وقد خصص استعماله في دفع الصواريخ ذات الوقود الصلب) وإنما تصنع متفجرات مثل نتروغليسرين / التي لها فعل محطم/ وتنتج منها كميات ضخمة...

وإن فعالية المركبات الآزوتية متعددة بين التطبيقات المدنية والعسكرية: فمثلاً: هناك مركب من الآزوت والهيدروجين يسمى هدرازين (N2H2) وهو سائل في الدرجة العادية، لذلك هو الوقود المثالي الذي يمكن تخزينه من أجل الصواريخ... وكشف أنه يقاوم حالات الصرع... كذلك أن النترو غليسرين نفسه هو دواء.

وللحصول على آزوت الهواء يكفي إسالة الهواء وتفريق مركباته بواسطة التقطير المجزأ لأن نقطة غليانها مختلفة. وقد أحكم هذه الطريقة العالم جورج كلود عام /1902/ وحسّنها هيلاندت عام /1920/ وهي الآن تطبق في مئة وخمسين مصنعاً قد أسست في مختلف أنواع بقاع العالم التي تتوفر فيها الطاقة والهيدروجين في وقت معاً..

ونحن نعلم أن العنصر رقم (1) سيوفر لنا هذين الشيئين معاً... لذلك فإن مصانع المستقبل يمكن أن تؤسس في أي مكان على شبكات نقل الهيدروجين.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
الهادي
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 1122
العمر : 60
الموقع : http://eductipaza.ba7r.org/
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: العناصر الكيماوية   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 2:26 am

[center]الأوكسجين "O"
يشغل هذا العنصر المكان الأول من حيث الوفرة متقدماً جداً في سبقه هذا عن العنصر الذي يليه لأنه يؤلف 49% من قشرة الأرض.

وفسر ذلك بأهمية الأوكسجين في العالم، لأنه العنصر الأكثر وفرة بعد الهيدروجين والهليوم... وبالظروف التي ولدت فيها الكواكب السيّارة؛ إذ أنها تألفت من تراكم ذرات الغبار في القرص الذي تُأَلَّف حول الشمس حين تكوُّنها، وهذه الذرات من الغبار مؤلفة في أساسها من الأكاسيد المعدنية لأن الأكسجين هو العنصر الذي يمكنه أن يتحد مع العديد من العناصر الأخرى.

ومن المعلوم أن هذا المصير لم يقتصر على الأرض وحدها، بل إن الصخور القمرية مع تحليلها قد كشف عن نسبة الأوكسجين قريبة هي أيضاً من 50% وكل الدلائل تحمل على الاعتقاد بأن الأوكسجين هو العنصر الوحيد المسيطر في عطارد والزهرة والمريخ أيضاً.

وفي مقابل ذلك تتميز الأرض بامتياز وحيد في حيازتها لجو يوجد فيه الأوكسجين بالحالة. ومن الواضح أن أكسجين الجو لايؤلف في كتلته إلا جزءاً صغيراً يكاد يكون عديم الأهمية بالنسبة إلى الأوكسجين الذي في الأرض، ولكن وجوده مهم جداً..

إلى أي مناسبة ينبغي أن يُعزى هذا الأوكسجين ؟!...
يعتقد أن هذا الأوكسجين قد نتج في الأول من الماء، إذ من المعلوم أن المحيطات تتبخر بفعل التسخين الذي يأتيها من إشعاع الشمس.

وقد كان يُدًّرس منذ أمد أن البخار يتكاثف في الجو ثم يعود إلى الأرض مطراً فيولد الأنهار التي تعود إلى البحر... ولكن هناك تضييعات... فهناك قسم صغير من بخار الماء بدلاً من أن يهطل يرتفع ويبلغ ارتفاعات تجعله يخضع لتأثير الإشعاع فوق البنفسجي... هذا الإشعاع الذي يحلل جزئيات الماء ويحرِّر الهيدروجين الذي يفر نحو الفضاء... ويبقى الأوكسجين في الجو. وهكذا فقد اغتنى الجو يه تدريجياً. وقامت مملكة النبات بالباقي.. لأن النبات يمتص غاز الكربون وبخار الماء ويطرح الأوكسجين ... وقد تتابع عمله هذا خلال مئات ملايين السنين...

وهكذا استمر خلال الجيولوجية السيرورة التي جعلت الأرض تتمتع اليوم بحالة مختلفة كل الاختلاف عن جاراتها من السيارات، وإن جوي المريخ والزهرة يتألفان أساساً من غاز الكربون أي من نواتج الاحتراق لذلك فإن وضعنا واقع وحيدٌ في ذاته.

ولهذا الجو الحاوي على الأوكسجين تدوين الأرض بمنظرها الجميل من الداخل ومن الخارج... فنحن نرى فوق رؤوسنا منظر السماء الزرقاء.... والسماء في الحقيقة ليست زرقاء؛ لأنه متى وصل الإنسان إلى الفضاء وجده أسود. (لأنه لا يردُّ الضوء بل يسير الضوء منه، ويضيع في نهاياته السحيقة)

وأما اللون الأزرق فيكسبه جوُّنا من انتثار أشعة الشمس على جزيئات الأوكسجين التي فيه... كذلك عندما تراقب الأرض من بعد كبير فإنه يؤلف جوها حولها غلافاً جميلاً يجلها تبدو كأنها كوكب سيّار أزرق كذلك فإن النتائج العملية لهذا الأكسجين الحر غزيرة: ففي جو الأرض يوجد هذا الغاز الذي يُّمكن المواد من الاحتراق، و لهذا السبب سمي بالحارق، ويطلق اسم الاحتراق على التفاعل الكيماوي لأي جسم مع الأوكسجين.

وقد كُشِف هذا الحارق مبكراً فالصينيون كانوا منذ القرن الحادي عشر يتحدثون عن (اليين) الموجود في الجو والذي تستولي عليه المواد التي هي من نوع المعادن أو الفحم.. وقد ذكروا طريقة لتحضيره / من ثاني أكسيد المانغنيز / وهم يعلمون أن اليين يدخل أيضاً في تركيب الماء، وأن استخراجه منه صعب جداً.

وأما في أوروبا فقد لُفت النظر مرات عديدة... وخاصة من قِبَل / جان ري، وروبير بيل, وجون مايوف, وميشيل لومونسوسوف / إلى ازدياد وزن المعادن عندما تمَّحص أو تشوى ويبتعد ذلك على افتراض أنها تأخذ من الهواء شيئاً.

لقد سجلت وثيقة ولادة الأوكسجين في 1 آب 1774م. ففي ذلك اليوم أمكن عزل هذا العنصر في مدينة كيلن في مقاطعة ولتشاير ابتداءً من أكسيد الزئبق المسخن... وقد قام بهذه التجربة كيماوي شاب اسمه: يوسف بريستلي وهو صديق ﻟـ (لبنيامين فرانكلن, وجيمس واط) وقد كان من أسوأ العلماء حظاً... وكان ابناً لتاجر أقمشة، و قد وضعه أبوه في سن الثامنة عشرة ليتعلم مهنته عند صاحب محل أجبره على تعلُّم العبرية ونَعِم بعدة سنوات من الحث بفضل رجل محسن اختلف معه في نهايتها، ثم قامت ضده حملة أثارت عليه الأهالي فحطّموا له أجهزته وأحرقوا له داره... فلم يعد أمامه سوى الهجرة إلى أمريكا لينهي أيامه في ضيعة معزولة.

لقد صنع بريستلي الأكسجين، ولافوازيه هو الذي حدد نسبته في الهواء وعرف هوية العنصر الذي نجم اسمه عن التباس على إثر تجربته ذات الأثنى عشر يوماً وليلة... ولقد ظن (لافوازيه) الأكسجين موجوداً في جميع الحموض وسمّاه بنتيجة ذلك (أوكسجيننوس=مولد الحمض) صحيح= أن الأكاسيد يمكنها مع الماء أن تولد حموضاً... ولكن اكتشف بعد ذلك حموض تنتج بطريقة أخرى ولا تحوي على شيء من الأكسجين...

وهكذا فقصة هذا العنصر ... تجعلنا نشهد فصولاً من تاريخ الأرض وتاريخ العلوم وقد أصبح هذا العنصر الآن مادة صناعية ... يستخرج من الهواء السائل ويحفظ في الدرجة -183 مئوية ويعطي إلى المركبات التي لاتستطيع أن تأخذ شيئاً من محيطها ... وذلك ابتداءً من مركبات الفضاء.

ومن غريب التناقضات أن الأوكسجين هو في غالب الأحيان أثقل شيء يحمله الصاروخ، ولقد بدئ بإنشاء شبكات على سطح الأرض لتوفير الأوكسجين بصورة خاصة لمصانع الحديد والفولاذ التي هي مستهلكة كبيرة للأكسجين / 30 متراً مكعباً من الغاز لكل طن من الفولاذ / .

كما أن استعمال الهواء لإحراق الكربون الموجود في حديد الصب يعد الآن هرطقة لأنه يضيع كثيراً من الطاقة في تسخين كتل كبيرة من الآزوت لاعمل لها... والنتيجة تكون من نوعية أدنى. وإن استعمال الأوكسجين ينتشر ويعم فهو مستعمل لتغذية الحملاجات في تقطيع صفائح الحديد، و في قطع الغرافيت ويقترح استعماله في تبييض الورق وتعتيق الخمور.

على أنه ينبغي أن ندرك أن مقابل هذا الاستعمال الواعي فإن الأوكسجين يستهلك استهلاكاً مستديماً وذلك على مقياس أوسع بكثير: فكل 100 كغ من الفحم تستهلك 265 كغ من الأوكسجين
ويلزم 35 كغ من الأوكسجين لإحراق 100 كغ من النفط .

وتستهلك السيارات من الأوكسجين أكثر مما تستهلك من الوقود لكن الذي يستعمل السيارة يتجاهل ذلك فهذا الأوكسجين يُقدَّم إليه مجاناً من قِبَل الهواء حيث يستقي كل إنسان حسب مشيئته وبدون أن يلاحظ ذلك.

ولكن في النتيجة يؤخذ كل سنة قرابة 15 مليار طن من الأوكسجين من الجو لسد حاجة أرض صناعية تلتهم ماكناتها من الأوكسجين أكثر مما تلتهم مملكة الحيوان.

وهذا يعني أن الأوكسجين ليس العنصر الأوفر فحسب بل هو العنصر الأكثر استهلاكاً ويمكن أن يصبح الطلب منه أكثر في المستقبل القريب، فإننا إذا أوصلنا جميع الأقطار إلى سوية الولايات المتحدة بلغ الاستهلاك السنوي للأوكسجين 100 مليار طن وإذا تصورنا أن يُطلَب إلى أنواع الوقود العادية أن يواجه طلباً أكبر بثلاث مرات لحاجات الطاقة... ويزداد استهلاك الأكسجين بنفس النسبة فهل هذا خطير ؟

إن جو الأرض هو في الحقيقة مستودع كبير يحوي مالا يقل عن 1100000 مليار طن من الأوكسجين..
فبالمقارنة مع ذلك تكون كمية اﻟـ 300 مليار طن من الأكسجين في الجو يمكن أن تنخفض بدون أن ينجم عن ذلك خطر مباشر ومن المعلوم أنّ: الهواء الحاوي على 14% من الأكسجين بدلاً من 21% يسمح بحياة طويلة وتظهر الاضطرابات عندما تهبط النسبة إلى 10% وتصبح خطيرة لدى 7% فقط وفي الحقيقة إن الوقود هو الذي سيعوزنا قبل الأكسجين.

والخطر لاينجم عن افتقار الجو بالأكسجين بقدر ماينجم عن طرح أكاسيد من أنواع مختلفة بدون أن يكون في إمكاننا توقع نتائج هذه العمليات وخاصة ما ينتج من تراكم غاز الكربون الذي يطلق الآن في الجو بمعدل 20مليار طن في السنة ولقد كان هذا الغاز في الزهرة سبباً لمفعولا الدفئية (بيت الزجاج) بشكل قوي جداً. لأن جو هذا الكوكب الكثيف الغني بغاز الكربون قد سمح للإشعاع الشمسي بالوصول إلى سطح الزهرة... بينما أن الجو لم يسنح للإشعاع الحراري بالإفلات وهكذا أخذت درجة حرارة أرض الزهرة ترتفع حتى بلغت اليوم 470 مئوية... ونحن نجهل ابتداءً من أية نسبة من غاز الكربون في جو أرضنا يرتقب حدوث مثل هذا التطور فيها...

وربما كان جو الأرض من وجهة أخرى آلة حساسة.. ففي الهواء الذي نستنشقه قد اتخذت ذرات الأوكسجين مثنى مثنى في جزئيات وفي الأعالي تتغير هذه الحالة لأن هذه الجزئيات تتفكك، وهذا يظهر مع ارتفاع كميات متزايدة من (الأوكسجين الذري) الشديد الفعالية. وهو يتحد مع الآزوت وأكاسيد الآزوت التي تتكون هكذا في تفاعلات عديدة تؤلف دراستها العلم الذي يسمى اليوم (ايرونوميا)

وهذا الأكسجين الذري يولد الأوزون، وهو نوع من الأكسجين يتألف جزيؤه من ثلاث ذرات..، وهو ذو خاصة إحراقية قوية جداً وقد تمكن الإنسان اليوم من إنتاجه صناعياً.. واقتُرح استعماله في الصواريخ بديلاً عن الأوكسجين، ولكنه وجب العدول عنه نظراً لشدة قلقه وعدم استقراره.

إن الأوزون يكثر في جو الأرض وخاصة بين ارتفاعي 16 كم و 50 كم ويؤلف ما يحدد تسميته ( قطعاً ) حيوياً لنا لأنه يقوم بدور حاجز في وجه الإشعاع فوق البنفسجي الشمسي الذي كان فعله سيصبح مميتاً لكثير من الأحياء لو أنه أصاب سطح الأرض .

و نسمع كثيراً صيحة إنذار قائلة: إن طبقة الأوزون هذه سريعة العطب، وإن مجرد زرع الجو من قِبَل الطائرات السابقة للصوت يُعَّرض هذه الطبقة إلى الزوال وهناك تجارب تنكر هذه الادعاءات كما أن بعض لعلماء يؤكدون أن هذه الطبقة القوية باقية... ويقولون: إنها ستبقى مادام في الجو أوكسجين؛ لأن الأوزون سيتشكل دوماً من هذا الأوكسجين.

والحقائق التالية تعلو فوق كل أنواع الجدل: إننا بالتغيير الكبير الذي تنزل بالأرض: من تغير جوِّها وتغيير أرضها باستثمار مكامن المعادن فيها نلتهم في مدة تقل عن قرن واحد عمل مئة مليون سنة. كما لو أن الأرض منذ تكونها لم تخلق إلا من أجل أن تعطينا اليوم خبز وجبة طعام واحدة للصناعة.

وإن الحفاظ على الأرض قد أصبح اليوم مسألة قانونية وستصبح غداً سياسية فهل لكل فرد الحق في أن يأخذ من الجو أو أن يطرح فيه مايشاء أو في الأرض أو في المحيطات؟!

لاشك في أن ثمة فجوة ونقصاً كبيرين... فإن القانون المدني والتجاري معاً استهدف إلى شرعة أتقن وضعها وجرى فيها توُّقع كل الأحوال الممكنة بالاستعانة بقضاء واسع زاخر ونرى مع ذلك أنه لايوجد قانون صناعي فإن المشِّرع ظل خلال قرنين كاملين يتجاهل الظاهرة بينما أخذت الصناعة تغير وجه الأرض.

فإن البشر جميعاً نحو مصير واحد، يتنفسون نفس الأكسجين على هذه السفينة الفضائية الكبيرة وليس لهم من وقاية إلا قشرة جوية رقيقة...[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eductipaza.ba7r.org
 
العناصر الكيماوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قوراية السياحية :: بوابة التعليم المتوسط :: السنة الرابعة متوسط-
انتقل الى: